اخر المقالات: المسار السريع للطاقة النظيفة || 32 عاما على بروتوكول حماية طبقة الأوزون والمناخ || المهرجان الدولي الثاني للتمور الأردنية 2019 || المنتدى الثاني للطاقة والمناخ يناقش الطلب الإقليمي على الطاقة || نواب جدد بالاتحاد من أجل المتوسط || لماذا نتسلق جبل إفرست؟ || الحفاظ على البيئة في افريقيا ليس ترفا || الرأسمالية والفرصة الأخيرة || ناشيونال جيوجرافيك..إمبراطورية الإطار الأصفر || شبكة العمل المناخي تستعرض خطط تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا (NDCs) || حالة الموارد الوراثية المائية في العالم للأغذية والزراعة || إدارة الاندفاع القادم نحو الذهب || الهندسة المناخية: حصان طروادة || الصلة بين تغير المناخ والأرض والغذاء || الصِدام القادم بين المناخ والتجارة || الوهم الخطير للاحتباس الحراري العالمي الأمثل || تسريع استخدام الطاقة المتجددة كحل للمناخ || إنجازات ومبادرات بيئية رائدة في زمن التغير المناخي والطاقات المتجددة || اتجاه جديد من أجل كوكب الأرض || مشروع خدمات النظام الايكولوجي يصيغ خطة عمل لتعزيز القدرات ||

آفاق بيئية : مجدي سعيد

منذ أيام ومع مطلع شهر أكتوبر 2010 صدرت مجلة ناشيونال جيوجرافيك العربية عن شركة أبو ظبي للإعلام، ومنذ سنوات تصدر مجموعة شركات نهضة مصر للنشر مجلة “ناشيونال جيوجرافيك للأطفال (أو للشباب كما تفضل الشركة أن تسميها)، فمن ذا الذي لا يعرف “ناشيونال جيوجرافيك” في العالم سواء بمجلاتها أو قنواتها الأشهر؟ وبالرغم من هذه المعرفة والشهرة، فإن من حقنا أن نسأل: من منا يعرف حقا “ناشيونال جيوجرافيك”؟ ومن منا تحيط معرفته بتلك “الإمبراطورية” الإعلامية والتعليمية الضخمة الممتدة امتداد الجغرافيا والتاريخ؟ في محاولة للإبحار لاستكشاف عالم “ناشيونال جيوجرافيك” ندبج تلك السطور.  

122 عاما من التمدد

في الثالث عشر من يناير عام 1888 وتحديدا منذ أكثر من 122 عام، اجتمع في أحد نوادي العاصمة الأمريكية واشنطون 33 من المستكشفين والعلماء وهواة السفر* لتأسيس جمعية تعمل على زيادة ونشر المعارف الجغرافية، وبعد أسبوعين تأسست “الجمعية الجغرافية الوطنية” وتولى رئاستها جاردنر جرين هوبارد Gardner Greene Hubbard. وبعد 9 شهور من تأسيس الجمعية صدر العدد الأول من مجلة ناشيونال جيوجرافيك والتي تميزت بإطارها الأصفر الشهير والذي أصبح شعارا للجمعية وجميع أفراد عائلة ناشيونال جيوجرافيك، والجمعية هي من أكبر المؤسسات العلمية والتعليمية غير الربحية في العالم، والتي تنص رسالتها على نشر المعارف الجغرافية من خلال التشجيع على حفظ الموارد الثقافية والتاريخية والطبيعية” وتتضمن مجالات اهتمامها كلا من علوم الجغرافيا والآثار والطبيعة، وتعزيز المحافظة على البيئة والآثار التاريخية ودراسة الثقافة والتاريخ العالمي، ويشير الرئيس الحالي للجمعية جون فاهي (منذ مارس 1998) إلى أن الغرض الأساسي للجمعية في المجمل هو إلهام الناس من أجل العناية بكوكبهم، يدير الجمعية/الإمبراطورية مجلس أمناء مكون من 22 عضو، من رجال التعليم والأعمال والحكوميين السابقين، وتطبع الجمعية مجلة ناشيونال جيوجرافيك إضافة إلى عدد آخر من المجلات والكتب والمنتجات المدرسية والخرائط والمطبوعات، وتدير موقعا إلكترونيا وتنتج مواد فيلمية بالعديد من اللغات في عدد من بلدان العالم وتصل المنتجات الإعلامية للجمعية إلى أكثر من 350 مليون شخص حول العالم شهريا، كما  تمتلك الجمعية مؤسسة تعليمية تعطي منحا للمنظمات التعليمية والأفراد لتشجع التعليم الجغرافي، كما أنها ترعى وتمول البحث والاستكشاف العلمي في العالم، ولدى الجمعية متحف مجاني في واشنطون، وعددا آخر في المتاحف في المدن الأمريكية الكبرى، كما ترعى الجمعية عددا من المعارض الجوالة، مثل معرض الملك توت عنخ آمون.

