اخر المقالات: الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية || “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ ||

3bf9e15f32

المنظمة تصدر طبعتها المحدثة من تقرير “حالة مصايد وتربية الأحياء المائية”

آفاق بيئية : روما

شدد تقرير جديد صدر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “FAO”، على أن أعداداً تفوق أي وقت مضى أصبحت تعتمد اليوم على مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية كغذاء ومصدر للدخل، لكن الممارسات الضارة وسوء الإدارة تهدد استدامة هذا القطاع.

ووفقاً لأحدث طبعة لمنظمة “فاو” حول الأوضاع الدولية لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بلغ مجموع الإنتاج العالمي من مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية 158 مليون طن في عام 2012 – أي 10 ملايين طن أعلى من عام 2010.

ويقود التوسع السريع في تربية الأحياء المائية، بما في ذلك أنشطة صغار المزارعين، النمو في إنتاج هذا القطاع.

وتحمل تربية الأسماك وعوداً كبرى في الاستجابة لارتفاع الطلب على الغذاء، بسبب النمو السكاني العالمي، حسبما يقول تقرير “فاو”.

في الوقت ذاته، فإن محيطات كوكب الأرض – إذا ما أديرت على نحو مستدام – فسوف تنهض بدور هام في توفير فرص العمل وإشباع العالم، طبقاً لتقرير المنظمة.

وأكد المدير العام للمنظمة جوزيه غرازيانو دا سيلفا أن “صحة كوكبنا، وكذلك صحتنا الشخصية، والأمن الغذائي في المستقبل تتوقف جميعاً على كيفية تعاملنا مع العالم الأزرق”، مضيفاً، “ونحن بحاجة للتأكد من أن رفاه البيئة متوافق مع رفاه الإنسان إذا كان لنا أن نجعل من الازدهار المستدام على المدى الطويل حقيقة واقعة بالنسبة للجميع.  ولهذا السبب، تلتزم ‘فاو’ بتعزيز ‘النمو الأزرق’ المستند إلى الإدارة المستدامة والمسؤولة للموارد المائية المتاحة في متناولنا”.

ويأتي تجدد التركيز على ما يعرف باسم “العالم الأزرق” (بالإشارة إلى الحياة في المحيطات)، مع ارتفاع حصة إنتاج مصايد الأسماك التي يستخدمها البشر كمورد غذاء من نحو 70 بالمائة في الثمانينات، إلى مستوى قياسي تجاوز 85 بالمائة (136 مليون طن) في عام 2012.

في الوقت نفسه، سجل نصيب الفرد من استهلاك الأسماك ارتفاعاً حاداً، مما بلغ 10 كيلوغرامات في عام 1960، إلى أكثر من 19 كغم عام 2012.

ويكشف تقرير المنظمة أيضاً عن أن الأسماك تشكل الآن ما يقرب من 17 بالمائة من متحصل سكان العالم من البروتين – بل وفي بعض البلدان الساحلية والجزرية، يمكن أن يصل ذلك إلى 70 بالمائة.

وتقدر منظمة “فاو” أن مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية تسند سبل معيشة ما يتراوح بين 10 – 12 بالمائة من سكان الكوكب.

ومنذ عام 1990، نمت العمالة في هذا القطاع بمعدل أسرع من النمو السكاني العالمي، وفي عام 2012 وفر القطاع فرص عمل لنحو 60 مليون شخص من العاملين في أنشطة مصايد الأسماك الطبيعية وتربية الأحياء المائية.  ومن بين هؤلاء، تبلغ النسبة 84 بالمائة في آسيا، وتليها إفريقيا بنحو 10 بالمائة.

المصايد الطبيعية مستقرة، وتربية الأحياء المائية تزدهر

وفي عام 2012، استقر إنتاج مصايد الأسماك البحرية الطبيعية في العالم، في حدود 80 مليون طن، وفق تقرير “فاو” الجديد.

واليوم لا يتعرض للصيد المفرط سوى 30 بالمائة من الأرصدة السمكية الطبيعية التي ترصد بانتظام من جانب منظمة “فاو” – ويأتي ذلك انعكاساً لاتجاه التدهور السائد خلال السنوات القليلة الماضية وبمثابة علامة إيجابية في الاتجاه المطلوب.

ويقع ما يزيد قليلاً على 70 بالمائة من الأرصدة السمكية العالمية حالياً ضمن المستويات المستدامة من الاستغلال البيولوجي.  ويتضمن ذلك ما يتجاوز 60 بالمائة بقليل من الأرصدة الأقرب إلى أقصى مستويات إنتاجيتها المستدامة أو المستغلة بالكامل، مقابل نحو 10 بالمائة من الأرصدة المستخدمة جزئياً.

وشهد إنتاج الاستزراع السمكي العالمي رقماً قياسياً بلغ أكثر من 90 مليون طن في عام 2012، بما في ذلك ما يقرب من 24 مليون طن من النباتات المائية.  واستحوذت الصين على أكثر من 60 بالمائة من الحصة الإجمالية.

ويساعد التوسع في تربية الأحياء المائية على تحسين النظام الغذائي لأعداد كبيرة من السكان، وبخاصة في المناطق الريفية الفقيرة حيث غالباً ما تندر العناصر الغذائية الضرورية في القوت الأساسي.

مع ذلك، يحذر تقرير “فاو” المرجعي من أن مواصلة النمو المستدام لتربية الأحياء المائية يتطلب أن يصبح القطاع أقل اعتماداً على العلف من مصيد أسماك المصايد الطبيعية، ويحتاج إلى تطبيق تنوع أكبر في الأصناف المستزرعة والممارسات المستخدمة في الإنتاج.

