اخر المقالات: الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية || “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ ||

توجه أوروبي لإرغام الطيران الأجنبي على تحمل تكاليف التلوث يثير الجدل

avion
جوشوا شافين: حين قرر الاتحاد الأوروبي، في الشهر الماضي، المضي قدماً في خطة لإرغام الخطوط الجوية الأجنبية على الدفع مقابل التلوث الذي تحدثه كل رحلة طيران تحط في مطاراته، برر صانعو السياسة في بروكسل إجراءهم بأنه الطريقة الوحيدة للتوصل إلى حل عالمي لواحدة من أسرع مصادر نمو انبعاثات غاز الدفيئة.

الحقيقة أن هذه السياسة نجحت في توحيد معظم العالم – ضد الاتحاد الأوروبي. وفي انسجام دبلوماسي غير متوقع، دانت الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا معاً الخطة الأوروبية لتمديد شمول برنامج تداول الانبعاثات الغازية الخاص بها ETS – وهو نظام تنظيم معقد يفترض بموجبه أن تشتري شركات مثل شركات تصنيع الأسمنت والصلب أذونات قابلة للتداول حتى تستطيع التلويث. وقد استثنت الصين خطوطها الجوية في الأسبوع الماضي من هذا النظام. وخلال الأسبوع المقبل، سوف تلتقي الولايات المتحدة، والصين، مع أكثر من 20 دولة أخرى في موسكو لوضع الاستراتيجية المضادة، بما في ذلك رد انتقامي يخشى البعض من أنه يمكن أن يؤدي إلى حرب تجارية.

تكمن تحت الضجيج الدولي المرتفع حقيقة غير مريحة: إن سوق الكربون الأوسع عالمياً، ومحور جهود أوروبا في قيادة العالم ضد التسخين الكوني يعيش حالة اضطراب محلياً.

أذهل يوهانز تيسن، الرئيس التنفيذي لمجموعة إيون، وهي مجموعة الطاقة الألمانية التي تعد من أكبر المجموعات الأوروبية، جمهوره المستمع إليه في بروكسل في الأسبوع الماضي حين قال إن سوق الكربون مفلسة. وأضاف ”دعونا نكون واقعيين، حيث إن برنامج تداول الانبعاث شأن مفلس وإنه ميت”.

لدى إطلاقه قبل سبع سنوات، كان من المفترض أن تعمل السوق حسب منطق بسيط. وكان مؤيدوه يأملون أنه من خلال فرض سعر على الكربون، وإجبار الشركات على الدفع مقابل انبعاثاتها الغازية، فإنه سوف يتم حث أيون، وغيرها، على توجيه الأموال نحو التقنيات الخضراء وزيادة الكفاءة. ولكن نتيجة لانكماش تالٍ وإدارة ضعيفة، فإن السوق مشبعة – ويمكن أن تظل كذلك لسنوات مقبلة – بالأذونات التي تعطي الشركات الحق في التلويث دون تحمل عقوبات. وأدى ذلك إلى تراجع طويل في سعر الكربون. وإن كونه نحو سبعة يورو للطن، مقابل ذروة بلغت نحو 30 يورو في شهر تموز (يوليو) 2008، يجعله جزءًا بسيطاً مما توقع صانعو السياسة والمحللين أن يبلغه في الوقت الراهن، كما أنه أدنى بكثير من المستويات الضرورية لتبرير الاستثمارات المرغوب فيها.

أعلن تيسن قائلاً: ”لا أعرف شخصاً واحداً في العالم يمكن أن يستثمر سنتاً واحداً على أساس إشارات برنامج تداول الانبعاثات”.

عانت السوق من حالات أخرى من السخط والنقمة خلال التاريخ القصير لهذا البرنامج، وذلك من سلبيات القيمة المضافة التي تساوي مليارات من اليورو، إلى السرقات العظمى لملايين من الأذونات من الحسابات الإلكترونية للشركات. ولكن بسبب دعوته إلى التساؤل حول الآليات الأساسية لعمل السوق نفسها، فإن تراجع السعر يمكن أن يكون أشد عوامل معاناتها.

