اخر المقالات: نفوق أقدم قرد من قبيلة الشمبانزي الشهيرة في غينيا عن عمر يناهز 71 سنة || لقاء تشاوري مع كفاءات مغاربة العالم الخبراء في مجالات المياه والتغيرات المناخية والطاقات البديلة || كيف يمكن لقانون “رايت” أن يعيد بناء المناخ؟ || تعاون دولي لرسم سياسات مائية رائدة || مهمته الإنقاذ… صرصور يعمل بالطاقة الشمسية || الجدول الزمني المنقح للتقرير التجميعي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ || تعزيز النتائج الصحية والمناخية لأكثر من 11 مليون مغربي || الأنواع الغازية تغيّر من طبيعة البحر الأبيض المتوسط || بارقة أمل في صراع المناخ || الرأسمال البشري رافعة حقيقية لتنمية المنتوجات المحلية بجهة سوس ماسة || من إدارة الكوارث إلى إدارة الموارد || بحوث وتجارب علمية تعكس واقع وآفاق زراعة النخيل بموريتانيا || الحمض النووي للمياه  || انطلاق الدورة الأولى للمهرجان الدولي للتمور الموريتانية || حقوق الإنسان هي مفتاح حماية التنوع البيولوجي || كيفية تشكّل أولى الثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون || استعادة المحيطات || الصندوق العالمي للطبيعة بالمغرب جهود معتبرة ونتائج مميزة || مبادرات خضراء ذكية لمواجهة آثار تغير المناخ || مهرجان الدولي للتمور بموريتانية ||

آفاق بيئية : روما 

الانتقال إلى الشاي المحايد من حيث الكربون لما فيه صالح البيئة وسبل كسب العيش.

يعتبر الشاي المشروب الأكثر استهلاكًا في العالم بعد الماء. ويشكّل إنتاج الشاي وتجهيزه مصدرًا رئيسيًا لكسب العيش بالنسبة إلى ملايين الأسر في البلدان النامية. ومن شأن التوصل إلى شاي يتسم بانخفاض انبعاثات الكربون، أو محايد من حيث الكربون، أن يعود بفائدة كبيرة على الأسر وعلى البيئة.

إذا ما تجول المرء في أحد متاجر تجار الشاي في الصين حيث تصطف العلب المعدنية على الجدران أو قام باستعراض ما تقدمه أي من أشهر منصات التسوق على الإنترنت في البلاد، سيكون بمقدوره الاختيار بين أنواع الشاي الأخضر أو الشاي الأسود أو ما بينهما، الشاي شبه المخمّر. ولكن مع تطلّع هذه الصناعة العريقة إلى المستقبل، قد يكون بإمكانه عمّا قريب اختيار أنواع الشاي التي تتسم بانخفاض انبعاثات الكربون.

 ©منظمة الأغذية والزراعة/ Pier Paolo Cito

“لا يعتبر الشاي، في الصين، مجرد منتج زراعي، بل يحمل في طياته أيضًا دلالات في الثقافة الصينية”، لذلك فهو سلعة مثالية يمكن بواسطتها “محاولة الترويج لفكرة أن الناس يمكنهم المساهمة بشكل فردي في الحد من تغير المناخ” من خلال ما يقومون به من خيارات استهلاكية، حسبما يقول البروفيسور Yinlong Xu من الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية (CAAS).

وقد اكتسبت هذه الفكرة على مدى السنوات القليلة الماضية زخمًا مطردًا منذ أن بدأت المنظمة والأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية تنفيذ مشروع تجريبي في عام 2017. وانصب تركيز هذا التعاون على ثلاث مناطق منفصلة لزراعة الشاي في البلاد، بهدف وضع خطوط توجيهية لإنتاج شاي يتسم بانخفاض انبعاثات الكربون أو محايد من حيث الكربون.

وسعيًا إلى حساب انبعاثات غازات الدفيئة الناشئة عن إنتاج الشاي وتقييم إمكانات التخفيف واحتجاز الكربون، نفذت مشاريع تجريبية في دابو بمقاطعة قوانغدونغ بجنوب الصين ولونغتشيوان وسونغيانغ في مقاطعة تشجيانغ الشرقية. واقترحت مجموعة من التدابير الممكنة، مثل الاستفادة من القش والسماد الطبيعي في عملية زراعة الشاي، وتحسين استخدام الأسمدة، وزراعة الأشجار لتوفير المزيد من الظلّ، واعتماد ممارسات المحاصيل المتعددة، واستخدام المزيد من الطاقة المتجددة. كما عكفت على دراسة ما سيكون مطلوبًا لتكرار النموذج في بلدان أخرى وانكبت

على النهج الممكنة لإصدار شهادات الشاي الذي يتسم بانخفاض انبعاثات الكربون أو المحايد من حيث الكربون. 

