اخر المقالات: الدورة 21 لمنتدى آفاق المغرب بباريس : تقريب الوسط المهني المغربي من الشباب || تعزيز القدرات في المجال البيئي و المناخي على مستوى التخطيط المحلي || المسألة البيئية بالمغرب على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية. || إدماج البعد البيئي والمخاطر المناخية في برنامج عمل الجماعات الترابية || الماء كقوة لتعزيز السلام || متحف لحضارة الماء بالمغرب || تدابير المغرب لمكافحة تغير المناخ || التنمية استمرار || كيف يجعل العمل المناخي أميركا عظيمة مرة أخرى || مستقبل أخضر: التنمية المستدامة في عالم عربي متغيّر || المغرب بين البلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية || الاستدامة في عصر ترامب || تعميم إدارة مخاطر الجفاف || الاقتصاد الدائري وتثمين الموروث الطبيعي والثقافي في المجال السياحي || صفر نفايات في البحر الأبيض المتوسط : الموارد الطبيعية و الأغذية و المعرفة || الشباب وآفاق التنمية واقع متغير || نحو معيار جديد قوامه احترام سيادة القانون واستئصال الفساد || الثقافات الجبلية : احتفال بالتنوع وترسيخ للهوية || الجبال : أبراج مائية للعالم || الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية ||

أوسلو – يقول خبراء في مجال البيئة إن الوفيات الناجمة عن كوارث طبيعية تتضاءل إلا أن التغير المناخي قد يدير الدفة ويتسبب في زيادتها بسبب تطرف الأحوال المناخية والآثار المترتبة عليه مثل انتشار الأمراض وسوء التغذية.

وازداد استعداد الكثير من الدول لمواجهة التطرف المناخي بفضل تحسن نظم توقع الأعاصير والموجات الحارة وتراجع معدلات الفقر في الدول النامية خلال العقود القليلة المنصرمة مما ساهم في الحد من أعداد الوفيات.

وقال ديارميد كامبل لندرام الخبير بمنظمة الصحة العالمية “نحرز تقدما جيدا من ناحية أنقاذ الأرواح فعليا.”

وأضاف لرويترز “لكن لا توجد ضمانات للمستقبل في وقت نرى فيه تزايد المخاطر خاصة أشياء مثل الاجهاد الحراري حيث ربما لا نكون على أتم الاستعداد “لمواجهتها”.”

ويمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تفاقم آثار الكوارث إلى جانب حدوث تغيرات تدريجية نتيجة الحرارة المرتفعة مثل تراجع انتاج بعض الأغذية.

وقال كامبل لندرام “التغير المناخي يضيف سببا آخر يحتم علينا احراز تقدم في السيطرة على الملاريا والاسهال والتعامل مع مشكلة سوء التغذية.” وأضاف “هذه هي التحديات الكبيرة.”

وتتوقع دراسات الأمم المتحدة أن يؤدي التغير المناخي إلى مزيد من الجفاف وحرائق الغابات والموجات الحارة والفيضانات والانهيارات الأرضية وارتفاع منسوب مياه البحار وكلها مخاطر تهدد سكان العالم الذين يتوقع أن يزيد عددهم إلى تسعة مليارات نسمة بحلول 2050 من 6.8 مليار حاليا.

وعادة ما تكون الآثار الناجمة عن الكوارث الطبيعية هي الأسوأ من حيث زيادة حالات الوفاة.

قال اندرو هاينز مدير كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة إن حالات الوفاة نتيجة تطرف الأحوال المناخية هذا العام مثل فيضانات باكستان “هي بمثابة تحذير بأن علينا تجديد المساعي للسيطرة على ظاهرة تغير المناخ.”

وأضاف “هناك زيادة في معدلات الوفيات نتيجة أسباب غير مباشرة.. تصاب الأسر بالفقر فترتفع معدلات وفيات الأطفال التي لا يتم حصرها في العادة.”