الإمبراطورية الإعلامية

يتبع جمعية ناشيونال جيوجرافيك عدد من الإصدارات الإعلامية:

  • مجلة “ناشيونال جيوجرافيك”: وهي أقدم تلك الإصدارات حيث صدر العدد الأول منها في أكتوبر عام 1888 والتي صدرت بعد ثمانية أشهر من تأسيس الجمعية مستفيدة من الإعفاء الضريبي الذي تتمتع به الجمعيات الأهلية في الولايات المتحدة. تصدر المجلة شهرية محتوية على مقالات حول الجغرافيا والعلوم الشعبية وتاريخ العالم والثقافة والأحداث الجارية وصور الأماكن والأشياء من كافة أنحاء العالم والكون، وتطبع المجلة الآن 32 طبعة باثنين وثلاثين لغة حول العالم، وتوزع في طبعاتها المختلفة تلك 9 مليون نسخة شهريا يقرأها ما يزيد عن 50 مليون قارئ حول العالم.
  • ناشيونال جيوجرافيك للأطفال: تأسست عام 1975 باسم “عالم ناشيونال جيوجرافيك”، وتغير اسمها عام 2001، وتوزع 1.5 مليون نسخة، ويصدر منها 18 طبعة محلية بثمانية عشر لغة يطبع منها مجتمعة ما يزيد عن نصف مليون نسخة. وكانت الطبعة العربية لها قد صدرت في بدايات عام 2007 في مصر، حيث يوزع منها 42 ألف نسخة على المدارس العامة ويوزع منها 15 ألف نسخة توزيعا عاما. كما صدر حديثا طبعتان إحداهما بالألبانية والأخرى بالبولندية.
  • ناشيونال جيوجرافيك للأطفال الصغار: من سن 3-6 سنوات.
  • ناشيونال جيوجرافيك للمسافرين: صدرت عام 1984، ويصدر منها طبعات بتسع لغات.
  • ناشيونال جيوجرافيك للمغامرات: وقد تأسست عام 1999.
  • ناشيونال جيوجرافيك للمستكشفين: وهي مجلة للفصول الدراسية تأسست عام 2001، وتوزع منها 2.5 مليون نسخة.
  • ناشيونال جيوجرافيك الدليل الأخضر: تأسست عام 2003 لإرشاد القراء حول كيفية العيش الأخضر (المتوافق مع البيئة)، لكن نسختها المطبوعة توقفت عن الصدور منذ يناير 2009.
  • مجلة اللمحة: وتصدر مع مجلة ناشيونال جيوجرافيك.
  • كنوز الأرض: وتعنى بالمعادن والأحجار الكريمة.
  • قناة ناشيونال جيوجرافيك الفضائية: كان الإنتاج التلفزيوني لناشيونال جيوجرافيك يبث على المحطات التلفزيونية مثل سي بي إس CBS، إيه بي سي ABC، وبي بي إس PBS وغيرها من المحطات الأمريكية والعالمية، وفي عام 1997 تم تأسيس أول قناة فضائية عالمية لناشيونال جيوجرافيك، واليوم تبث القناة في 143 بلدا بـ 26 لغة، وتحتوي قنواتها على الوثائقيات التي تتناول الطبيعة والعلوم والثقافة والتاريخ.
  • المواقع الإلكترونية: للجمعية وأنشطتها الإعلامية والتعليمية مواقع إلكترونية عديدة كالموقع الرسمي للجمعية، وموقع المجلة، وموقع الأطفال، والأخبار، التصوير، والخرائط، والسفر، والاستكشاف، والقناة الفضائية، والبعثات، وموقع المتحف، وموقع للمكتبات والمعلومات، والتعليم.

