اخر المقالات: تحديد لائحة النفايات غير الخطرة التي يمكن الترخيص باستيرادها || تعقب التقدّم المحرز في مؤشرات أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالأغذية والزراعة في عام 2020 || الجائحة الوبائية تفضح جائحتنا الثقافية || أزمة المياه والصرف الصحي || زرقة السماء من نقاوة الهواء || اليوم العالمي لنقاء الهواء من أجل سماء زرقاء || التبريد الصديق للمناخ لإبطاء الاحتباس الحراري || التعافي المستدام والمرن بعد جائحة كوفيد منصة جديدة على الإنترنت || تأثيرات كوفيد-19 وتغير المناخ تهدد الأمن الغذائي || مدينة كوفيد || إنقاذ الأرض قبل تسريحة الشعر || جمعية تلاسمطان للبيئة والتنمية وإشكالية الحرائق الغابوية بإقليم شفشاون || الاتحاد الأوروبي يؤجج الجوع في أفريقيا || كيف تُـفضي الجائحة إلى ثورة في سياسة المناخ || السيطرة النهائية على الحريق الغابوي بغيغاية بالحوز || إصدار موجز سياساتي بشأن السياحة وجائحة كوفيد-19  || تضافر الجهود لإنقاذ سواحل جزيرة موريشيوس من التلوث || إبداع ديمقراطي || تأثيرات انفجار مرفأ بيروت على الاحوال الجيولوجية والمناخية والبيئية في المشرق العربي || سور الصين العظيم للمياه ||

آفاق بيئية : باولا سوباتشي

تعقد المملكة العربية السعودية، التي تتولى رئاسة مجموعة العشرين هذا العام، قمة افتراضية على شبكة إلكترونية خاصة في الأسبوع المقبل لمناقشة الاستجابة العالمية لأزمة مرض فيروس كورونا 2019 (COVID-19). يأتي هذا الاجتماع الطارئ في الوقت المناسب. لأن الصحة العالمية منفعة عامة جماعية، فإن أي خطر يهددها يتطلب استجابة متعددة الأطراف.

OSAKA, JAPAN – JUNE 28: Japanese Prime Minister Shinzo Abe and other world leaders attend a family photo session at G20 summit on June 28, 2019 in Osaka, Japan. U.S. President Donald Trump arrived in Osaka on Thursday for the annual Group of 20 gathering together with other world leaders who will use the two-day summit to discuss pressing economic, climate change, as well as geopolitical issues. The US-China trade war is expected to dominate the meetings in Osaka as President Trump and China’s President Xi Jinping are scheduled to meet on Saturday in an attempt to resolve the ongoing the trade clashes between the world’s two largest economies. (Photo by Kim Kyung-Hoon – Pool/Getty Images)

اذا يتعين على مجموعة العشرين أن تفعل

 

 

تهدد حالة الطوارئ الصحية هذه أيضا بإشعال شرارة ركود عالمي وأزمة مالية. وكما تعلمنا في عام 2008، فإن الأزمات الاقتصادية العالمية يجب أن تواجَه أيضا باستراتيجية متعددة الأطراف. أما الإجراءات المترددة غير المنسقة أو التدابير الأحادية الجانب التي تتخذها الدول فرادى فلن تكون فعّالة، في أفضل تقدير، بل وربما تؤدي إلى دوامة من سياسات “إفقار الجار”.

تُـعَـد مجموعة العشرين مرشحا واضحا للاضطلاع بدور المنسق العالمي. فهي تمثل نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتضم أكبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة على مستوى العالم. وباعتبارها منتدى بلا مقر دائم لأمانته، فإنها تتمتع بالقدر الكافي من الرشاقة والمرونة للجمع بين أطراف المجتمع الدولي بسرعة، كما فعلت في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2008، في أوج الأزمة المالية.

في تلك المناسبة، اجتمع قادة مجموعة العشرين في واشنطن العاصمة لتنظيم استجابة منسقة، ثم اجتمعوا مرة أخرى في إبريل/نيسان من عام 2009 في لندن، حيث اتخذوا خطوات لتثبيت استقرار الاقتصاد العالمي واستعادة الثقة. وقد نجح ذلك النهج: فبفضل استعراض القيادة الجماعية والمسؤولية المشتركة تجنب العالَم انهيارا اقتصاديا أعمق.

من الواضح أن المخاطر المحيطة بالأزمة الطارئة اليوم أعلى، لأن الملايين من الأرواح باتت في خطر. وإذا انتهى مرض فيروس كورونا 2019 إلى معدل وفيات 1%، فإن الحصيلة النهائية للوفيات ستكون مماثلة لنظيرتها في الحرب العالمية الثانية. الأسوأ من ذلك أن هذا هو السيناريو “الحميد”. فاعتبارا من الثالث من مارس/آذار، قدرت منظمة الصحة العالمية معدل الوفيات الحالي بنحو 3.4%، بناء عن الحالات المبلغ عنها.

في الاقتصادات المتقدمة، تواجه أنظمة الرعاية الصحية المعرضة لزيادة كبيرة في حالات الإصابة بمرض فيروس كورونا 2019 خطر الانهيار. والبنية الأساسية الطبية اللازمة للتعامل مع الأمراض المعدية في العديد من البلدان النامية محدودة. وما يزيد الطين بلة أن الضغوط المتزايدة على سلاسل التوريد من شأنها أن تزيد من صعوبة الحصول على السلع الأساسية، بما في ذلك المعدات الطبية.