يقول مارتن لايدغارد، وزير الطقس والطاقة الدنماركي الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن: ”سعر الكربون أدنى بكثير ممّا قدرناه حين تبنينا النظام برمته. وأعتقد أن من العدل القول إن الوضع غير مستدام في الأجل الطويل”.

هنالك في الوقت الراهن نقاش ينضج في بروكسل حول كيفية إصلاح السوق – وهو نقاش يعمل على تقسيم الشركات الأوروبية. ويقف على أحد الجوانب تيسن، وتحالف من الشركات التي استثمرت في تقنية تخفيض الكربون، التي تشكل جماعات ضغط على المفوضية الأوروبية التي هي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، للتدخل الفوري لزيادة الأسعار.

شركة شل هي إحدى تلك الشركات التي راهنت بقوة على حبس الكربون الذي يمثل إحدى أكثر التقنيات الخضراء طموحاً بين القائمة المعنية بذلك. وبدلاً من طرح الانبعاثات في الجو، فإن الشركات سوف تجمعها وتدفنها. وولدت تلك الخطط بافتراض أن أسعار الكربون سوف تزيد على 30 يورو للطن.

”ليس هنالك من شك في أن مبررات الاستثمار في تجميع وتخزين الكربون سوف تكون في حال أسوأ إذا كان سعر الكربون أدنى، وقد نرى عدداً أقل من المشاريع يمضي قدماً في المستقبل بسبب ذلك”، كما يقول غريمي سويني، نائب الرئيس التنفيذي لشركة شل لشؤون الكربون الذي دعا إلى تطبيق حد أدنى للسعر لمنح المستثمرين تيقناً أكبر.

تدرس المفوضية الأوروبية خطة لكي تضع جانباً ملايين من الأذونات من أجل المساعدة على استقرار الأسعار. ويقول كوني هيديغارد، مفوض شؤون الطاقة، في هذا الصدد: ”حتى نتمكن من المحافظة على أداة السياسة الأوروبية الفعلية، التي تعتمد على كفاءة التكلفة، فإن علينا دراسة، كما أننا ندرس، كيفية تعزيز برنامج تداول الانبعاثات”.

غير أن شركات صناعة الصلب، وغيرها من الصناعات الثقيلة، تعارض هذا التدخل بصورة مطلقة. ولو أن النظام وضع لإدخال حوافز سوق في سياسة البيئة، كما يجادلون به، فإن التدخل في الأسعار يقوض سبب وجوده. ويشجبه أحد أفراد جماعات الضغط الصناعية من منطلق أنه يعمل على تغيير أماكن نقاط الأهداف وسط إحدى المباريات.

حتى المحللين الذين يتخوفون من التغير المناخي يبدون قلقهم من التدخل. ويقول تريفور سيكورسكي، مدير أسواق الكربون في شركة باركليز كابيتال، وهو يشير إلى التقلبات الدرامية في أسعار النفط خلال العقد الماضي: ”لم تعد الأسعار المتدنية مؤشراً على سوق مفلسة بأكثر مما تفعله الأسعار المرتفعة”.

تصحيح أوضاع السوق، بالنسبة إلى أوروبا، أمر رئيس لتحقيق طموحها العالي بخصوص ”تخفيض انبعاثات الكربون” في اقتصادها بحلول منتصف هذا القرن. وتتم كذلك دراسة دقيقة لبرنامج تداول الانبعاثات من جانب الصين، وغيرها من البلدان التي تتعامل مع أسواق الكربون الخاصة بها، والتي قد تتحد معاً في يوم ما لتكوين نظام التداول عالمي.

