اخر المقالات: ماكرون الثاني: مواجهة التحديات البيئية عبر الفعل أم الاكتفاء بمواصلة الخطاب المعسول || حوارات بيئية في قصر الأمم || الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والتدابير اللازمة للمعالجة || توحيد الجهود للحد من التلوث البحري بالبلاستيك في المناطق البحرية المحمية في البحر الأبيض المتوسط || نكهة حياد الكربون الرائعة  || البحث الزراعي بالمغرب نتائج مبتكرة وآفاق واعدة || شجرة أركان ، رمز الصمود والتأقلم مع الظروف المناخية || البلاستيك: مشكلة وأربعة حلول || الجفاف والتدبير المستدام للأراضي || النسخة السادسة للمؤتمر الدولي لشجرة أركان || ما نحتاجه لتحقيق السلام والازدهار على المدى الطويل || يوم الأرض حدث سنوي للتوعية البيئية || الاقتصاد العالمي في خطر || أسرع طائر في العالم لحماية مسجد الحسن الثاني الكبير بالدار البيضاء || إيجاد حل لسعر الكربون || صندوق النقد الدولي بحاجة إلى تخفيف مخاطر التحول المناخي || أربعة مسارات لمواجهة أزمة أسعار الغذاء || في حوار مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد : يؤكد المنشأ المغربي من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول || العدالة المناخية تتطلب قيادة نسائية || بناء الإجماع حول التعافي الأخضر ||

تقريري العلمي اليوم في موقع منظمة المجتمع العالمي العربي

آفاق بيئية : عبد الحكيم محمود*

في دراسة علمية لعلماء من جامعة بازل السويسرية نشرتها المجلة الأمريكية (دراسات في العصور القديمة المتأخرة)، حول تأثير التغير المناخي في مصر القديمة، أظهرت الدراسة أن الظروف البيئية المتغيرة كانت وراء عدم هطول الأمطار الموسمية عند منبع النيل وهو ما كان سبب الهجرات وزوال مستوطنات بأكملها في أواخر ولاية مصر الرومانية.

 وذكرت الدراسة أن منطقة الفيوم التي تشبه الواحات، والواقعة على بعد حوالي 130 كم جنوب غرب القاهرة، كانت عبارة عن سلة خبز الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت. ومع ذلك، وفي نهاية القرن الثالث الميلادي، تدهورت العديد من المستوطنات المزدهرة سابقًا وهجرها سكانها في نهاية المطاف. وقد أظهرت الحفريات والبرديات المعاصرة لتلك الفترة أن مشاكل الري في الحقول كانت هي السبب في مثل هذه الهجرات. كما أنه تم توثيق محاولات من قبل المزارعين المحليين للتكيف مع الجفاف والتصحر في الأراضي الزراعية على سبيل المثال، عن طريق تغيير ممارساتهم الزراعية.

وقالت أستاذة التاريخ القديم سابين هوبنر المؤلفة الرئيسية لهذه الدراسة: “إن الظروف البيئية المتغيرة كانت وراء هذا التطور، حيث تشير البيانات المناخية لتلك الفترة إلى ضعف هطول الأمطار الموسمية على منابع النيل في المرتفعات الإثيوبية بشكل مفاجئ ودائم، وكانت النتيجة انخفاض منسوب المياه المرتفعة للنهر في الصيف”. وتضيف ” لقد تم العثور على أدلة تدعم ذلك في الرواسب الجيولوجية من دلتا النيل والفيوم والمرتفعات الإثيوبية، والتي توفر بيانات مناخية طويلة الأجل عن الرياح الموسمية ومستوى مياه النيل”.

ووفقا للدراسة فأنه من المحتمل أن يكون قد حدث انفجار بركاني استوائي قوي حوالي عام 266 م، والذي أدّى في العام التالي إلى فيضان نهر النيل إلى مستوى أقل من المتوسط، إذ أنه من المعروف عن الانفجارات الكبرى من رواسب حامض الكبريتيك أنها وفي غضون ثلاث سنوات من سقوطها يمكن أن تؤدي جزيئاتها المتساقطة في الستراتوسفير إلى تبريد المناخ، وتعطيل نظام الرياح الموسمية المحلية مما يؤدي إلى تغير في المناخ في تلك الفترة. لقد قامت المجموعة البحثية باستقراء أكثر من 26 ألف بردية محفوظة (وثائق مكتوبة على أوراق البردي)، وهي موثقة نسبياً بشكل جيد، عن الأزمات التي حدثت في محافظات مصر القديمة، منها ما تم تسجيله في منطقة الفيوم، وتشمل سجلات السكان الذين تحولوا إلى زراعة الكروم بدلاً من الحبوب أو تربية الأغنام بسبب ندرة المياه. اتهم آخرون جيرانهم بسرقة المياه أو لجأوا إلى السلطات الرومانية للإعفاء الضريبي. هذه وغيرها من الاستراتيجيات التكيفية للسكان أخرت موت قراهم لعدة عقود.

وتختتم الدكتورة هوبنر بالقول: “لم تكن عواقب تغير المناخ هي نفسها في كل مكان”. على الرغم من أن المناطق الواقعة على حافة الصحراء واجهت قسوة الجفاف، إلا أن مناطق أخرى استفادت بالفعل من تدفق الأشخاص الذين انتقلوا من القرى المهجورة.

 “المعرفة حول التفاعل بين المناخ والتغيرات البيئية والتطورات الاجتماعية هو موضوع مهم للغاية”. كما أن تغير المناخ في العصور القديمة – على عكس اليوم – لم يكن سببه الإنسان بشكل رئيسي، ولكنه كان قائمًا على التقلبات الطبيعية.

* عبد الحكيم محمود : صحفي علمي

المرجع

Climate Change in the Breadbasket of the Roman Empire—Explaining the Decline of the Fayum Villages in the Third Century CE

اترك تعليقاً