اخر المقالات: العواقب المميتة للزراعة || ازدواجية الخطاب حول الوقود الأحفوري || مسابقة النخلة في عيون العالم في دورتها العاشرة || جائزة الحسن الثاني للبيئة تعلن عن المتوجون برسم الدورة 12 || تنظيم الأسرة لرفاه المجتمع و نحو جودة الحياة || الموارد المائية المستدامة والبيئة النظيفة في البحر المتوسط || حالة الغابات في العالم || تمويل التنمية المستدامة ومكافحة الفساد  || إضافة موقعين جديدين إلى قائمة الفاو للتراث الزراعي || مستقبل المستنقعات في العالم العربي  || أي طاقة للجميع؟ || تقرير أخضر حول الحالة البيئية للشواطئ باكادير || اليوم العالمي للكويكبات || تدبير المرفق الجماعي للبيئة ورهانات التجويد || اليوم العالمي للمناطق المدارية || بناء القدرات الإقليمية للتخلص من المواد الخطرة || انطلاق أشغال القمة الإفتراضية لمنتدى المعرضين مناخيا (CVF) || نحو مقاربة شمولية، مندمجة ومستدامة لتدبير النفايات || النزاعات و تغير المناخ تحديات عالمية تعيق بلوغ أهداف التنمية المستدامة || مساعي تنزيل استراتيجية التنمية المستدامة بالمغرب ||

اختتام مشروع التكيف مع تغير المناخ في حوض تانسيفت   

 آفاق بيئية : محمد التفراوتي

 أسدل الستار عن  مشروع “الإدارة المتكاملة للموارد المائية ودفع مقابل الخدمات. في سياق تغير المناخ في منطقة تانسيفت  (GIREPSE). برنامج  بيئي سبر أغوار أهم منطقة بالمغرب. منطقة تمتد فضاءاتها بالحوض المائي تانسيفت .تضم موارد طبيعية استثنائية ومنتجعات جبلية جميلة وساكنة بشرية متأقلمة مع مسالك ومجالات جغرافية خطيرة. اشتهرت المنطقة بارتياد مهم للسياح المحليين والعالميين خاصة خلال فصل الصيف. كما تتميز المنطقة بخطورة وكثافة فيضاناتها ولعل أشهر فيضاناتها المميتة يوم 17 غشت 1995. ولا جدال أن تغير المناخ بالمنطقة يعد السبب الرئيسي لهذا الوضع المريب فضلا عن الأنشطة البشرية المختلفة التي تؤدي إلى تدهور التربة والغطاء النباتي بالأراضي الغابوية والحقول الزراعية، وبالتالي تسارع مظاهر التعرية وتدفق المياه السريعة.

من هنا جاء مشروع  بحث التكيف مع تغير المناخ في حوض تانسيفت   (GIREPSE)، ليمتد برنامجه إلى ما يناهز  42 شهرًا من الدراسات والرصد واستكشاف مواطن الهشاشة والعزلة في المجالات سوسيو واقتصادية وبيئية بحوض تانسيفت وخصوصا حوض أوريكا .أبحاث همت عدة مجالات تروم الكشف عن المحددات التي تؤثر على المياه وإدارتها وديناميكيتها على الاستخدامات المختلفة ، وذلك من خلال رسم المحددات الأساسية الفيزيائية الحيوية والاجتماعية والاقتصادية وتأثير هذه المحددات   . ثم رصد نقاط الضعف القطاعية على مستوى تغير المناخ و تحديد قوى التغيير التي تضغط على نظام الطلب وإمدادات المياه بحوض أوريكا  . هذا فضلا عن المشاكل التي من المحتمل أن تسببها هذه الديناميكية في المجال الاقتصادي المحلي وعلاقات التوازن التي تحكم السياق الاجتماعي والاقتصادي والإيكولوجي.