وساهم هذا العمل فعلًا في إرساء بعض الأسس لعملية إصدار الشهادات التي يجري وضعها في الصين التي تعد أكبر منتج ومستهلك للشاي وتمثل 47 في المائة من إنتاج الشاي في العالم. 

 وستتمثل المحطة المهمة التالية في مشروع شاي يتسم بانخفاض انبعاثات الكربون، تتعاون في إطاره المنظمة والأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي من أجل إجراء مشروع تجريبي مماثل في أكبر بلد مصدر للشاي في العالم، وهو كينيا التي تمثل قرابة ربع شحنات الشاي العالمية. وسيشمل هذا المشروع التجريبي الطموح بناء القدرات العلمية، وتعزيز السياسات التمكينية، والنهوض بتقاسم المعارف، ويمكن أن يكون بمثابة نقطة مرجعية للترويج لصناعة الشاي الذي يتسم بانخفاض انبعاثات الكربون في مختلف أنحاء العالم. 

وسيكتسي تنفيذ المبادرة في هذا البلد من بلدان شرق أفريقيا “أهمية لأن أنواع الشاي الوحيدة التي يدعي البعض في الوقت الراهن أنها تتسم بانخفاض انبعاثات الكربون هي مبادرات لم تأخذ بزمامها بلدان بل شركات”، كما توضح السيدة Dorota Buzon، أخصائية السلع المحايدة من حيث الكربون والعمل المناخي في المنظمة. 

وقبل بدء الدراسة التجريبية في الصين، لم يجرَ سوء القليل من الأبحاث حول البصمة الكربونية لسلسلة قيمة الشاي برمتها، من زراعة شجيرات الشاي إلى غلي الماء للمشروب. 

ومن جهة، يقتضي تجهيز أوراق الشاي أو عملية جعلها ذابلة كميات كبيرة من الطاقة، كما هو الشأن لتسخين الماء لتحضير المشروب النهائي. ومن جهة أخرى، لا يحتاج الشاي إلى تعاقب المحاصيل. ونتيجة لذلك، يتفق خبراء المنظمة على أن هذا يجعله إحدى أنسب السلع الأساسية للمضي قدمًا

نحو إنتاج يتسم بانخفاض انبعاثات الكربون. 

ونظرًا إلى أن الشاي محصول شديد التأثر بتغير المناخ، فإن جوانب المشروع المتعلقة بالتكيّف مع المناخ والتخفيف من آثاره هي على نفس الدرجة من الأهمية. ومن هذا المنطلق، بدأ المشروع التجريبي دراسة حلول مثل تربية أصناف الشاي المقاومة للإجهاد وتحسين نظم الري والإنذار المبكر في حالة الطقس المتطرف.  ​

ويقول السيد Xu”لقد حاولنا استغلال أوجه التآزر القائمة بين التكيف والتخفيف من أجل إنتاج الشاي المستدام. ولذلك، لا يمكن فهم المشروع التجريبي في الصين على أنه مجرد مشروع يؤدي إلى خفض انبعاثات الكربون أو الحياد من حيث الكربون. فتكييف إنتاج الشاي لمواجهة التأثير السلبي لتغير المناخ أمر لا غنى عنه”. 

وبالنسبة إلى مزارعي الشاي، يبشر كل ذلك بحلول أفضل لمعالجة قابلية تأثر محاصيلهم عندما تتعرض لدرجات حرارة قصوى وتساقط غير منتظم للأمطار، وكذلك احتمال تحسين أسعار سلعة تستوفي المعايير المستجدة. 

ويؤكد هذا الاحتمال على دور الشاي في إحداث تحوّل في النظم الزراعية والغذائية وتمهيد الطريق لسبل عيش أفضل لملايين الأشخاص الذين يعتمدون عليه. 

وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم الدولي للشاي في 21 مايو/أيار، فإن استحداث أنواع من الشاي تتسم بانخفاض انبعاثات الكربون أو محايدة من حيث الكربون، تكون أفضل لكوكب الأرض وللمزارعين الذين يعملون من أجل زراعته، أمر يستحق الاحتفال به.  

اترك تعليقاً