اخر المقالات: الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية || “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ ||

afeddالمنامة : آفاق بيئية

ناقش مؤتمر إدارة الطاقة، الذي اختتم أعماله الأربعاء في البحرين، تقرير الطاقة المستدامة الذي صدر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد). نظم المؤتمر الهيئة الوطنية للنفط والغاز وجمعية المهندسين البحرينية، بالتعاون مع جامعة الخليج العربي. وقد استقطب تقرير “أفد” اهتماماً متزايداً منذ إطلاقه في الشارقة في نهاية تشرين الأول (أكتوبر)، لما قدمه من تحليل شامل ومستقل لوضع الطاقة في المنطقة العربية. وتلقى دعوة التقرير إلى الرفع التدريجي لدعم أسعار الوقود والكهرباء قبولاً واسعاً، خاصة أنه يوصي بتحويل كلفة الدعم إلى خدمات اجتماعية تصل فوائدها إلى الفقراء والمحتاجين فعلاً، بعدما تبين أن أكثر من 90 في المئة من قيمة الدعم كما يطبق حالياً يستفيد منها الأغنياء. وكانت الإمارات والكويت وعُمان أعلنت مؤخراً خطوات لإعادة النظر بسياسات دعم الأسعار.

وأكد أمين عام “أفد” نجيب صعب في كلمته الافتتاحية على أهمية معالجة ثغرة تسعير الطاقة، لأن الأسعار غير الواقعية المدعومة في معظم البلدان العربية تؤدي إلى الهدر وانعدام الكفاءة. كما أن هذا الوضع لا يشجع القطاع الخاص على الاستثمار في خدمات الطاقة التقليدية، خاصة الغاز الطبيعي، أو مصادر الطاقة المتجددة. وأكد أنه إذا حسبت الدول المنتجة للنفط الكلفة الحقيقية لاستنزاف هذا المورد الوطني، وأثر كثافة استهلاك الطاقة محلياً على تلوث الهواء وصحة المواطنين، لوجدت أن عليها رفع أسعار البيع المحلية ربما أعلى من الأسعار في الدول المستوردة. ودعا إلى تنويع مصادر الطاقة وبالتالي تنويع الاقتصاد، والاستفادة من الأسعار الحالية لتصدير النفط في دعم البحث العلمي وامتلاك التكنولوجيا لمواجهة تحديات المستقبل.

وقدم الدكتور ابراهيم عبدالجليل، المحرر المشارك للتقرير ومدير كرسي الشيخ الزايد للطاقة والبيئة في جامعة الخليج العربي، عرضاً لأهم نتائجه وتوصياته. وهو أكد أنه اذا التزمت الدول المصدرة للنفط بسياسات واستثمارات ملائمة بعيدة المدى، يمكن للعرب احتلال مركز رائد في نادي الطاقة النظيفة العالمي. “وهذا يحقق فرص وظيفية مجزية، ويفسح المجال أمام البلدان العربية لتصدير الطاقة المتجددة إلى جانب النفط والغاز”.

وتحدث الدكتور محمد الصبّان، كبير المفاوضين السعوديين في مباحثات تغيّر المناخ لأكثر من 15 عاماً، فوصف تقرير “أفد” بأنه “الدراسة الأكثر شمولية وتوازناً عن وضع الطاقة في المنطقة العربية، وهي توفر مجموعة من المقترحات المدروسة والملائمة لصانعي القرار”. وأكد أنه يجب التوقيف التدريجي للدعم في أسرع وقت، لأنه يمنع تطوير قطاع الطاقة التقليدي كما يعرقل تنويع مصادر الطاقة، عدا عن هدر مورد وطني ثمين وتعريض الاقتصاد لخطر محدق. وقال الصبّان إنه إذا لم يتم تعديل التسعير للمستهلك، سيستمر الهدر وستضطر دول الخليج المصدرة للنفط اليوم إلى استخدام كل إنتاجها للاستهلاك المحلي خلال عشرة سنوات. ومع تأييده لتنويع مصادر الطاقة، حذّر الصبّان من اعتماد الخيار النووي لإنتاج الكهرباء، لأن هذا في نظره لا يؤمن استمرارية الامدادات ولا السلامة العامة. وأشار إلى أن دول المنطقة غير مهيأة حالياً للتعامل مع الحوادث النووية المحتملة، كما أنها ستعتمد على مصادر أخرى لتزويدها بالوقود النووي الجاهز التخصيب. وركّز على اعتماد تدابير الكفاءة التي يمكن أن توفر نصف الاستهلاك الحالي، وتطوير استخدامات أنظف للوقود الأحفوري إلى جانب إدخال الطاقة المتجددة في المزيج الطاقوي. وعرض لبرامج السعودية في هذا المجال. وقال الصبّان إن بعض المشاركين في مفاوضات تغيّر المناخ يفتقرون إلى الصدقية، إذ تنتظر بعض الدول غيرها ليعترض، من دون أن تقدم هي أي حل، فيضع كل طرف اللوم على الآخر، وكأن الجميع يؤجلون اتخاذ القرار، الذي يترتب عليه التزامات اقتصادية ومالية. ودعا إلى توزيع أعباء التصدي لتغيّر المناخ بعدالة.

ووصف الدكتور سعد الجندل، مدير إدارة كفاءة الطاقة في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، تقرير “أفد” بأنه “تحذير يقرع ناقوس الخطر ويضيء الطريق لصناع السياسات، إذ يظهر بالأرقام والتحليل العلمي أن الاستمرار في سياسات الطاقة الحالية سيؤدي إلى مشاكل يصعب حلها”. وأيد ما جاء في التقرير من أنه يمكن اعتبار كفاءة الطاقة المصدر الأول للطاقة المتجددة في المنطقة العربية. وأشار إلى أن تحلية المياه المالحة تستهلك حتى 40 في المئة من الطاقة المحلية في بعض البلدان، مع أن استخدام المياه المحلاة يتسم أيضاً بالهدر، خاصة بسبب سياسات الدعم. وخلص إلى أن مزيجاً من تدابير كفاءة الطاقة والمياه يمكن أن يؤدي إلى توفير نصف الاستهلاك مع الحفاظ على مستوى المردود الاقتصادي نفسه. ودعا إلى تعرفة تصاعدية للطاقة والمياه، بحيث ترتفع الفاتورة مع ارتفاع الاستهلاك.

وكان صعب قدم تقرير “أفد” إلى الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، وزير المال ورئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز في البحرين، وبحث مع رئيس جامعة الخليج العربي الدكتور خالد العوهلي برامج تعاون في الدراسات البيئية مع المنتدى. ويذكر أن المنتدى العربي للبيئة والتنمية باشر العمل على تقريره لسنة 2014 في موضوع “الأمن الغذائي”.

اترك تعليقاً