اخر المقالات: لا وقت للهزل : كيف نتجنب كارثة مناخية || هل عفا الزمن عن المدن؟ || مفارقة إزالة الكربون || سعد السعود في الموروث الجمعي بالمشرق العربي || تنزيل مشاريع شجر الأركان يمضي بخطى ثابتة نحو تطوير سلسلة زراعية بيئية قائمة الذات || رسائل المصرى القديم فى عيد الشمس الشتوى بابى سنبل || تقدير التكلفة الاجتماعية الحقيقية المترتبة على استهلاك الكربون || نيازك المناطق الصحراوية المغربية : تراث مادي ذو أهمية علمية || دورة تدريبية حول صناعة الأفران الشمسية للطبخ || مسابقة النخلة بألسنة الشعراء في دورتها الخامسة 2021 || التغير المناخي كان سبب الهجرات وزوال مستوطنات في مصر القديمة || القطب الشمالي على الخطوط الأمامية || المرجين.. كارثة بيئية يخلفها موسم جني الزيتون || الجائحة وساعة القيامة || الجائحة الصامتة لمقاومة المضادات الحيوية || ملتقى دافوس يناقش التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية في أعقاب جائحة كوفيد-19 || أوروبا يجب أن تكون قوة مناخية عالمية || مشروع دعم المياه والبيئة في سياق الرهانات الواقعية والتوقعات المستقبلية || فى احتفال مصر بيوم البيئة الوطني : لنتقدم نحو اقتصاد أخضر || آفاق واعدة لتنمية تربية الأحياء البحرية بجهة سوس ماسة ||

آفاق بيئية : هاجر عبيدي

تحتفي تونس سنويا بتسجيل صابة زيتون قياسية بعائدات مهمة لصادرات زيت الزيتون تساهم في دفع العجلة الاقتصادية وانتعاش موجودات العملة الصعبة وكثيرا ما يتوج زيت الزيتون التونسي بجائزة أفضل زيت بيولوجي في العالم.  هذه الثروة وعلى أهميتها في العديد من المجالات فإن تأثيرها السلبي على البيئة ظل إشكال عالق يصعب حله وهنا نتحدث طبعا عن مادة المرجين.

وتعرف مادة المرجين علميا بأنها نفايات سائلة تنتج عن عملية عصر الزيتون لاستخراج الزيت تتكون من ماء الزيتون وماء غسل الزيتون وهي مادة شديدة الحموضة وقاتمة اللون تحتوي على مكونات سامة وتنبعث منها روائح كريهة مباشرة اثر إلقائها بالمصبات المخصصة لها وتبعا لذلك تسري هذه المادة إلى باطن الأرض وتؤثر على نوعية التربة وعلى جودة الموارد المائية الجوفية وتلحق أضرارا فادحة بصحة الإنسان في حال تعرض لاستنشاق كميات هامة منها.

وتحتوي مادة المرجين على العديد من المواد الملوثة لعل أخطرها هو مركب “الفينول” الذي يمثل نحو 20% من المواد العضوية في هذه المادة كما تحتوي على ما بين 1 و2 % من الأملاح المعدنية وعلي نسب تتراوح بين 7 و15 % من المواد العضوية.

مصبات المرجين

يتجاوز عدد مصبات المرجين في تونس ال 120 مصبا باستثناء التي لم يتم التفطن إليها وتمثل المصبات العشوائية والتي يحدثها الفلاحون ومالكي معاصر الزيتون على أراضيهم الخاصة الخطر الأكبر على البيئة على اعتبار أنها لا تستجيب للنصوص القانونية والتشريعات التي تحدد الطرق العلمية والسليمة الكفيلة بالتخلص من هذه المادة السامة دون إلحاق ضرر بالتربة أو بالمائدة المائية.

ولئن تعتبر المصبات الجماعية المحدثة على أراضي دولية الأقل خطرا من تلك العشوائية فان خضوعها لتصرف الخواص يعزز فرضيات وقوع تجاوزات عدة تؤثر على المحيط علاوة على غياب التسييج مما يشكل خطرا على السكان المجاورين لأحواض المرجين.

إلى جانب مخاطرها البيئية، كثيرة هي الحوادث الأليمة التي تسببت فيها مصبات المرجين فقد توفي طفل الأربع سنوات اثر سقوطه في مصب مرجين عشوائي بمدينة جرجيس من ولاية جربة.