وعلى سبيل المثال، يمكن للأنواع الصغيرة الحجم أن تكون مصدراً ممتازاً للمعادن الغذائية الأساسية حين تستهلك كاملة.  لكن أذواق المستهلكين وغير ذلك من العوامل أملت التحول نحو استهلاك الأنواع المستزرعة الأكبر حجماً والتي غالباً ما تُستهلك بنبذ العظام والرؤوس.

والمزمع أن يحتل دور الأسماك مكانة بارزة في المؤتمر الدولي الثاني للتغذية الذي ينظم سواسية من قبل منظمة “فاو” ومنظمة الصحة العالمية “WHO”، بتاريخ 19 – 21 نوفمبر|تشرين الثاني 2014، في مقر المنظمة بالعاصمة الإيطالية.

حصة أكبر في السوق للبلدان النامية، ومزيد من الاهتمام بصغار الصيادين

وتظل الأسماك من السلع الغذائية الأكثر تداولاً في جميع أنحاء العالم، بما ناهز قيمته 130 مليار دولار أمريكي في عام 2012 – وهو رقم من المرجح أن يستمر في الارتفاع.

وكاتجاه هام، تتزايد حصة البلدان النامية في تجارة الأسماك – إذ بلغ نصيبها 54 بالمائة من مجموع الصادرات السمكية من حيث القيمة في عام 2012، وأكثر من 60 بالمائة من حيث الكمية (بزنة الأسماك حية).

ويعني ذلك أن مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية تلعب دوراً حاسماً على نحو متزايد، في الاقتصادات المحلية.  والمقدر أن نحو 90 بالمائة من العاملين في القطاع هم من صغار الصيادين، وبضمنهم 15 بالمائة من النساء كنسبة ثابتة.  وفي الأنشطة الثانوية مثل المعالجة، يمكن أن يصل هذا الرقم الأخير إلى 90 بالمائة.

وخلال السنة الدولية للزراعة الأسرية 2014، تُعنى منظمة “فاو” عناية خاصة بإبراز أنشطة الحيازات الصغرى – بما في ذلك مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية – من خلال التركيز على ضرورة تحسين الوصول إلى التمويل والأسواق، وتأمين حقوق الحيازة، وحماية البيئة.

تقليص الهدر والممارسات الضارة، وتحسين تتبع المنشأ

وفي كل عام يُهدر ما يقدر بنحو 1.3  مليار طن من الغذاء كفاقد – أي نحو ثلث مجموع جميع المواد الغذائية المنتجة في العالم.  ويشمل هذا الرقم كميات ضخمة من خسائر الأسماك في مرحلة ما بعد الصيد، والتي تميل إلى أن تكون أكبر حجماً في حالة المصايد الصغرى.

وفي مصايد الأسماك الصغيرة، غالباً ما يكون فاقد الجودة أكثر أهمية بكثير من الخسائر المادية ذاتها.  ومن شأن تحسين أساليب المناولة والتجهيز في طرق المعالجة وأيضاً القيمة المضافة، أن يحسم الجوانب التقنية لهذه المشكلة، وإن ظل من الأهمية بمكان في جميع الأحوال التوسع في الممارسات الجيدة، وبناء الشراكات، وزيادة الوعي، وتطوير القدرات والسياسات والاستراتيجيات ذات الصلة.

كما يلاحظ تقرير “فاو” أن أنشطة الصيد غير القانونية بلا إبلاغ ولا تنظيم (IUU) تظل خطراً كبيراً مسلطاً على النظم الايكولوجية البحرية، مثلما تؤثر سلبياً على سبل المعيشة والاقتصاديات المحلية والإمدادات الغذائية.

وفي تلك الأثناء، يشكل تتبع المنشأ في السلسلة الغذائية شرطاً متزايد الأهمية في أسواق الأسماك، وبخاصة في أعقاب الفضائح الأخيرة التي كشفت عن وضع بطاقات تعبئة غير حقيقية على المنتجات الغذائية.  وتتيح منظمة “فاو” المبادئ التوجيهية التقنية المطلوبة بشأن إصدار الشهادات ووضع ملصقات التوصيف البيئية، فيما سيمكّن المنتجين من إثبات أن الأسماك تأتي من مصايد مشروعة وتدار على نحو مستدام أو تنتج في منشآت سليمة لتربية الأحياء المائية.

وبنفس المقياس، يشدد التقرير على أهمية مدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد التي لا تزال تمثل مفتاحاً لتحقيق استدامة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، منذ اعتمادها قبل ما يقرب من العقدين.  وتشجع مدونة منظمة “فاو” للصيد المسؤول على ترشيد استخدام الموارد المائية والحفاظ على الموائل البيئية، لمساعدة القطاع على المساهمة في بلوغ غايات الأمن الغذائي، وتخفيف وطأة الفقر، وتعزيز الرفاه البشري.

وتروج المنظمة أيضاً “للنمو الأزرق” كإطار لضمان الإدارة المستدامة، والحساسة اجتماعياً واقتصادياً، لموارد المحيطات والأراضي الرطبة.

وفي غضون مؤتمر قمة العمل العالمي للمحيطات والأمن الغذائي والنمو الأزرق الذي عقد في الشهر الماضي بمدينة لاهاي الهولندية، التزمت الحكومات وغيرها من المشاركين بإجراءات تركز على معالجة مشكلات تغير المناخ، والصيد الجائر، وفقدان الموائل البيئية، والتلوث… في مسعى دولي إلى استعادة إنتاجية المحيطات ومرونتها في الاستجابة لتلك التحديات.

اترك تعليقاً