اخر المقالات: نفوق أقدم قرد من قبيلة الشمبانزي الشهيرة في غينيا عن عمر يناهز 71 سنة || لقاء تشاوري مع كفاءات مغاربة العالم الخبراء في مجالات المياه والتغيرات المناخية والطاقات البديلة || كيف يمكن لقانون “رايت” أن يعيد بناء المناخ؟ || تعاون دولي لرسم سياسات مائية رائدة || مهمته الإنقاذ… صرصور يعمل بالطاقة الشمسية || الجدول الزمني المنقح للتقرير التجميعي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ || تعزيز النتائج الصحية والمناخية لأكثر من 11 مليون مغربي || الأنواع الغازية تغيّر من طبيعة البحر الأبيض المتوسط || بارقة أمل في صراع المناخ || الرأسمال البشري رافعة حقيقية لتنمية المنتوجات المحلية بجهة سوس ماسة || من إدارة الكوارث إلى إدارة الموارد || بحوث وتجارب علمية تعكس واقع وآفاق زراعة النخيل بموريتانيا || الحمض النووي للمياه  || انطلاق الدورة الأولى للمهرجان الدولي للتمور الموريتانية || حقوق الإنسان هي مفتاح حماية التنوع البيولوجي || كيفية تشكّل أولى الثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون || استعادة المحيطات || الصندوق العالمي للطبيعة بالمغرب جهود معتبرة ونتائج مميزة || مبادرات خضراء ذكية لمواجهة آثار تغير المناخ || مهرجان الدولي للتمور بموريتانية ||

آفاق بيئية : محمد فقهي

تشكل الواحات نموذجا لتكيف الإنسان مع ظروف الوسط الطبيعي الصعبة والهشة في الوقت نفسه، فهي مجالات تعكس إمكانيات ومهارات الإنسان الموغلة في القدم. وتغطي الواحات بالمغرب مساحة تقدر بـ 107324 كلم2 من المجال المغربي، وأضحت تحظى باهتمام مختلف الفاعلين وفي مختلف المجالات نظرا للتحولات التي تعرفها، الأمر الذي يقوض مبدأ ضمان استمراريتها بفعل تعدد التهديدات الطبيعية ولاسيما البشرية منها نتيجة لعدة اعتبارات مرتبطة بسوء الاستغلال والاستغلال المفرط مع الإهمال لهذه المجالات رغم أهميتها البيئية والاجتماعية والاقتصادية…

وتعتبر واحة تودغى بالجنوب الشرقي المغربي، التابعة إداريا لإقليم تنغير -والتي تتكون مجالها من أربع جماعات ترابية ثلاثة منها قروية وواحدة حضرية وهي الجماعة الترابية لتنغير- من بين الواحات المغربية التي تواجه عدة تحديات تهدد توازنها و استمراريتها، خاصة بفعل تدفق مياه الصرف الصحي بوسط الواحة ولسنوات طويلة دون أن يتم إيجاد حل لهذه المعضلة البيئية الخطيرة على منظومة الواحة وساكنتها.

تخلف هذه المياه المتدفقة العديد من الانعكاسات وعلى مستوى عدة مجالات بيئية واجتماعية وحتى اقتصادية، ويمكن رصد مختلف هذه الانعكاسات كما يلي:

  • الانعكاسات البيئية:

تترتب عن مياه الصرف الصحي المتدفقة انعكاسات ذات صبغة بيئية، تتجلى في تلويث الأراضي الزراعية (التربة) والمزروعات والمغروسات التي تمتص هذه المياه الملوثة وبالتالي التأثير على جودتها وعلى صحة الساكنة وماشيتهم بفعل المواد المكونة لهذه المياه. علاوة على تلويث المياه الجوفية جراء تسرب هذه المياه الملوثة إلى نحو الفرشة الجوفية، وهو ما سيؤثر كذلك على صحة السكان خاصة إذا استحضارنا انتشار عدد كبير من الآبار بالمناطق المجاورة لمنطقة تدفق هذه المياه. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى المياه السطحية وخاصة مياه واد تودغى الذي يشكل عصب الحياة للواحة، وذلك نتيجة تصريف المياه المتدفقة نحو الواد، وبالتالي تصبح كل الأراضي بسافلة الواحة مهددة بهذه المياه الملوثة، إضافة إلى أن تلوث مياه الواد يسبب في القضاء على التنوع البيولوجي بالمنطقة، مثلما حدث سنة 2016 بنفوق الأسماك التي تعيش في الواد.

  • الانعكاسات الاقتصادية

يؤدي تدفق مياه الصرف الصحي بوسط واحة تودغى إلى توقف كل الأنشطة المرتبطة بتلك الأراضي المغمورة من حرث واستغلال المزروعات والمغروسات، بمعنى ضياع هذا الإنتاج الموجه للاستهلاك البشري أو الحيواني (تربية الماشية)، خاصة وأن هذه المياه تغمر مجالا واسعا والذي يتعدى مجال الأراضي الزراعية لتصل إلى المناطق السكنية التي تغمرها وتساهم في إلحاق أضرار بالساكنة – حالة دوار أيت بولمان وضياع كميات من التبن بفعل هذه المياه كما في الصورة أسفله.

  • الانعكاسات الاجتماعية

تترتب عن الانعكاسات البيئية والاقتصادية انعكاسات اجتماعية متعددة، مرتبطة بضياع مخزون من الإنتاج الزراعي يمكن استغلاله لو لم تلوثه مياه الصرف الصحي، مع طول فترة عدم استغلال الأرض بفعل استمرار تدفق المياه، الأمر الذي سيؤثر بطبيعة الحال على الوضعية الاجتماعية للساكنة خاصة تلك التي تعتمد على الفلاحة كمورد رئيسي.

دون إغفال التأثير على صحة الساكنة المجاورة لمنطقة تدفق هذه المياه، باعتبار هذه المياه الملوثة تشكل مجالا ملائما لتكاثر أنواع عديدة من الحشرات خاصة مع ارتفاع الحرارة في فصل الصيف، إذ تصبح الساكنة عرضة للسعاتها وما يمكن أن تنقله من أمراض خطيرة. نهيك عن أن انتشار الروائح الكريهة المنبعثة وتأثيراتها قد أجبر بعض السكان إلى هجران منازلهم واكتراء منازل في مناطق أخرى، كما هو الأمر في حي تيحيت وهو الأمر الذي سينعكس سلبا على قدرتهم الشرائية نتيجة تحمل مصاريف الكراء…

تشكل هذه الانعكاسات الناتجة عن تدفق مياه الصرف الصحي بوسط واحة تودغى غيضا من فيض من المخاطر التي تهدد توازن الواحة وتنعكس سلبا على حياة ساكنتها، وهو الأمر الذي يفرض ضرورة تضافر جهود الجميع: مؤسسات ومنتخبين ومجتمع مدني من أجل العمل على إيجاد حل ناجع لهذه المعضلة التي  ظلت ترهق حياة السكان لسنوات طويلة، ومعه إعادة الاعتبار للواحة نظرا لأهميتها الايكولوجية والاقتصادية والاجتماعية.

 

اترك تعليقاً