اخر المقالات: القضاء على الجوع : أعمالنا هي مستقبلنا || الموارد المائية المستدامة والبيئة النظيفة في البحر المتوسط || تدبير ندرة المياه بين الابتكار والاستدامة || المستقبل لا يتوافق مع الوقود الأحفوري || العرب يطالبون بالماء والكهرباء وحل مشكلة النفايات || النقل المستدام وتحديات المستقبل || تحويل النظم الزراعية والغذائية لتحسين التغذية وحماية الكوكب || تحليل مخاطر الجفاف ورسم الخرائط || نظام للقياس والإبلاغ والتحقق لمواجهة مخاطر التغير المناخي || النزاعات والصدمات المناخية تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحالي في العديد من الدول || وثائق خطيرة عن ظاهرة الاحترار المناخي || محاكمة القرن ضد حكومة الولايات المتحدة الامريكية من أجل المناخ || أسواق الغذاء العالمية تعزز جهود الاستجابة لتغير المناخ ومكافحة الجوع || نحو تخلص تدريجي من استخدام المواد المستنزفة للأوزون || نظفوا العالم || تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية || عدد الجياع في العالم يتزايد || نقطة التحول القادمه في معركة المناخ || بيئة لبنان: عَوْدٌ على بدء || انحسار كبير في رقعة الغابات ||

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

تعتبر الموارد المائية في المغرب من بين أدنى المعدلات في العالم. وتقدر إمكانات الموارد المائية الطبيعية ب 22 مليار متر مربع سنويا، أي ما يعادل 700 متر مكعب لكل قاطن في السنة، وهي مقبولة عموما كعتبة حرجة تشير إلى ظهور حالات نقص وأزمة كامنة من الماء. و لا تتجاوز هذه العتبة 450 متر مكعب لكل قاطن في السنة  على مستوى حوض سوس ماسة .

ويضاف إلى هذا الخصاص على مستوى  الموارد المائية تدهور الجودة تبعا لزيادة التلوث. ويمكن تصنيف المصادر الرئيسية لتلوث المياه إلى ثلاث فئات تتمثل في المجال الحضري والزراعي والصناعي . وفي حوض سوس ماسة، تتسم هذه الفئات الثلاث بنفس الدرجة من الأهمية. ويشهد حوض سوس ماسة نموا سكانيا كبيرا، وحضريا ملحوظا، فضلا عن تنامي الجانب صناعي وزراعي .

ومن حيث الصناعة، شهدت منطقة سوس ماسة نموا كبيرا جدا من خلال تطور قطاع الأغذية الزراعية على أساس تنمية الموارد الزراعية وصيد الأسماك. وتضم المنطقة الصناعية ما يناهز 526 وحدة صناعية من مختلف الأنشطة، مما يستوجب اتخاذ تدابير وقائية للحد من تأثيرها السلبي على موارد المياه والبيئة بشكل عام.

وفي هذا السياق نظمت وكالة الحوض المائي لسوس ماسة درعة بتنسيق مع الوكالة البلجيكية للتنمية (CTB) وبرنامج الدعم المؤسساتي والعملي لوكالات الأحواض المائية الثلاث  (3 ABHs  ) ، مؤخرا ، يوما تحسيسيا تحت شعار “الحفاظ على موارد المياه والأحكام التنظيمية للمقذوفات الصناعية السائلة ” لفائدة القطاع الصناعي ، لتقديم الإجراءات القانونية المتعلقة بالمقذوفات السائلة  وكذا للوقوف على  الجهود التي بذلتها عدد من الوحدات لصناعية للحد من آثارها. 

وناقش المشاركون عدة محاور همت حالة المياه في حوض سوس ماسة. وتنظيم التصريف الصناعي للتدفقات الملوثة. وأدوات الدعم وآليات التمويل لمكافحة التلوث الصناعي.

وحدد السيد محمد الفسكاوي ، مدير وكالة الحوض المائي بسوس ماسة درعة ، في كلمة افتتاحية سياق وأهداف الملتقى الذي ينشد رفع مستوى الوعي بين الصناعيين والالتزام باستراتيجية التخلص من تلوث المياه وفقا القوانين المعمول بها .والاستفادة من آليات الحوافز التي وضعت في هذا الصدد ، فضلا عن تبيان التزام وكالة الحوض المائي بالدعم التقني والمالي لتشجيع الفاعلين المعنيين وتعزيز جهودهم لحماية موارد المياه من خلال تنفيذ مشاريع مكافحة التلوث.

حالة المياه في حوض سوس ماسة

وتناولت السيدة فتيحة فضيل، رئيسة قسم بالوكالة ودكتورة متخصصة في معالجة المياه، “حالة نوعية المياه في حوض سوس ماسة”، مؤكدة أن العجز المائي بحوض سوس ماسة يرجع إلى الجفاف الهيكلي والاستغلال المفرط للفرشة المائية والاستخدام المفرط للمياه الجوفية تبعا لتطور القطاعين الزراعي والصناعي اللذين يشكلان مصدرا كبيرا للتلوث.

