اخر المقالات: تنافس على حماية البيئة أم للسيطرة على الموارد؟ || جسر رقمي للوصول للدعم الاجتماعي || المياه النظيفة و النظافة الصحية || كيف يمكن للطبيعة البشرية محاربة التغيرات المناخية || منطق العمل المناخي الـفَـعَّـال || حلول مستقبلية للتخفيف من الإجهاد المائي بالمغرب || فوائد ريادة الأعمال التصاعدية || انتشار الفيروس في المرة القادمة || الصحة العالمية، الإصلاح أو الثورة؟ || الطرح المناخي الجديد || دَقّت ساعة الحساب المناخي || التربية والتعليم من أجل التنمية المستدامة: في ضوء النموذج التنموي الجديد || مشروع إحياء بحيرة “ضاية عوا”،نحو مقاربة مندمجة ومستدامة || جيل الإصلاح: إصلاح النظم الإيكولوجية من أجل السكان والطبيعة والمناخ || الاستثمار في البيانات يُنقذ الأرواح || خفِّف من الهدر، تزداد مكاسبك || تقييم جديد للمنظمة الدولية للهجرة || نحن جزء من الحل || إنجازات المنظمة العربية للتنمية الزراعية لتنمية قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور || جائزة الحسن الثاني للبيئة في دورتها الثالثة عشرة ||

terre

د. حمدي هاشم

drhhashem@yahoo.com

hamdy hachemبعد تخطى إشكالية الفصل بين كل من التنمية والبيئة أم الجمع بينهما في الإستراتيجية الوطنية بهدف تحسين مستوى جودة الحياة في الحيز المكاني المتاح لتحقيق رفاهية وسعادة السكان، والتي تختلف باختلاف السياسات الحكومية ـ وقوة ضغط منظمات المجتمع المدني المعنية بالبيئة ـ بين دول الاقتصاد الأخضر والدول الأخرى التي تغلب المكاسب المالية على مسألة البيئة بالموافقة وتخصيص ملاجئ بأراضيها لاستقبال صناعات تلك الدول الملوثة للبيئة كصناعة الاسمنت والسيراميك والكيماويات وغيرها، حيث تكون الخسارة تراكمية فادحة حال فصلهما لأن حماية البيئة جزء جوهري من منظومة التنمية الشاملة ولو فشلت سياسة التوافق بين أهدافهما تغدو الموارد قاصرة على الوفاء باحتياجات الاستثمار وتنهار متطلبات حماية البيئة.

تعانى مصر من التباين المكاني في توزيع السكان وتتمثل معضلتها في وسائل التعامل مع زيادة سكانية تقدر بنحو 60 مليون نسمة عام 2052، حيث يمثل الخروج من الوادي الضيق الذي لا يتجاوز 5,2% من مساحة مصر الكلّية ليتسع إلى حوالي 25% من تلك المساحة حلاً لاستيعاب هؤلاء السكان الجدد وتلبية احتياجاتهم المستقبلية بالسعي نحو آفاق أرحب للاستثمار وجذب رأس المال الأجنبي من خلال مجموعة من المشروعات الكبرى والتي من شأنها تفعيل موقع مصر الجغرافي ومنها إقامة مناطق صناعية تصديرية وأنشطة خدمات تجارية وملاحية عالمية بمنطقة قناة السويس التي تمثل بوابة التنمية في سيناء الدرع التاريخية لحماية حدود مصر الشرقية.

تقرير الإستراتيجية ليس ترفاً بل ضرورة لتوطين التجمعات العمرانية الجديدة بمفردات تحاكى حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية وحق الأجيال القادمة فيها، وأرى أن هذه الإستراتيجية لا تتحقق إلا عندما تتساوى قيمة حماية البيئة من التلوث مع مفاهيم الحق والعدل والأمان كقيمة مرتبطة بكيان المجتمع المدني الذي يفقد وجوده بفقد أحد أركانها، وكذالك دمجها مع إدارة التنمية البشرية في عملة واحدة تستمد قوتها المدنية من قوة رصيدها البيئي، وتقوم على ثنائية متوازنة بين استغلال موارد البيئة وتلبية احتياجات المجتمع، وحتى لا تخطئ التنمية مسارها الصحيح لابد أن يهتم الناس والحكومة بقضايا البيئة وتنخرط قضية التلوث البيئي في المجتمع والسياسة والقانون.

وهناك تحذير من مخاطر تغليب متخذو القرار السياسي لتوطين مشروعات التنمية على نتائج الدراسات العلمية المعمقة والجدوى البيئية لها وأن تحترم الحكومة رأى المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية وتقر المجلس الاستشاري لوزارة البيئة بمشاركة شعبية حقيقية قبل ولعها بجلب المكاسب السياسية السريعة، وعليه يقتضى ذلك تنظيما دستورياًً شاملاً متكاملاً بشأن قضية البيئة ضمن الحقوق والحريات الأساسية للمواطن المصري حتى تقوى جهة الإدارة وتلتزم بالتدخل الوقائي لحماية البيئة متخلية عن دورها العلاجي ـ التقليدي ـ للمخاطر البيئية والأضرار بعد ظهورها.

ويلزم ذلك تعزيز الوعي البيئي والثقافة البيئية وترسيخ مفاهيم ومتطلبات التعامل مع شئون البيئة على كافة المستويات ودعم مبادئ التنمية المستديمة من خلال الإدارة البيئية الرشيدة ومتابعة تنفيذها وتقييمها والتأكد من سلامة البيئة ومكافحة التلوث والمحافظة على التوازن البيئي في إطار أهداف تلك التنمية على المستويين الوطني والدولي.

نصل إلى بوابة المرور الآمن للمستقبل من خلال منظومة التنمية الشاملة وربطها بالإستراتيجية البيئية في مصر كمتلازمة أساسية مع خطط التنمية التي تسعى لتحقيق الاعتبارات البيئية في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ لكافة مشروعات الدولة، وتهدف هذه الإستراتيجية إلى تحقيق عديد من الإنجازات على مستوى العمل البيئي داخل مصر ومنها خضوع المنشآت والمصانع للتشريعات القانونية الملزمة لحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية والحياة الفطرية وإنمائها، وكذلك الأخذ ـ قبل الطرح والبدء في التنفيذ ـ باعتماد وسائل قياس الأثر البيئي الكلى لكافة المشروعات الصناعية في الحيز المكاني وليس لكل مشروع منها على حده، بما في ذلك ضبط المسئولية البيئية للمشروع الاقتصادي من أجل مستقبل أفضل لصحة الإنسان والبيئة.

تعليق واحد لحد الان.

  1. يقول حسن الهامي محمود:

    يطرح الباحث الكريم دكتور حمدي موضوع البيئة باعتباره محورا للتنمية ،،، فان لم يكن محورا فانه يجب الا يقل اطلاقا عن رافعة اتزان في مقابل رافعة التنمية ،،، واهدار حق البيئة في اصحاحها والمحافظة عليها تضحية بمستقبل الانسان والانسانية تنمية ونموا بل وحياة ،،،

اترك تعليقاً