اخر المقالات: الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية || “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ ||

eliasson

بقلم يان إلياسون*

لم يكن للسيدة كِيُو سامون وهي فلاحة تعمل في زراعة الأرز في جنوب شرق كمبوديا مرحاض داخل بيتها، كما لم يكن لها هي وزوجها وبناتهما الخمس أي نوع من المراحيض الخارجية، فكانوا يتغوطون حيثما اتفق في مكان حول بيتهم وربما قضوا حاجتهم في حقول الأرز.

لكن الوضع تغير بعدما بدأ المجلس المعني بإمدادات المياه وشبكات الصرف الصحي، وهو شريك للأمم المتحدة، يعمل في قريتها. وحضرت أسرة السيدة كيو ومعها 30 أسرة أخرى، جلسات للتوعية، وقامت ببناء مراحيض بسيطة بدون مياه وانخرطت في حملة ترمي إلى التخلص تماما من عادة التغوط في العراء داخل قريتها.

وقالت السيدة كيو ”لم أكن أعرف في الماضي عواقب التغوط في العراء. فقد كانت تلك عادتي بل وعادة سائر أبناء القرية. لم نكن ندرك أهمية النظافة الصحية، لكنني اليوم مسرورة جدا بأن أصبح لي مرحاض“.

فأيُّ فضل إذن للمراحيض؟ إن فضلها أكبر مما قد تتصور. فالصرف الصحي المناسب يقي من شر الأمراض ومن سوء التغذية الناجم عن تلوث الماء. والتغوط في العراء، وهو ممارسة يقوم بها أكثر من بليون شخص في أنحاء المعمورة، هو من بين أهم أسباب الإسهال الذي يودي بحياة ثلاثة أرباع مليون طفل سنويا ممن هم في سن الخامسة أو دونها.

والصرف الصحي وسيلة ضرورية أيضا لحماية النساء والفتيات وتمكينهن. إذ عندما لا تكون المدارس مجهزة بالمراحيض، فإن الفتيات اللائي يكنّ في فترة الحيض يمكثن في منازلهن. كذلك، إذا لم يكن هنالك ما يكفي من شبكات الصرف الصحي، فإن النساء والفتيات يضطررن إلى قضاء حاجتهن في العراء فيعرِّضن بذلك أنفسهن لخطر الاعتداء الجنسي.

وثمة أخيرا الحجة الاقتصادية. فرداءة المياه وضعف شبكات الصرف الصحي يكلفان البلدان النامية نحو 260 بليون دولار سنويا، أي ما يعادل 1.5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. وفي المقابل، فإن أي دولار يستثمر في سبيل ذلك، يمكن أن يحقق عائدا تفوق قيمته خمسة أضعاف قيمة ذلك الدولار، فتتحسن أحوال الناس الصحية وتزداد إنتاجيتهم.

ولذلك فمن الصعب أن نفهم لماذا ما زال هناك، ونحن في عام 2013، ما يناهز بليونين ونصف البليون من الأشخاص في العالم ممن لا يستفيدون مما يكفي من خدمات الصرف الصحي. إن عدد الأشخاص الذين يملكون هاتفا محمولا في عالم اليوم هو أكبر من عدد الأشخاص الذين لديهم مراحيض.

ولقد تراجعت نسبة الفقر في العالم بمقدار النصف منذ اعتماد الأهداف الإنمائية للألفية في العام 2000، شأنها في ذلك شأن نسبة الأشخاص الذين لا يستفيدون من مصادر المياه النقية. وتحسنت حياة 200 مليون شخص من سكان الأحياء الفقيرة، كما ازداد معدل الالتحاق بالمدارس ازديادا كبيرا. ولقد حقق العالم نجاحا ملحوظا في تعبئة جهوده من أجل بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية فتحسنت بذلك طريقته في تدبير قضايا التنمية. ومع ذلك، فإننا لم نستطع حتى أن نقترب من بلوغ هدف الصرف الصحي المناسب ولم يعد بينا وبين موعد تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في عام 2015، سوى ألف يوم أو تزيد. ولعل هذا ما يحدو بي، ونحن في غمرة الاحتفال ببدء السنة الدولية للتعاون في مجال المياه، إلى أن أوجه باسم الأمين العام والأمم المتحدة نداء من أجل العمل في مجال الصرف الصحي.

وثمة ثلاثة أمور يمكن أن نقوم بها للتعجيل بالتقدم في مسألة الصرف الصحي. فالأول أن نسرع بالقضاء على ممارسة التغوط في العراء، بلدا بلدا، جماعة جماعة، أسرة أسرة. ويتعين علينا أن نتدارس المشكلة، لا أن نغض الطرف عن موضوع يعتبره الكثير موضوعا محرجا.

والأمر الثاني أن نعزز التعاون إذ أن مشكلة المياه والصرف الصحي مسألة تعني الجميع. فعلى كل واحد أن يؤدي دوره. فالحكومات الوطنية ينبغي لها أن تتولى القيادة بوضع التزامات. والحكومات المحلية يمكنها أن تتعاون مع المجتمعات المحلية لمساعدتها على تسخير قدراتها الذاتية. والقطاع الخاص يمكن أن يستثمر في صحة موظفيه وحماية البيئة. ومنظمات المجتمع المدني يمكنها أن ترصد التقدم المحرز وتروج الحلول المناسبة.

أما الأمر الثالث فهو أن علينا أن نرتقي بمستوى المشاريع الفعالة. وقد أثبتت المشاريع البسيطة الميسورة جدواها بالفعل. ففي الفترة ما بين 1990 و 2010، بلغ عدد الأشخاص الذين أصبحوا يستفيدون من شبكات الصرف الصحي نحو 1.8 بليون شخص، وهو إنجاز كبير. وقد استطاع العديد من البلدان التصدي لهذه المشكلة في غضون جيل واحد.

على أن التقاعس عن العمل ليس خيارا ممكنا إذ أن التكلفة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية باهظة جدا. فلنلتزم الآن بإنهاء التغوط في العراء والعمل على توفير شبكات الصرف الصحي والمياه المأمونة للجميع، بما يحفظ للنساء والفتيات كرامتهن ويساعد الأطفال على البقاء والمجتمعات المحلية على الازدهار.

وقد ذكرت السيد كيو أن جميع أفراد أسرتها أصبحوا يستعملون المراحيض ويشربون من مياه مأمونة، ثم أضافت قائلة ”إنني أطلب من جميع أسر القرية أن تشرع في بناء مراحيضها، إذ من شأن ذلك أن يساعد قريتنا على التخلص من عادة التغوط في العراء بما يحقق سلامة جميع الأفراد، ولا سيما أطفالنا“.

لقد كانت السيدة كيو نموذجا يحتذى، فلنترَسَّم خطاها مجتمعًا مجتمعًا. وإذا لم يكن في مقدور أحد أن يقوم بكل شيء، فبوسع كل واحد أن يبذل ما يستطيع.

*يان إلياسون، نائب الأمين العام للأمم المتحدة.

اترك تعليقاً