اخر المقالات: خرافة التخلص التدريجي من الوقود الاحفوري || أول شفرة ريحية “مصنوعة بالمغرب || استجابة عالمية حقا لتغير المناخ || قمة الكوكب الواحد: محاولة رأب الصدع بين الدول المتطورة و النامية || قمة الكوكب الواحد مبادرة ممتازة لاستثمار زخم قمة “كوب 23” || الإدارة المستدامة لمخلفات معاصر زيت الزيتون ||  الجبال عرضة للضغط : المناخ والجوع والهجرة || تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية || جهود المغرب في مجال التنمية المستدامة || واقع زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع التمور في السودان || حدود أسعار الكربون || حالة الأمن الغذائي والتغذية في أوروبا وآسيا الوسطى سنة 2017 || الاقتصاد الأزرق وإيجاد فرص العمل والاستثمار || برامج البيئة والمياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط || نتائج قمة الأطراف “كوب23 ” لم تكن مرضية إلى حد كبير || المعرفة هي التوجه الجديد من أجل مستقبل الأغذية والزراعة || حملة القضاء على الجوع تصل إلى نقطة الانعطاف || موح الرجدالي رئيسا لدائرة البرلمانيين المتوسطيين من أجل التنمية المستدامة || محمية المحيط الحيوي للاركان :  في أفق نقلة نوعية || الاحتفال باليوم العالمي للمراحيض بجماعة “أوكايمدن” ||

المصايد الصغيرة الحجم للأسماك

تطوير للبحوث لمعالجة تحديات الأمن الغذائي العالمي

IMG_567266

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

أضحت مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية مصدرغذاء ومورد دخل يضم أكثر من 90 بالمائة من صيادي المصايد الطبيعية في العالم. و تساهم بنسبة 50 بالمائة من مجموع الإنتاج العالمي من الأسماك. وتدعم الاقتصادات المحلية في المجتمعات الساحلية وعلى ضفاف البحيرات والأنهار. وتوفر مصدراً قيماً للبروتين الحيواني لمليارات من البشر حول العالم.

ووفق أحدث تقرير لمنظمة الأغدية والزراعة للأمم المتحدة   “فاو” حول الأوضاع الدولية لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بلغ مجموع الإنتاج العالمي من مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية 158 مليون طن في عام 2012 – أي 10 ملايين طن أعلى من عام 2010.

وتحمل تربية الأسماك وعوداً كبرى في الاستجابة لارتفاع الطلب على الغذاء، بسبب النمو السكاني العالمي ، حيث تقدرمنظمة الأغدية والزراعة للأمم المتحدة

فاو” أن مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية تسند سبل معيشة ما يتراوح بين 10 – 12 بالمائة من سكان الكوكب. لكن الممارسات الضارة وسوء الإدارة تهدد استدامة هذا القطاع.

 image004

من هنا جاء مشروع بحث علمي دولي مهتم بشأن المصايد الصغيرة الحجم للأسماك يدعى ” كبير جدا بحيث لا يمكن تجاهله ” Too Big To Ignore (TBTI) ، يمتد تنفيذه إلى حدود 2018 ، بتمويل من مجلس بحوث العلوم الإنسانية و الاجتماعية كندا .

ويروم هذا المشروع نحو الدفاع عن الوضع الحالي لملف المصايد الصغيرة الحجم للأسماك ضد تهميشهم في السياسات الوطنية والدولية، و تطوير البحوث لمعالجة تحديات الأمن الغذائي العالمي والاستدامة في سياسات المصايد.

IMG_56800

ويتألف المشروع من ثلاثة عناصر تهم نظام للمعلومات عن المصايد الصغيرة الحجم للأسماك ،لتمكين و التحليل والمقارن بين الدول وصف وتحليل معمق للمصايد الصغيرة الحجم للأسماك للرد على “الأسئلة الكبيرة ” و تطوير إطار متعدد التخصصات للتدريس والتعلم والبحث، وبناء القدرات في مجال المصايد الصغيرة الحجم للأسماك.

 وتتجلى الأسئلة الكبيرة،التي يتطلب المشروع سبر أغوارها، تعزيز القاعدة من خلال الإجابة عن الخيارات المتاحة لتحسين الجدوى الاقتصادية لمصايد الصغيرة الحجم للأسماك، وزيادة قدرتها على مقاومة عمليات واسعة النطاق من التغيير. وكذا توسيع النطاق عبر البحث في جوانبها التي تستوجب التأمل والدراسة من أجل زيادة الوعي ومدى مساهماتها الاجتماعية الفعلية والمحتملة، وأهميتها المجتمعية الشاملة. ثم تعزيز الإشراف داخل المصايد الصغيرة الحجم للأسماك بإيجاد البدائل المتاحة للحد من التأثيرات البيئية وحماية الشاطئ، بتوفير الآليات اللازمة لتأمين سبل العيش، والحيز المادي والحقوقي للصيادين التقليديين.وتكريس نظم الحكامة والمبادئ المناسبة بالمؤسسات لإدارة المصايد الصغيرة الحجم للأسماك .