وأضافت الدكتورة فضيل أنه على الرغم من أن المياه الملوثة تصل إلى 2 في المائة فقط، فإن هذه النسبة لا تزال مهمة من حيث حجم المياه العذبة. ومع ذلك، فإن حجم المياه العادمة التي يفرغها القطاع الصناعي لا يكاد يذكر، ويصل إلى 960 ألف متر مكعب في السنة، مع تصريف مباشر وغير مباشر، يمكن أن يؤثر على نوعية الاحتياطيات ويعطل النظم الإيكولوجية وكذلك جودة الحياة الانسانية.

 تنظيم التفريغ الصناعي للتدفقات الملوثة

وقدمت السيدة فتيحة فضيل، في مداخلة الثانية، المعايير المتعلقة بتصريف النفايات السائلة الصناعية التي تشكل أداة للمساءلة لدى الجهات الفاعلة المعنية.   ونظرا لعواقب التدهور البيئي وأهمية وجود إطار قانوني ملائم لمعالجة هذه الحالة، وضعت تشريعات ومعايير مناسبة. وهكذا تضاف الإكراهات المتعلقة بالصرف الحضري والزراعي إلى تلك المتعلقة بالنفايات السائلة الصناعية التي تصب في المجاري المائية. ولهذه الغاية، ينظم القانون 10-95 المتعلق بالمياه الموحد بموجب القانون 36-15 مجال المقذوفات الصناعية. وتدعم الجهة الوصية على القطاع  بقوة المؤسسات لمكافحة التلوث الصناعي. حتى يتسنى لمن يلتزمون بعملية مكافحة التلوث أن يبذلوا المزيد من الجهود وأن يساعدوا الآخرين على التغلب على مقاومة التغيير. ويعرف مجال تصريف النفايات السائلة الصناعية تأطيرا وتقنينا من أجل تقدير تطوره وفق “معيارين تحددان إجراءات مراقبة المقذوفات، ” قيم الحد المميزة للمقذوفات “(VLSR) و ” قيم الحد العامة للمقذوفات (VLGR)” .

الميكانيزم التطوعي لمكافحة التلوث الصناعي  ( MVDIH) 

ومن جهته أوضح السيد جمال عبود، رئيس قسم الوقاية ومحاربة التلوث في كتابة الدولة للتنمية المستدامة، خلال كلمته حول ” الميكانيزم التطوعي لمكافحة التلوث الصناعي ” ( MVDIH)  وذلك من أجل ضمان استمرارية دعم الوحدات الصناعية لمكافحة التلوث والتأهيل البيئي . وتم تخصيص، خلال الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى سنة 2015 ، غلاف مالي يبلغ 110 مليون درهم  للمساهمة لتمويل مشاريع معالجة المياه العادمة الصناعية بدعم من الاتحاد الاوروبي. وللاستفادة من هذا التمويل، تم وضع مسطرة جديدة لصرف الهبات عن طريق وكالات الأحواض المائية طبقا للمعايير المتفق عليه، يضيف السيد عبود.

ويعتبر ” الميكانيزم التطوعي لمكافحة التلوث الصناعي للمقذوفات السائلة” ألية لدعم الوحدات الصناعية لإنجاز مشاريع للحد من التلوث الصناعي والتأهيل البيئي. ويمول من الميزانية العامة للوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة. وتم وضع مسطرة لصرف الهبات عن طريق وكالات الأحواض المائية عبر لجن جهوية تقوم بتقييم المشاريع والموافقة على تمويلها وذلك طبقا للمعايير المتفق عليها.

وأطلق السيد عبود دعوة لدعم الجهات الفاعلة في قطاع الفخار في سياق التأهيل البيئي ومكافحة التلوث بالقطاع في منطقة سوس ماسة.والاستفادة من التمويل الذي أنشئ في إطار الصندوق الوطني للبيئة.

وتناول السيد حمزة الحمري رئيس قسم بوكالة الحوض المائي بسوس ماسة ” التقدم المحرز للميكانيزم التطوعي لمكافحة التلوث الصناعي على مستوى حوض سوس ماسة “.  وعرض جميع الشركات المستفيدة من هذه الآلية، وكذلك التقدم المحرز في إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الخاصة بها. وأشار السيد الحمري إلى دور اللجنة الإقليمية المكونة من وكالة الحوض المائي لسوس ماسة، والمكتب الوطني للماء والكهرباء، وولاية أكادير، والصناعيين وغيرهم من الشركاء في تقدم هذا المشروع، حاثا المشاركون في الملتقى على أهمية إبراز الجهود الرامية إلى موائمة هياكلها مع متطلبات الأنظمة المتعلقة بالتلوث الصناعي في بداية سنة 2018.

يشار أن الملتقى  شهد حضور  ما يناهز 60 مشارك من مختلف القطاعات المعنية بحماية الموارد المائية والحفاظ عليها، وممثلين عن النسيج الصناعي المحلي، والشركات الاستشارية، وباحثين من جامعة ابن زه. ، والمجتمع المدني والاعلام وممثل التعاون الدولي لوكالة التنمية البلجيكية (CTB) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). كما تم عرض فيلم وثائقي حول مجال تدخل وكالة الحوض المائي بسوس ماسة في الكثير من المجالات وأهمية قطاع المياه في حوض سوس ماسة.

اترك تعليقاً