قدمت قمة الاتحاد الأوروبي والصين الأخيرة لقطة حية للظروف المتغيرة لهذه الكتلة: ووصل زعماء الاتحاد الأوروبي إلى بكين حاملين قبعات الاستجداء في أيديهم، على أمل إقناع الصين بالمساهمة بجزء من احتياطياتها المالية الأجنبية الهائلة لمساعدة إيقاف الأزمة – وهي مهمة ما من شك في أنها أصبحت أشد حرجاً بسبب مواجهة الأسبوع الماضي حول سوق الكربون.

قبل الأزمة بفترة طويلة، كان الاتحاد الأوروبي – الذي يفتقر إلى جيش مشترك، وسياسة خارجية متوافقة – قد تمسك بسياسة الطقس كمجال يمكنه فيه قيادة العالم، وإظهار ”قوة ناعمة”. وإن سوق الكربون هي الآلية التي تدعم ذلك الوعد.

إنها آلية تم جلبها من الولايات المتحدة التي طبقت أسلوباً للسقوف والتداول لاحتواء التلوث الصناعي الذي كان يضرب البحيرات، والأنهار في التسعينيات. وإن الجانب المغري فيه كان بساطته الظاهرة: وكل ما كان على صانعي السياسة عمله هو وضع سقف على الانبعاثات السنوية للاتحاد الأوروبي، على أن يتوقفوا بعد ذلك، ويتركوا للشركات مهمة إيجاد أفضل الطرق فاعلية من حيث كفاءة التكلفة لتقليص الانبعاثات. ويمكنها أن تستثمر في التقنية الأنظف، أو اختيار شراء أذونات في السوق الثانوية من منافسين أعلى كفاءة. وتبنت الشركات الفكرة لأنها اعتقدت أنها سوف تكون أقل تطفلاً من الأشكال الأخرى من التنظيم.

غير أن خبرة الاتحاد الأوروبي تكشف المشكلة القائمة في الاعتماد على صانعي السياسة في إيجاد التوقعات طويلة الأجل التي تكمن تحت أساسات مثل هذه السوق المعقدة والواسعة للغاية – ولا سيما وسط تغيرات اقتصادية مؤلمة، وضغوط لا تكل ولا تمل من قبل جماعات الضغط في الشركات.

يقول بير ليكاندر، المحلل في بنك يو بي إس، الذي يقدر أن السوق مشبعة بأذونات تراوح بين 35 و48 في المائة زيادة على الحاجة لمواجهة متطلبات التقيد الخاصة بهذا العام ”إن برنامج تداول الانبعاثات نكتة”. وسوف تظل السوق مليئة بفائض الأذونات حتى عام 2025 على الأقل، حسب توقعه. ويضيف: ”إن النظرية جيدة – ويتطلب فقط تعريضها للواقع السياسي” كي يتبين خطؤها. وظهر أول احتكاك بالواقع منذ بداية السوق. وفي جهد لتجاوز معارضة الشركات التجارية، حددت المفوضية الأوروبية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، سقفاً سخياً، وسُمح للحكومات الوطنية بإغراق الصناعات المفضلة بأذونات مجانية. وفي بعض القطاعات، مثل الكهرباء، قطفت الشركات، نتيجة لذلك، ملايين من اليورو في صورة أرباح كبيرة من خلال تمرير سعر السوق من الأذونات كي يدفعه الزبائن، حتى حين لم تدفع الشركات أي مبلغ مقابل تلك الأذونات.

سعت إصلاحات متتالية إلى تثبيت عُرى الأذونات المجانية. واعتباراً من عام 2013، سوف يتم بيع أكثر من نصفها من خلال مزادات، بحيث ترتفع إلى 100 في المائة بالنسبة إلى قطاع الطاقة. وسوف تدير الأمر بروكسل، وليس الدول الأعضاء.