الوجه التعليمي للإمبراطورية

لا يقل الوجه التعليمي لناشيونال جيوجرافيك أهمية عن وجهها الإعلامي، وتتكون منظومة التعليم في المؤسسة من:

  • المؤسسة التعليمية: وتهدف إلى تحفيز وتمكين الأجيال الجديدة من المعرفة الجغرافية، وذلك من خلال توفير جوائز ومنح مقدارها 5 ملايين دولار سنويا لدعم تدريب وتواصل المدرسين مع المجتمع ودعم البرامج الأخرى التي تروج للتعليم الجغرافي، وفي القلب من ذلك ما يعرف باسم تحالفات الجغرافيا وهي شبكات أهلية تضم الأكاديميين والمدرسين من أجل التطوير المهني والتشبيك وغير ذلك. النشاط الآخر الذي تقوم به المؤسسة هو لإصلاح السياسات الخاصة باستثناء الجغرافيا من الدعم المالي الفيدرالي من بين التخصصات الأكاديمية. أنشطة التوعية العامة والتي يقع في القلب منها حملة “عالمنا الرائع” والتي تتشارك فيها مع عدد من مؤسسات الأعمال والمنظمات غير الربحية.
  • مسابقة نحلة ناشيونال جيوجرافيك: وهي مسابقة سنوية بين المدارس في الولايات المتحدة يشارك فيها فرق مكونة من المدرسين وتلاميذهم يستخدمون فيها مواد من إنتاج الجمعية ويدخلون في مسابقة تهدف إلى جذب انتباه الطلاب وحبهم للجغرافيا واختبار معلوماتهم الجغرافية، ويشارك فيها الطلاب من الصف الرابع إلى الثامن.
  • حملة عالمنا الرائع: وتهدف إلى توسيع دائرة التعلم الجغرافي في المدرسة والمنزل والمجتمع لإكساب الأبناء قوة المعرفة العالمية وإفهامهم أن الجغرافيا هي أكثر من مجرد أماكن على الخرائط، إنها تعني التواصل العالمي بين الشعوب والثقافات والاقتصاديات والبيئات العالمية، وقد شارك في الحملة منذ تدشينها أكثر من 80 ألف، وتتضمن الحملة عددا من الأنشطة والفعاليات من أهمها الأسبوع القومي للجغرافيا.
  • سلاسل الثقافة الجغرافية للأطفال: من مجلات وكتب.
  • مصادر إلكترونية للمعارف الجغرافية للأطفال والمعلمين تحتوي على مواد صوت وفيديو وأخبار وصور وخرائط وغير ذلك.
  • مشروع جاسون: ويربط بين الطلاب وكبار المستكشفين والأحداث الاستكشافية الكبرى من أجل إلهامهم وتحفيزهم على تعلم العلوم، وقد تأسس هذا البرنامج على يد روبرت بالارد عالم البحار والمستكشف الشهير عام 1989 وذلك في أعقاب اكتشافه لحطام سفينة تايتانيك قد أسس هذا البرنامج في أعقاب تلقيه آلاف الرسائل من طلاب المدارس المتوسطة خلال الأشهر التالية للاكتشاف طالبين منه أن يلتحقوا به في البعثات الاستكشافية التالية حينها أدرك بالارد أن اكتشافه قد فجر ينابيع من الشغف والاستثارة حول العلوم ومن ثم قرر أن يغذي ذلك الشغف، من هنا نشأ البرنامج الذي سمي بالمستكشف اليوناني الأسطوري، وخلال تلك الفترة من بدء البرنامج حتى الآن ربط البرنامج 10 ملايين من الطلاب والمعلمين مع بعثات استكشافية حقيقية، ويتضمن البرنامج عددا من المناهج العلمية التنافسية بين الطلاب والممولة من عدد من الجهات العلمية.

على متن الإمبراطورية

ربما لم أفلح تماما في الإحاطة بالأبعاد الأفقية والرأسية للإمبراطورية الإعلامية والتعليمية اتساعا وعمقا وتاريخا وإنما ألقيت عليها نظرة طائر محلق حاول أن تستوعب عيناه معظم أبعاد الصورة، وأن ينقل ما استوعبه إلى قومه، لعلهم يتحركون ويفيقون، فإذا كنا قد تأخرنا عن اللحاق بركب التقدم سنين طويلة لأسباب كثيرة، فإن الواجب علنا ألا نتخلف أيضا عن الأخذ بأسباب ذلك التقدم، ومنها تقديم إعلام وتعليم وتنشئة علمية تستثير الشغف بالعلوم وتثمر جيلا أكثر قدرة على صناعة النهضة، وإذا كانت مجلتا ناشيونال جيوجرافيك المترجمتان إلى العربية هما خطوتين على الطريق، فلا زال الطريق يحتاج إلى مئات الخطوات.

اترك تعليقاً