وعرض المشاركون في الورشة الختامية للمشروع الملامح الكبرى التي تم رصدها بالمنطقة .وتناولوا بالدرس والتحليل التوصيات الاستراتيجية للإدارة المتكاملة للموارد المائية مع مراعاة الدفع مقابل الخدمات البيئية في سياق التكيف مع تغير المناخ. كما قدموا الرؤى الاستراتيجية للتدبير المندمج  للموارد المائية على أساس فهم الوضع الحالي واتجاهات المجال البيوفيزيائي والاجتماعي والاقتصادي . وكذا تدبير إمدادات وطلب المياه بمنطقة تانسيفت عامة، والتي تحتاج الى استراتيجية تراعي الدفع  مقابل الخدمات البيئية باعتبارها بعدا استراتيجيا للتكيف وبناء قدرة النظم البيئية والمجتمعات المحلية و تعزيز الوظائف الإيكولوجية ، لا سيما الخدمات الهيدرولوجية .

ولا تكتفي مختلف الأبحاث والدراسات المنجزة بالجانب النظري بل جاوزت مساعيها إيجاد حلول عملية للتأقلم والابداع لصد الظواهر المناخية وكذا التكيف مع آثارها. وتحويل مخرجات الأبحاث إلى نتائج تنعكس إيجابا على الساكنة المحلية ومحيطها الطبيعي ومنظومتها البيئية .

وكرس مشروع ” بحث التكيف مع تغير المناخ في حوض تانسيفت “ (GIREPSE ) مهامه البحثية حول إدارة المياه ودفع مقابل الخدمات البيئية في سياق تغير المناخ  وذلك أمام التدهور الملفت  للنظم الإيكولوجية . وتمت صياغة خارطة طريق ستنعش المنطقة وساكنتها وتجد بديلا سوسو اقتصاديا. وخلق المشروع ديناميكية و تفاعلا محليا من خلال تبادل المعلومات ووجهات النظر بين مختلف أصحاب المصلحة.ذلك أن المنطقة شهدت بفضل المشروع حراكا تنمويا جليا من خلال إدماج المرأة القروية في المنظومة البيئية والمحيط السوسيو اقتصادي عبر تأسيس ودعم تعاونيات نسائية تهدف إلى المساهمة في حل مختلف الاشكالات البيئية وتأقلم الساكنة المحلية مع التغيرات المناخية. كما تنشد تحسين الوضع المعيشي عبر خلق فرص الشغل ودخل مادي للنساء المنخرطات. وباتت بعض التعاونيات رائدات في أنشطتهن في بمنطقتي “أوريكا” و”ستي فاضمة” وأوكايمدن  كتعاونية نساء الحوز لتدوير وتثمين النفايات الصلبة  وتعاونية  تثمين نفايات البلاستيك والنفايات العضوية عبر صناعة الحلي والسماد الطبيعي .

 وأفاد عبد اللطيف الخطابي أن اتخاذ القرار في مجال البيئة لا يعتمد على المعرفة العلمية فحسب ، بل يعتمد أيضًا على فهم التفاعلات بين الانسان والبيئة. ويعتبر الدمج الملائم للمعرفة العلمية وفقا لمنطق تداولي يضمن الحكم على العلم كأساس موثوق به لاتخاذ القرارات من قبل جميع الأطراف المعنية أو المتضررة وفي هذا السياق عمل المشروع على  زيادة وعي أصحاب المصلحة وتطوير آليات صنع القرار الخاصة بهم في تصميم الاستراتيجيات المناسبة للتكيف مع تغير المناخ والحفاظ على الخدمات البيئية.

واستعرض بعض المستفيدين من المشروع ومرافقيه من باحثين ومجتمع مدني وإعلام ومؤسسات حكومية وغير حكومية شهاداتهم أعربت بإجماع عن نجاح المشروع وأهميته في خلق تنمية دينامية محلية .ورغبتهم في  المساهمة في تنفيذ نتائجها بغية الحفاظ على البيئة الطبيعية وتحسين رفاهية الساكنة المحلية.وأملهم في نقل التجربة على مناطق أخرى.

يشار أن الورشة الختامية شهدت مشاركة 120 شخص يمثلون مختلف المؤسسات الإدارية والمجتمع المدني من جامعات و منتخبين وقطاع خاص وجمعيات وتعاونيات وطلاب والإعلام .. 

اترك تعليقاً