لكن تم تقويض هذه الإصلاحات بسبب انكماش تاريخي ضرب النشاط الصناعي – والانبعاثات الكربونية – عبر القارة. كما أنه زاد كذلك حدة حجج قطاع الأعمال بالتهديد بفقدان الوظائف لإقناع السياسيين بتخفيف القواعد. ويقول كريس دافيز، الليبرالي الديمقراطي البريطاني العضو في لجنة البيئة في البرلمان الأوروبي، في هذا الصدد: ”كانت ضغوط الشركات فاعلة إلى حد كبير. وإن السياسيين عصبيون للغاية بخصوص القيام بأي شيء يمكن أن يغلق إحدى الصناعات أو يؤدي إلى فقدان وظائف”.

وبشكل متناقض إلى حد ما، فإن أحد أكبر الأخطار الناشئة التي تهدد سوق الكربون هو مشكلة بيئية أخرى في الاتحاد الأوروبي. فالاتحاد يكثف جهود تحسين كفاءة الطاقة، التي يشيد بها أنصار البيئة والاقتصاديون باعتبارها الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة لمكافحة الاحتباس الحراري. إلا أن النجاح يعني بالضرورة خفض الانبعاثات بشكل عام وانخفاض آخر في سعر الكربون.

وبالنسبة لباس إيكهوت، عضو مجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي، فإن العيب الرئيس في ذلك ينشأ من ولادة فوضوية فشل فيها السياسيون في الاتفاق على أهداف السوق. وهو يتساءل: ”هل صممناها فقط لتكون لدينا أداة فاعلة لتحديد سعر للكربون أم لحفز الابتكار؟ هذا هو جوهر النقاش السياسي”.

وفي الكتلة المؤلفة من كثير جدا من الدول ذات الأولويات المتناقضة، ليس من المستغرب ألا يلقى هذا السؤال أية إجابة. وفي كانون الأول (ديسمبر)، ألقى إيكهوت وأعضاء آخرون في اللجنة البيئية في البرلمان بثقلهم وراء التفسير الثاني حين وافقوا على قرار غير ملزم بإلغاء أكثر من 1.3 مليار تصريح على أمل جعلها أكثر ندرة ورفع الأسعار. وستصوت لجنة الصناعة على إجراء مماثل هذا الشهر.

ويقول ليكاندر موافقا: ”من أجل إنقاذ هذا المخطط، عليهم إلغاء كثير من الفائض”. واقترح البعض تحديد سعر أدنى؛ واقترح آخرون إنشاء ”بنك مركزي للكربون” يمكنه التدخل بانتظام للتأثير في الأسعار.

في الوقت نفسه، يأمل ليدغارد استخدام إجراء أكثر تساهلا. فهو يعتقد أن ضمان الالتزام السياسي بتخفيضات الانبعاثات على المدى الطويل سيدعم الأسعار. وحتى الآن، التزم الاتحاد الأوروبي بأنه بحلول عام 2020 سيتم تخفيض الانبعاثات بنسبة 20 في المائة عن مستوياتها التي كانت سائدة عام 1990. والاتفاق على تخفيضات أكبر للعقود المقبلة قد يرسل لعالم الأعمال مؤشرات الأسعار التي يحتاج إليها – على الرغم من أن بولندا وغيرها من الأعضاء الذين يعتمدون على الفحم يعارضون مثل هذه الجهود.

وربما تؤدي دفعة من الانتعاش الاقتصادي إلى تعزيز السوق. وإذا فشل كل شيء آخر، ينص بند في اللوائح الداخلية للمخطط على خفض عدد التصاريخ بنسبة 1.74 في المائة كل عام إلى الأبد، وهو أمر من شأنه التخلص من بعض الفائض في النهاية – على الرغم من أن المعارضين السياسيين قد يستهدفون هذه الآلية في نقاش أوسع نطاقا حول الأهداف بعد عام 2020.

بالنسبة لسيكورسكي من شركة باركليز كابيتال، يشكل هذا الخطر ما قد يكون أفضل حجة ضد العبث في سوق الكربون. وهو يشير: ”هذا هو الجانب السلبي للتدخل. فإذا تم التدخل في أحد الجوانب، يمكن توقع التدخل في الجانب الآخر”.

اترك تعليقاً