 KHATTABIالبروفيسور الخطابي أثناء ورشة تنزانيا

ويشارك المغرب في هذا المشروع الذي يتعاون فيه 62 باحث عالمي من 27 دولة، و بشراكة مع 15 مؤسسة كموقع دراسة من خلال الأبحاث التي يجريها البروفيسور عبد اللطيف الخطابي (Khattabi Abdellatif) أستاذ بالمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين (ENFI) رئيس الجمعية المغربية للعلوم الجهوية (AMSR) والتي تتناول مختلف الجوانب الاجتماعية للصيادين وإنتاج وتوزيع التكاليف و العوائد و المعوقات والفرص .

وعالج البروفسور الخطابي خلال ورشة عمل لتقييم الجدوى الاقتصادية للمصايد الصغيرة الحجم للأسماك في افريقيا المنعقدة مؤخرا في تنزانيا إشكالية الصيد الحرفي بالمغرب حيث أكد  أن المغرب يعتبر واحدا من أكثر البلدان المنتجة للأسماك في العالم حيث يمثل الصيد البحري في الاقتصاد المغربي ما يعادل 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى العشر السنوات الماضية.

وتقدر قيمة مساهمة قطاع الصيد سنويا في استيراد العملات الأجنبية بنسبة 1 مليار دولار ، ويوظف بشكل مباشر وغير مباشر 660 ألف شخص. 72 في المائة من هؤلاء العمال يعملون في الصناعات المرتبطة ارتباطا وثيقا بانشطةالصيد، و 28 في المائة هم الصيادون ، يؤكد الخطابي .

ويساهم هذا القطاع بأكثر من ثلث قيمة إجمالي الصادرات من الصناعات التحويلية. ولعب الصيدالبحري على الساحل المغربي ، لفترة طويلة ، دورا اجتماعيا واقتصاديا لتوظيف وتوفيرالغذاء السكان المحليين ، يضيف الخطابي.

 كما أن هناك العديد من الموانئ وقرى صيد السمك على طول الساحل، أهمها موانئ الدار البيضاء والصويرة وآسفي وأكادير وطانطان التي توفر نحو 79 في المائة من إجمالي كمية المنتوج السمكي و94.5 في المائة من أسطول بواخر الصيد المحيط الأطلسي.

واستعرض الخطابي تجربة المغرب في استراتيجية المغرب للصيد البحري ” أليوتيس” ( 2010-2020 Halieutis) ، إذ ينشد المخطط تطوير ديناميكية جديدة في قطاع مصائد الأسماك و يتأسس على ثلاثة محاور إستراتيجية تشمل ضمان استدامة القطاع للأجيال القادمة، والإدارة الكفؤة للمعدات ومرافق التفريغ ثم عرض المنتجات بشكل جيد وقادرة على المنافسة، وتسهيل وصول المواد الخام الصناعية للأسواق الواعدة.

 وتهدف الخطة ” أليوتيس” الطموحة إلى المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي ب 21.9 في المائة بحلول سنة 2020 وخلق 115 ألف فرصة عمل مباشرة وأكثرمن510 ألف فرصة عمل غير مباشرة  مع خفض نسبةمشاركة القطاع الغير المهيكل في الصيد إلى أقل من 15 في المائة، و تحقيق نسبة 5.4 في المائة بالسوق العالمية للأسماك،وزيادة إنتاج الأسماك إلى 1.66 مليون طن سنويا ثم رفع تربية الأحياء المائية إلى 200 ألف طن سنويا.هذا فضلا عن تحسين نسبة الاستهلاك الداخلي من السمك بالانتقال من 10 كيلوغرام للفرد الواحد إلى 16 كيلوغرام للفرد الواحد خلال السنة عبر تدبير وتطوير مسالك تسويق منتجات الأسماك.

 يشار أن المصايد الصغيرة الحجم للأسماك بالمغرب محرك للتنمية في إستراتيجية الصيد البحري (Halieutis) وتشكل النشاط الرئيسي لرفع الدخل الفردي وفرص العمل لبعض سكان القرى. ومع ذلك يبقى الصيد الحرفي أقلية في الموانئ المغربية رغم توفر البنية التحتية الأساسية والثروة المحتملة التي قد تتنامى عبر الاستغلال الأمثل للموارد السمكية . كما لا يزال هامشيا في غياب أوعدم كفاية التدريب والتنظيم المهني، مما يجعل بعض الصيادين يعيشون في حالة من عدم الاستقرار والفقر.

 

 

 

 

اترك تعليقاً