ومضى قائلا “ربما يكون تقديرنا للوفيات أقل كثيرا من الواقع.” ومن شأن التغير المناخي أن يؤدي إلى تفاقم الآثار المدمرة الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

ولقي أكثر من 1750 شخصا حتفهم جراء الفيضانات في باكستان لكن الملايين يتهددهم خطر الاصابة بالأمراض. وتوفي 54 شخصا على الأقل في حرائق غابات في روسيا في يوليو تموز وأغسطس اب مما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب وهو ما يهدد بدوره بانتشار سوء التغذية بين الفقراء.

ومن المقرر أن تصدر منظمة الصحة العالمية تقريرا في العام المقبل يشمل تحديثا لدراسة أجريت في 2003 قدرت عدد الوفيات الاضافية بسبب الاحتباس الحراري بنحو 150 ألف شخص سنويا معظمهم نتيجة سوء التغذية والاسهال والملاريا.

ومن المتوقع أن تتضاعف الوفيات بحلول 2030. وأحجم كامبل لندرام عن توقع الأرقام الجديدة.

وقال أكيم شتاينر مدير برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة “تتمثل الاستجابة على المدى القصير في الاستعداد “لمواجهة” الأمراض” مشيرا إلى النجاح في الحد من حالات الوفاة جراء عواصف في بنجلادش وكوبا خلال العقود الأخيرة.

ففي بنجلادش على سبيل المثال ساهم نظام الانذار المبكر ومساكن الإيواء في تقليل أعداد الوفيات. ووفقا لقاعدة بيانات حالات الطوارئ فقد أسفر الاعصار بولا عن مقتل 300 ألف شخص في 1970 بينما أدى اعصار في عام 1991 إلى وفاة 139 ألفا فقط. وفي 2007 توفي 3500 شخص نتيجة الاعصار سيدر.

وقال شتاينر إنه بالاضافة إلى استثمار باكستان في نظم الحماية من الفيضانات أو تحسين نظم المعلومات بشأن كيفية التعامل مع الموجات الحارة فإن الحل على المدى البعيد يكمن في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ومعظمها ينتج عن احتراق الوقود الاحفوري.

وأضاف لرويترز “التعامل مع العناصر الرئيسية للتغير البيئي هو الذي سيحتم على العالم في نهاية الأمر إما الاستثمار بشكل متزايد في معالجة الكوارث أو في التنمية… هذا هو اختيار الجيل الحالي.”

وقال كامبل لندرام إن الدراسة التي اجرتها منظمة الصحة العالمية في 2003 ربما استهانت بتأثير الفيضانات الداخلية كالتي حدثت في باكستان والموجات الحارة كما في روسيا. وتوفي ما يصل إلى 70 ألف شخص في أوروبا عام 2003 جراء موجة حارة.

وأضاف أن التغير المناخي دافع لتعزيز الخدمات الصحية الأساسية في الدول الفقيرة حيث يعاني 830 مليون شخص من سوء التغذية ويواجهون القدر الأكبر من المخاطر.

وللتغير المناخي آثار سلبية وإيجابية. فكما أن عددا كبيرا من الناس معرضون لخطر الموجات الحارة مثلا يفيد اعتدال الأجواء في فصل الشتاء بعض كبار السن.

وربطت دراسات أخرى بين الاحتباس الحراري وانتشار القراد الذي يحمل مرض التهاب الدماغ في شمال أوروبا. وأشارت دراسة إلى ارتفاع معدلات الانتحار بين المزارعين في استراليا خلال موجات الجفاف وذلك وفقا للجنة من علماء المناخ تابعة للامم المتحدة.

وتفيد قاعدة بيانات حالات الطوارئ أن الوفيات الناجمة عن كوارث طبيعية تراجعت من حوالي 500 ألف سنويا قبل مئة عام إلى ما دون 50 ألفا في السنوات الأخيرة. وتشمل الأرقام كوارث لا ترتبط بالتغير المناخي مثل موجات المد العاتية والثورات البركانية. وفي الفترة الأخيرة كان عام 2004 هو الأسوأ إذ شهد موجات مد عاتية في المحيط الهندي.

“العرب اولاين”

اترك تعليقاً