هذا ليس وقتا للتحرك المتردد أو الرمزي. بل يجب أن تعمل مجموعة العشرين على وجه السرعة على تبني خطة لمعالجة الطوارئ الطبية، ودعم الاقتصاد العالمي، واستعادة الثقة. في ما يلي أقدم بعض الاقتراحات ــ وهي ليست قائمة شاملة ــ لخطوات ينبغي لصناع السياسات أن يتخذوها بصورة عاجلة.

أولا، ينبغي لقادة مجموعة العشرين أن يتبنوا مبدأ “الاجتماعات الافتراضية” بشكل كامل، من خلال إلغاء بقية الاجتماعات الشخصية للمجموعة والمقررة لهذا العام. فمن خلال التحرك عبر الإنترنت وتجنب التجمعات غير الضرورية مثل “مؤتمر الأعمال 20” وغير ذلك من مجموعات المشاركة، تستطيع مجموعة العشرين أن تعمل كقدوة لكل تلك البلدان والمجتمعات التي لم تدرك بـعـد ضرورة الاحتواء من خلال “التباعد الاجتماعي”.

ثانيا، ينبغي لمجموعة العشرين أن تنشئ صندوقا لدعم جهود منظمة الصحة العالمية لرصد ومراقبة وتسجيل تطورات حالة الطوارئ، وتنسيق توريد المعدات الأساسية مثل مجموعات الاختبار وأقنعة الوجه. وكما حدث في عام 2009، من الأهمية بمكان أن نظهر للعالم أن محترفين أكفاء بارعين يتولون القيادة.

ثالثا، ينبغي لمجموعة العشرين أن تعطي منظمة الصحة العالمية مقعدا رسميا على الطاولة، كما فعلت من قبل مع صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كانت الصحة العالمية دوما موضوعا ثانوية في اجتماعات مجموعة العشرين، التي كانت تميل إلى التركيز على قضايا مثل الوصول إلى الرعاية وسلامة الغذاء والمياه وحسب. لكن كما تظهر الأزمة الحالية، لابد أن يكون التأثير الجهازي الذي تخلفه الأوبئة وتأثير الصحة العامة على الظروف الاقتصادية في عموم الأمر من القضايا الرئيسية التي تستحق الاهتمام.

رابعا، يجب أن تكون البلدان الأعضاء في مجموعة العشرين متأهبة لمساعدة الدول ذات الدخل المنخفض التي تفتقر إلى البنية الأساسية والمستلزمات الطبية والخبرات والعاملين المؤهلين لاحتواء العدوى. ويشكل العمل المنسق بين الحكومات، وبنوك التنمية الإقليمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وغير ذلك من الكيانات، أهمية بالغة في هذا الصدد.

خامسا، يتعين على مجموعة العشرين أن تتبنى حزمة طوارئ لمنع الانهيار الكامل للاقتصاد العالمي. وهناك حاجة ماسة إلى التحفيز المالي، والتدابير الكفيلة بصيانة عمل سلاسل الإمداد العالمية، والتعهدات بتجنب تدابير الحماية وخفض قيمة العملة من جانب واحد، والترتيبات اللازمة لضمان القدر الكافي من السيولة في النظام النقدي والمالي العالمي.

كما كانت الحال في عام 2008، وما أعقبه من تطورات، تتطلب الأزمة الحالية نهجا شاملا يرفع شعار “القيام بكل ما يلزم”، وهذا مطلوب الآن. لن يكون للسياسات النقدية في غياب السياسات المالية المنسقة سوى تأثير محدود، وسوف تكون السياسات المالية المصممة بما يتماشى مع اعتبارات محلية فقط أقل قوة بوضوح، وذلك نظرا للتأثيرات غير المباشرة للإنفاق على الواردات. تُـظـهِـر الأبحاث أن التأثير الذي قد تخلفه على المستوى الوطني حزمة تحفيز مالية منسقة على مستوى مجموعة العشرين قد يكون ضعف تأثير تدابير التحفيز المحلية التي يجري تنفيذها في عزلة. علاوة على ذلك، ربما تتسبب الإجراءات الأحادية في إفزاع أسواق السندات فتزيد بالتالي من تكاليف خدمة الديون في بلدان مثل إيطاليا، التي وقعت في قبضة حالة طوارئ طبية كاملة الأبعاد.

في المقام الأول من الأهمية، يجب أن تتحلى مجموعة العشرين بالجرأة. لقد سمع العالم ما يكفي من الإعلانات الجوفاء وتسامح بما يكفي مع الخلافات الدبلوماسية الصبيانية. استنادا إلى الأرقام القادمة من مقاطعة خوبي في الصين (أول بؤرة لانتشار الوباء) وشمال إيطاليا، أستطيع أن أزعم أن هذه الفاشية العالمية ستزداد سوءا بشكل ملحوظ قبل أن تتحسن. ولأن العدوى تسلك مسار نمو يتبع متوالية هندسية، فإن هذا التدهور قد يكون أشد ترويعا من كل ما رأيناه حتى الآن.

التنسيق الدولي وحده هو القادر على منع السيناريو الأسوأ. يشعر الناس والشركات في مختلف أنحاء العالم بقلق عميق ــ إن لم يكن بهلع شديد ــ ويحتاجون إلى من يطمئنهم. ويتعين على قادة العالم أن ينحوا جانبا النزعة القومية التافهة وأن يقدموا الزعامة الحقيقية. وإلا فإن حالة الطوارئ التي تبدو بالفعل أشبه بحرب قد تنقلب إلى حرب حقيقية.

 

ترجمة: مايسة كامل

باولا سوباتشي ، أستاذة الاقتصاد الدولي في معهد كوين ماري للسياسة العالمية بجامعة لندن ، مؤلفة مؤخرًا كتاب “تكلفة الأموال المجانية”.

اترك تعليقاً