اخر المقالات: تحديد لائحة النفايات غير الخطرة التي يمكن الترخيص باستيرادها || تعقب التقدّم المحرز في مؤشرات أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالأغذية والزراعة في عام 2020 || الجائحة الوبائية تفضح جائحتنا الثقافية || أزمة المياه والصرف الصحي || زرقة السماء من نقاوة الهواء || اليوم العالمي لنقاء الهواء من أجل سماء زرقاء || التبريد الصديق للمناخ لإبطاء الاحتباس الحراري || التعافي المستدام والمرن بعد جائحة كوفيد منصة جديدة على الإنترنت || تأثيرات كوفيد-19 وتغير المناخ تهدد الأمن الغذائي || مدينة كوفيد || إنقاذ الأرض قبل تسريحة الشعر || جمعية تلاسمطان للبيئة والتنمية وإشكالية الحرائق الغابوية بإقليم شفشاون || الاتحاد الأوروبي يؤجج الجوع في أفريقيا || كيف تُـفضي الجائحة إلى ثورة في سياسة المناخ || السيطرة النهائية على الحريق الغابوي بغيغاية بالحوز || إصدار موجز سياساتي بشأن السياحة وجائحة كوفيد-19  || تضافر الجهود لإنقاذ سواحل جزيرة موريشيوس من التلوث || إبداع ديمقراطي || تأثيرات انفجار مرفأ بيروت على الاحوال الجيولوجية والمناخية والبيئية في المشرق العربي || سور الصين العظيم للمياه ||

آفاق بيئية : ريتشارد ن. هاس

ريتشارد ن. هاس ، رئيس مجلس العلاقات الخارجية ، شغل سابقًا منصب مدير تخطيط السياسة في وزارة الخارجية الأمريكية (2001-2003) ، وكان مبعوثًا خاصًا للرئيس جورج دبليو بوش إلى أيرلندا الشمالية ومنسقًا لمستقبل أفغانستان . وهو مؤلف كتاب “العالم: مقدمة موجزة”.

This picture taken on May 23, 2020 shows a laboratory technician holding a tray with doses of a COVID-19 novel coronavirus vaccine candidate ready for trial on monkeys at the National Primate Research Center of Thailand at Chulalongkorn University in Saraburi. – After conclusive results on mice, Thai scientists from the centre have begun testing a COVID-19 novel coronavirus vaccine candidate on monkeys, the phase before human trials. (Photo by Mladen ANTONOV / AFP) (Photo by MLADEN ANTONOV/AFP via Getty Images)

في الواقع، تُعد الخسائر العالمية الناجمة عن انتشار وباء كوفيد 19 هائلة: فقد أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص، وأصبح مئات الملايين من الأشخاص عاطلين عن العمل، وتسبب في تدمير تريليونات الدولارات من الثروة. المرض لم ينتهي بأي حال من

ليس من المستغرب أن يكون هناك اهتمام كبير بتطوير لقاح، حيث يتم إجراء أكثر من مائة تجربة في مختلف أنحاء العالم. تبدو العديد منها واعدة، وقد يؤتي لقاح واحد أو أكثر ثماره –  يستغرق عادة إنتاج لقاح بضع سنوات أو أكثر.

ولكن حتى في حالة ظهور لقاح واحد أو أكثر، والذي يضمن جعل الناس أقل عرضة للإصابة بفيروس كورونا المُستجد، فلن يتم القضاء على مشكلة الصحة العامة. وكما سيشهد أي خبير طبي، فإن اللقاحات ليست علاجًا سحريًا. إنها مجرد أداة في الترسانة الطبية.

من غير المُتوقع أن يُنتج أي لقاح مناعة كاملة أو دائمة لدى كل من يحصل عليه. سيرفض ملايين الناس الحصول على التلقيح. وهناك حقيقة مُؤلمة مفادها أن هناك ما يقرب من ثمانية مليارات من الرجال والنساء والأطفال على هذا الكوكب. قد يستغرق تصنيع ثمانية مليارات جرعة (أو الضعف إذا كانت هناك حاجة لأكثر من جرعة واحدة) من لقاح واحد أو أكثر وتوزيعها في جميع أنحاء العالم سنوات، وليس شهورًا.

هذه كلها أمور تتعلق بالعلم والتصنيع والخدمات اللوجستية. من المؤكد أنها ستكون صعبة للغاية. لكن السياسة ستكون مُعقدة على نحو مُماثل.

بداية، من سيدفع مقابل اللقاح؟ تتوقع الشركات استرداد استثماراتها في البحث والتطوير، فضلاً عن تكاليف الإنتاج والتوزيع. هذا يُمثل بالفعل عشرات المليارات من الدولارات (وربما أكثر من ذلك بكثير) – حتى قبل طرح مسألة الربح. هناك أيضًا السؤال المتعلق بكيفية تعويض الشركات التي تُطور لقاحًا إذا كان مطلوبًا منها ترخيص براءات الاختراع والدراية للمنتجين في دول أخرى.

