اخر المقالات: الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية || “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ ||
أبريل
02

تجارة الموت

 بضائع ملوثة بالإشعاع من اليابان إلى مصر والعراق

commerce de la mort

ضبطت السلطات المصرية حاويات تحوي بضائع مشعة آتية من اليابان. واتخدت بلدان خليجية تدابير لفحص المستوردات اليابانية. ولكن يبدو أن الوضع في العراق ما زال خارج السيطرة، حيث تصل آلاف الأطنان مع البضائع اليابانية الملوثة إشعاعياً بطرق احتيالية.

كاظم المقدادي

بعد عامين كاملين على كارثة فوكوشيما اليابانية وتسرب الإشعاع من مفاعلات محطتها النووية، عقب الزلزال والتسونامي اللذين ضربا اليابان في آذار (مارس) 2011، ما زال القلق سائداً من دخول البضائع اليابانية الى البلدان الأخرى خوفاً من تلوثها بالإشعاع.

وللقلق والخوف ما يبررهما في البلدان غير الأوروبية. ففي مصر، كشفت الأجهزة الرقابية مرتين خلال شهر واحد عن حاويات تحتوي على مواد مشعة آتية من اليابان إلى ميناء العين السخنة في خليج السويس. وشهد الشهر الماضي الكشف عن ثلاث حاويات سجلت الآلات التي داخلها نسبة إشعاع أعلى من الحدود المسموح بها، مما جعل إدارة الميناء تصدر قراراً بضرورة الكشف على أي حاويات آتية من اليابان. وكشفت التحقيقات أن الحاويات المضبوطة تحتوي على 53 طناً من المعدات الثقيلة المفككة ومعدات ميكانيكية، بعضها مستورد من أماكن مصابة بالإشعاع النووي في اليابان بأقل 80 في المئة من ثمنها الحقيقي، مشيرة إلى أن هناك من يستغل الوضع الراهن للكسب غير النظيف.

وحذر الدكتور فريد اسماعيل، عضو مجلس الشعب المصري السابق، من وجود مافيا من رجال الأعمال تستغل رخص سعر هذه السلع في اليابان، حيث يتم التخلص منها من دون مقابل تقريباً.

ومنذ حادث فوكوشيما أصدرت الحكومة المصرية عدة قرارات تحمي مصر من دخول أغذية من اليابان أو الدول المجاورة لها. وقررت الكشف الإشعاعي في الموانئ المصرية عن طريق هيئة الطاقة على المعدات والآلات والمواد الأخرى التي ترد إلى مصر قبل السماح بدخولها البلاد. وإذا تبين تلوثها إشعاعياً، يتم إعادتها إلى الجهة التي أتت منها على نفقة العميل، وتظل في الميناء في منطقة عزل خاصة حتى إعادة تصديرها.

حذر في الخليج
تعالت في الخليج أصوات جمعيات المستهلكين الداعية إلى وضع آلية لفحص السيارات وقطع الغيار المستوردة من اليابان للتأكد من خلوها من التلوث الإشعاعي. وذلك بعدما رصدت سلطات الجمارك الروسية مستويات غير عادية من الإشعاعات النووية في بعض السيارات المستوردة من اليابان، فقررت تعزيز مراقبتها على الواردات اليابانية. وحذت دول كثيرة حذو روسيا، ومن بينها بلدان خليجية. ففي الإمارات، أوضحت جمارك دبي أنه في ميناء جبل علي، حيث تصل السيارات الواردة من اليابان، يتم فحص هذه السيارات بواسطة جهاز  IP6500 الذي يعتبر من أحدث الأنظمة المتكاملة في العالم للمسح الإشعاعي للشاحنات والحاويات ومحتوياتها، ويستطيع كشف أشعة إكس وأشعة غاما وأشعة نيوترون. وكإجراء وقائي، يتم تمرير جميع الحاويات والشحنات القادمة من اليابان على هذا الجهاز المتقدم للتأكد من خلوها من المواد المشعة.

وتشترط بلدان أوروبية كثيرة إرجاع السيارات اليابانية إلى مصدرها في حال وجود مستويات غير مقبولة من الإشعاعات. ولكن لم تسجل حالات تذكر عن سيارات يابانية جديدة ملوثة بالإشعاعات.

«مافيا» في العراق؟
تتواصل تجارة البضائع الملوثة بالإشعاع الآتية من اليابان الى العراق، حيث لا يمر شهر من دون أن تكشف سلطات الحدود مثل تلك البضائع. ولا تزال عملية التخلص منها بطيئة، ما جعل وزارة البيئة العراقية تطلب من إدارات المنافذ والمعابر الحدودية ضرورة تحديد أماكن عزل خاصة للبضائع والآليات الملوثة إشعاعياً بانتظار إعادتها الى بلد المنشأ منعاً لحدوث أضرار بيئية. يذكر أن وزارة البيئة كانت أعادت خلال العام الماضي ومطلع العام الجاري عشرات البضائع والآليات الملوثة الى بلد المنشأ. وفوق ذلك، طلبت اليابان من العراق إعفاء بضائعها المصدرة إليه من شهادة فحص الإشعاع «أسوة ببقية الدول العربية»، وهذا يدعو إلى التساؤل. وأبلغ الجانب العراقي الجانب الياباني أنه سيدرس الموضوع مع وزارة البيئة.

حيال هذا، حذّرت عضو لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب أمينة سعيد حسن وزارة البيئة من إعفاء اليابان من شهادة فحص الاشعاع على بضائعها الواردة إلى العراق، مشيرة الى أن هذه سابقة خطيرة وتهدد حياة العراقيين. وحذرت وزارة البيئة من السماح للبضائع اليابانية وبضائع أي دولة بالدخول إلى الأسواق العراقية من دون شهادة الفحص الاشعاعي.

ولفت مجلس محافظـة البصرة الى أن الفساد الاداري يلعب دوراً كبيراً في دخول مواد ملوثة وانتشارهـا في الأسواق العراقية. وقال نائب رئيس المجلس أحمد السليطي إن «مسألة وجود مواد ملوثة ودخولها إلى العراق أمر يحصل باستمرار، فهناك تجار يدفعون أموالاً لتمرير مواد كهذه الى داخل الأسواق العراقية». وطلب أن يكون الفحص في بلد المنشأ بدل الموانئ العراقية لكي لا ترسل مثل هذه المعدات الملوثة اشعاعياً، وأن توضع قوانين صارمة لمنع دخولها الى العراق.

السؤال الذي يطرح نفسه: متى ستردع الحكومة العراقية تجارة استيراد البضائع الملوثة بالإشعاع والمهددة لصحة المواطنين وحياتهم؟

الدكتور كاظم المقدادي أكاديمي وباحث بيئي عراقي مقيم في السويد.

(ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد نيسان/أبريل 2013)

اترك تعليقاً