اخر المقالات: لقاء تشاوري مع كفاءات مغاربة العالم الخبراء في مجالات المياه والتغيرات المناخية والطاقات البديلة || كيف يمكن لقانون “رايت” أن يعيد بناء المناخ؟ || تعاون دولي لرسم سياسات مائية رائدة || مهمته الإنقاذ… صرصور يعمل بالطاقة الشمسية || الجدول الزمني المنقح للتقرير التجميعي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ || تعزيز النتائج الصحية والمناخية لأكثر من 11 مليون مغربي || الأنواع الغازية تغيّر من طبيعة البحر الأبيض المتوسط || بارقة أمل في صراع المناخ || الرأسمال البشري رافعة حقيقية لتنمية المنتوجات المحلية بجهة سوس ماسة || من إدارة الكوارث إلى إدارة الموارد || بحوث وتجارب علمية تعكس واقع وآفاق زراعة النخيل بموريتانيا || الحمض النووي للمياه  || انطلاق الدورة الأولى للمهرجان الدولي للتمور الموريتانية || حقوق الإنسان هي مفتاح حماية التنوع البيولوجي || كيفية تشكّل أولى الثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون || استعادة المحيطات || الصندوق العالمي للطبيعة بالمغرب جهود معتبرة ونتائج مميزة || مبادرات خضراء ذكية لمواجهة آثار تغير المناخ || مهرجان الدولي للتمور بموريتانية || المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية ||

تقريري العلمي اليوم في موقع منظمة المجتمع العالمي العربي

آفاق بيئية : عبد الحكيم محمود*

في دراسة علمية لعلماء من جامعة بازل السويسرية نشرتها المجلة الأمريكية (دراسات في العصور القديمة المتأخرة)، حول تأثير التغير المناخي في مصر القديمة، أظهرت الدراسة أن الظروف البيئية المتغيرة كانت وراء عدم هطول الأمطار الموسمية عند منبع النيل وهو ما كان سبب الهجرات وزوال مستوطنات بأكملها في أواخر ولاية مصر الرومانية.

 وذكرت الدراسة أن منطقة الفيوم التي تشبه الواحات، والواقعة على بعد حوالي 130 كم جنوب غرب القاهرة، كانت عبارة عن سلة خبز الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت. ومع ذلك، وفي نهاية القرن الثالث الميلادي، تدهورت العديد من المستوطنات المزدهرة سابقًا وهجرها سكانها في نهاية المطاف. وقد أظهرت الحفريات والبرديات المعاصرة لتلك الفترة أن مشاكل الري في الحقول كانت هي السبب في مثل هذه الهجرات. كما أنه تم توثيق محاولات من قبل المزارعين المحليين للتكيف مع الجفاف والتصحر في الأراضي الزراعية على سبيل المثال، عن طريق تغيير ممارساتهم الزراعية.

وقالت أستاذة التاريخ القديم سابين هوبنر المؤلفة الرئيسية لهذه الدراسة: “إن الظروف البيئية المتغيرة كانت وراء هذا التطور، حيث تشير البيانات المناخية لتلك الفترة إلى ضعف هطول الأمطار الموسمية على منابع النيل في المرتفعات الإثيوبية بشكل مفاجئ ودائم، وكانت النتيجة انخفاض منسوب المياه المرتفعة للنهر في الصيف”. وتضيف ” لقد تم العثور على أدلة تدعم ذلك في الرواسب الجيولوجية من دلتا النيل والفيوم والمرتفعات الإثيوبية، والتي توفر بيانات مناخية طويلة الأجل عن الرياح الموسمية ومستوى مياه النيل”.

ووفقا للدراسة فأنه من المحتمل أن يكون قد حدث انفجار بركاني استوائي قوي حوالي عام 266 م، والذي أدّى في العام التالي إلى فيضان نهر النيل إلى مستوى أقل من المتوسط، إذ أنه من المعروف عن الانفجارات الكبرى من رواسب حامض الكبريتيك أنها وفي غضون ثلاث سنوات من سقوطها يمكن أن تؤدي جزيئاتها المتساقطة في الستراتوسفير إلى تبريد المناخ، وتعطيل نظام الرياح الموسمية المحلية مما يؤدي إلى تغير في المناخ في تلك الفترة. لقد قامت المجموعة البحثية باستقراء أكثر من 26 ألف بردية محفوظة (وثائق مكتوبة على أوراق البردي)، وهي موثقة نسبياً بشكل جيد، عن الأزمات التي حدثت في محافظات مصر القديمة، منها ما تم تسجيله في منطقة الفيوم، وتشمل سجلات السكان الذين تحولوا إلى زراعة الكروم بدلاً من الحبوب أو تربية الأغنام بسبب ندرة المياه. اتهم آخرون جيرانهم بسرقة المياه أو لجأوا إلى السلطات الرومانية للإعفاء الضريبي. هذه وغيرها من الاستراتيجيات التكيفية للسكان أخرت موت قراهم لعدة عقود.

وتختتم الدكتورة هوبنر بالقول: “لم تكن عواقب تغير المناخ هي نفسها في كل مكان”. على الرغم من أن المناطق الواقعة على حافة الصحراء واجهت قسوة الجفاف، إلا أن مناطق أخرى استفادت بالفعل من تدفق الأشخاص الذين انتقلوا من القرى المهجورة.

 “المعرفة حول التفاعل بين المناخ والتغيرات البيئية والتطورات الاجتماعية هو موضوع مهم للغاية”. كما أن تغير المناخ في العصور القديمة – على عكس اليوم – لم يكن سببه الإنسان بشكل رئيسي، ولكنه كان قائمًا على التقلبات الطبيعية.

* عبد الحكيم محمود : صحفي علمي

المرجع

Climate Change in the Breadbasket of the Roman Empire—Explaining the Decline of the Fayum Villages in the Third Century CE

اترك تعليقاً