أصحاب المعاصر يشكون غلاء تكلفة التصرف في المرجين

تحدد كراس الشروط المتعلقة بضبط الإجراءات البيئية الملزم باحترامها صاحب أو طالب إنجاز وحدة عصر الزيتون “معصرة” شروطا على صاحب المعصرة الالتزام بها في علاقة بمادة المرجين وكيفية التخلص منها وقد نص الفصل التاسع على ضرورة تجهيز صاحب المعصرة لوحدته بأحواض عازلة قادرة على استيعاب كمية المرجين التي يفرزها خلال موسم عصر الزيتون لمدة أسبوع واحد على أن يتم توفير صهاريج لنقل المرجين للمصبات المرخص لها أو التعاقد مع شركة مختصة في هذا المجال.

ويعتبر أصحاب المعاصر أنهم مجبورون على ارتكاب مخالفات السكب العشوائي للمرجين لان الشروط  المنصوص عليها في الفصل المذكور تكبدهم خسائر مادية كبرى تصل إلى 200 دينار يوميا وذلك بسبب ندرة المصبات المرخص لها وبعد المسافة بينها وبين معاصرهم.

كما يشكو أصحاب المعاصر من تواتر الاعتداء عليهم ماديا ولفظيا من قبل المواطنين المجاورين لمصاب المرجين والذي يرفضون عملية السكب اليومي لهذه المادة السامة بسب ما تخلفه من روائح كريهة وتأثيرها على جودة أراضيهم الفلاحية.

وقد نفذ أصحاب المعاصر العديد من الاحتجاجات المناهضة تواتر الاعتداءات عليهم في ل غياب تام للسلط المعنية خاصة منها الجهوية لحمايتهم وحماية نشاطاتهم.

شروط تثمين مادة المرجين في المجال الفلاحي

 تشجع وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري منتجي الزياتين وأصحاب المعاصر على استغلال مادة المرجين في المجال الفلاحي وتثمين هذه المادة من خلال رشها بضيعات الزياتين واستعمالها كسماد عوض الق=تخلص منها يطرق عشوائية تتسبب في كوارث بيئية.

وطبقا للأمر عدد 1308 لسنة 2013 المؤرخ في فيفري 2013 والمتعلق بضبط شروط وطرق التصرف في المرجين المستخرج من معاصر الزيتون فانه يمنع منعا باتا فرش المرجين في المجال الفلاحي إلا بالنسبة إلى الزراعات المعمرة مثل الزيتون والعنب والأشجار المثمرة مع وجوب تجنب رش الأوراق كما يمنع منعا باتا فرش المرجين في الأراضي المزروعة أو المعدة للخضر وعموما في كل الزراعات التي تكون عرضة للالتصاق المباشر بالأرض والتي يمكن استهلاكها طازجة وكذلك في الأواسط الطبيعية الحساسة المستغلة للتزود بالماء الصالح للشرب.

 ويحجر فرش المرجين في الأراضي الواقعة على مسافة اقل من 200 متر عن المساكن والطرقات والتي تكون مسافتها اقل من 300 متر عن مجاري المياه والأراضي المنحدرة والميسرة لسيلان المرجين للأراضي المجاورة وكذلك الأراضي التي يقل فيها عمق المائدة السطحية عن 10 أمتار.

وبالنسبة لقواعد فرش المرجين فان الكمية القصوى الواجب استعمالها في الهكتار الواحد تبلغ 50 مترا مكعبا بمعدل مرة كل سنتين في نفس قطعة الأرض مع الحرص على حرث الأرض مباشرة بعد فرش هذه المادة ولا يجب تخزين المرجين المعد للفرش 30 يوما ابتداء من إنتاجه في المعاصر علاوة على خزنه في أحواض مهيأة وعازلة تمنع تسربه الى المائدة المائية الجوفية او السطحية ومجاري المياه بصفة عامة. 

تحركات مناهضة للسكب العشوائي للمرجين

تشهد اغلب ولايات الجمهورية خاصة منها المناطق الريفية وشبه الريفية موجة من الاحتجاجات والاعتصامات خلال مواسم عصر الزيتون تنديدا بتجاهل حقهم في محيط نظيف وصحي في ظل تواتر عمليات السكب العشوائي للمرجين كما ان بعض الاحتجاجات تكون مناهضة لقرارات السلط الجهوية في تركيز مصبات مهيأة لاحتواء كميات المرجين التي تفرزها معاصر الجهة أو المعاصر بالجهات المجاورة.

ومؤخرا نفذ أهالي مدينة كركر من ولاية المهدية احتجاجا على قرار انتصاب مصب جهوي لمادة المرجين بالمنطقة وقد نفذوا اعتصاما أمام مقر البلدية بالمنطقة ومع تجاهل السلط المحلية لمطالبهم صعد الأهالي ي وتيرة الاحتجاجات من خلال قطع الطرقات في انتظار اذان صاغية لمشاغلهم.

اترك تعليقاً