ومع ذلك، القضية السياسية الأصعب تتعلق بإمكانية الوصول إلى لقاح. من الذي يجب أن يتلقى الجرعات الأولية للقاح؟ من يحدد من يحصل على مكان في قائمة المُستفيدين وبأي ترتيب؟ ما هي المزايا الخاصة التي تعود على البلد حيث يتم تطوير اللقاح؟ إلى أي مدى ستتسبب الدول الغنية في استبعاد البلدان الفقيرة؟ هل ستسمح البلدان بالتدخل الجيوسياسي وتتقاسم اللقاح مع الأصدقاء والحلفاء بينما تستبعد السكان الضعفاء في البلدان المُعادية؟

على المستوى الوطني، يتعين على جميع الحكومات النظر في كيفية توزيع تلك اللقاحات التي تنتجها أو تتلقاها. تتمثل إحدى الأفكار في توجيهها أولاً للعاملين في مجال الرعاية الصحية، يليهم رجال الشرطة ورجال الإطفاء والجيش والمُعلمين وغيرهم من العاملين الأساسيين. يجب على الحكومات أيضًا أن تنظر في الأولوية التي يجب إعطاؤها لمن هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بمضاعفات خطيرة لفيروس كورونا، مثل كبار السن والذين يعانون من أمراض مُزمنة. هل يجب أن يكون اللقاح مجانياً لبعض الأشخاص أو للجميع؟

على الصعيد الدولي، يبدو الوضع أكثر تعقيدًا. نحن في حاجة إلى ضمان إمكانية زيادة الإنتاج بسرعة، ووضع القواعد اللازمة لضمان توافره، والتعهد بتقديم مساعدات مالية كافية لتغطية احتياجات الدول الفقيرة. وقد عمل كل من التحالف العالمي للقاحات والتحصين “جافي” ومنظمة الصحة العالمية والعديد من الحكومات ومؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية على تشكيل مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا المُستجد “كوفاكس”. يقترح المُنتجون أن يتم التعامل مع أي لقاح فعال يظهر باعتباره منفعة عامة عالمية، وأن يتم توزيعه بالتساوي في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن مكان اختراعه أو قدرة أي بلد على الدفع. وقد طرحت منظمة الصحة العالمية إطارا لتوزيع عالمي يسعى لضمان منح الأولوية للسكان الأكثر ضعفاً والعاملين في مجال الرعاية الصحية.

لكن هذه الاستراتيجيات قد تكون غير واقعية. لا يقتصر الأمر على أن الجهود المبذولة لتشكيل مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا تفتقر إلى التمويل الكافي، ومشاركة الولايات المتحدة والصين، والسلطة الواضحة. بل من المُرجح أن تتعرض جميع الحكومات لضغوط هائلة لرعاية مواطنيها أولاً. من شبه المؤكد أن تتغلب النزعة القومية الناتجة عن تطوير اللقاح على نظام متعدد الأطراف لاستخدام اللقاح.

يُعزز التاريخ الحديث هذه الشكوك. ظهر فيروس كورونا المُستجد أول مرة في الصين وسرعان ما أصبح مشكلة عالمية. ومع ذلك، كانت الاستجابات في الغالب على أسس وطنية. حققت بعض البلدان أداءً جيدًا نسبيًا، وذلك بفضل أنظمة الصحة العامة القائمة وقيادتها السياسية، بينما حدث العكس تمامًا في بعض الدول الأخرى.

على الصعيد الوطني، يُعد استمرار هذا النهج لتطوير لقاح وصفة لكارثة. لن يتمكن سوى عدد قليل من البلدان من إنتاج لقاحات قابلة للتطبيق. يجب أن يكون النهج عالميًا، ليس لأسباب أخلاقية وإنسانية فحسب، بل لأسباب اقتصادية واستراتيجية أيضًا، لأن الانتعاش العالمي يتطلب تحسنا جماعيًا.

في العراق، حين فاق التقدم العسكري التخطيط لما بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة، كانت النتيجة عبارة عن فوضى، أو ما يمكن اعتباره “نجاحًا كارثيًا”. لا يمكننا تحمل نتائج مماثلة في هذه الحالة، حيث يتجاوز النجاح في المختبر التخطيط لما سيأتي بعد ذلك. يتعين على الحكومات والشركات والمنظمات غير الحكومية أن تجتمع بسرعة، سواء كان ذلك في مبادرة لتشكيل مرفق الوصول العالمي للقاح فعال ضد فيروس كورونا، أو تحت رعاية الأمم المتحدة أو مجموعة العشرين، أو في مكان آخر. أخذت الحوكمة جميع الأشكال والأحجام على المستوى العالمي. الأمر الأساسي هو أنها موجودة. إن حياة الملايين من الناس، والرفاه الاقتصادي الذي قد يبلغ المليارات، والاستقرار الاجتماعي في كل مكان، كل ذلك معرض للخطر.

بروجيكت سنديكيت

 ريتشارد ن. هاس : رئيس مجلس العلاقات الخارجية ، شغل سابقًا منصب مدير تخطيط السياسة في وزارة الخارجية الأمريكية (2001-2003) ، وكان مبعوثًا خاصًا للرئيس جورج دبليو بوش إلى أيرلندا الشمالية ومنسقًا لمستقبل أفغانستان . وهو مؤلف كتاب “العالم: مقدمة موجزة”.

اترك تعليقاً