اخر المقالات: فى يوم البيئة العالمى .. تحديات… وآمال || إطلاق “مدرسة الأرض” لإبقاء الطلاب على اتصال بالطبيعة خلال أوقات كوفيد19 || دراسات لتقييم أثر فيروس كورونا لدعم الدول العربية للتخفيف من آثار كوفيد 19 || خسارة التنوع البيولوجي تهديد للإنسانية || كتب جديدة حول جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي || منظومة جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي و التأقلم مع الأوضاع الراهنة || فيروس كورونا بين تجارة الوباء ووباء التجارة || الأهداف المناخية ومشاركة الصناعة في التعافي || التمويل الرقمي في خدمة المواطنين || دور للتربية والتواصل،الإعلام و الفعل المدني في الرفع من مستوى الوعي الصحي || الاحتفال باليوم العالمي للتنوع البيولوجي 2020 || لماذا تُعد هذه الأزمة مختلفة || أنفقوا دعم الوقود الأحفوري على الإغاثة من الجائحة وعلى الفقراء || فيروس كوفيد ، للمناخ مفيد، “كتم انفاسنا، و أراح  مناخنا” || ضمان التعليم الشامل خلال فترة تفشي فيروس كوفيد-19 || ضع سعر على الكربون الآن! || الطبيعة هي أفضل مضاد للفيروسات || يجب ان لا ينسى العالم التغير المناخي || مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) : سؤال وجواب‏ || إحداث لجنة وطنية للتغيرات المناخية والتنوع البيولوجي بالمغرب ||

آفاق بيئية :نجيب بحسينة 

 خلف ظهور مرض كورونا الذي يسببه فيروس كوفيد-19، موجة عارمة من الغضب، وفوضى نتيجة انتشاره في جميع بقاع المعمورة، وإصابة أكثر من مليون ونصف شخص بالمرض، ووفاة قرابة الـستين ألفا، اضافة الى انهيار كبير في عامود الاقتصاد العالمي، واستنزاف أنظمة الرعاية الصحية في العديد من البلدان.

وفي المقابل أدى توقف بعض المصانع، وقوانين الطوارئ والحجر الصحي، التي سنتها جميع الانظمة لأكثر من نصف سكان الكرة الأرضية ، الأثر الايجابي على تحسن الانظمة البيئية، وتوازناتها الطبيعية، ولعل أهم فوائد هذه الجائحة ما يلي:

  • انخفاض نسبة الغازات المسببة للاحتباس الحراري :

       قبل ظهور الجائحة، شكل الاهتمام بمشكلة الاحتباس الحراري إجماعا دوليا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قد توالى هذا الاهتمام الى حدود عام 2015، حينها اجمعت بلدان الأمم المتحدة على اتفاق باريس للمناخ، الذي هدف إلى إبقاء التغير المناخي تحت سقف درجتين مئويتين، وحلّ الاتفاق محل اتفاقية كيوتو، ليلزم الدول بتحديد أهداف أكثر طموحًا بصورة منتظمة، وإعادة تقييم هذه الأهداف كل خمس سنوات،  مشددا على ضرورة دعم البلدان النامية ماليًا. وباستثناء الصين وأمريكا انضمّت جميع دول العالم تقريبًا إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، والتي تنص على تثبيت معلات تركيز الغازات الدفيئة في الجو عند مستوى محدد، لتتكيف فيه النظم البيئية بشكل طبيعي مع تغير المناخ، ولا تتعرض عملية إنتاج الغذاء إلى تهديد، مع ضمان استدامة التنمية الاقتصادية.

وعلى الرغم من المجهودات المبذولة من طرف المجتمع الدولي، فقد واصلت درجة الحرارة في الآونة الاخيرة بالارتفاع تدريجيا حتى قاربت معدلاتها ضعف ما كانت عليه قبل 200 عاماً. ويتوقع بأن تزداد درجة حرارة الأرض بمقدار 1.4° إلى 5.8° مئوية، من عام 1990 حتى 2100، ومعدل درجة سطح العالم الآن هو 0.6° درجة. 

و قد أسفر هدا الاحتباس الحراري الى العديد من المشاكل البيئية يمكن اجمالها في ما يلي:

  • تغيرات مناخية غير متوقعة، وحدوث عواصف، واعاصير، وفيضانات
  • انقراض العديد من الكائنات الحية
  • ذوبان كتل ضخمة من الجليد مؤدية إلى ارتفاع منسوب مياه البحر
  • اتساع رقعة الجفاف والتصحر في مساحات كبيرة من الأرض
  • غرق اطراف عديدة من الجزر المنخفضة والمدن الساحلية
  • انتشار الأمراض المعدية في العالم كما هو الحال مع فيروس كورونا المستجد
  • زيادة حرائق الغابات

ومع ظهور الجائحة اصبحت البيئة تتنفس الصعداء، ففي ظل توقف معظم العمليات الصناعية، وتشغيل الوحدات الانتاجية التي تعتمد على مصادر الطاقة الاحفورية، ووسائل النقل كذلك، بدأت جودة الهواء في التحسن بشكل ملحوظ، فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية تراجع نسب تركيز غاز ثاني أكسيد النيتروجين في العالم، وهو غاز سام ينبعث بصورة رئيسية من عوادم السيارات والمصانع، وأحد أكبر مسببات تلوث الهواء في العديد من المدن. وقد أفاد مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن طرق احتواء انتشار فيروس كورونا، مثل الحجر الصحي، وحظر السفر، أدت إلى انخفاض انبعاثات الكربون بنسبة 25٪ في الصين، بسبب الانخفاض في كل من الحركة الجوية وتكرير النفط واستهلاك الفحم.  كما لاحظت وكالة الفضاء الأوروبية انخفاضًا ملحوظًا في انبعاثات أكسيد النيتروز من السيارات ومحطات الطاقة، والمصانع في منطقة بو فالي في شمال إيطاليا، بالتزامن مع عمليات الإغلاق في المنطقة. هذا وتشهد العديد من مناطق العالم موجة من الانفراجات الهوائية نتيجة غياب حالات الضباب الدخاني، التي تحدثها زحمة المواصلات وأدخنة المصانع.

  • زيادة الوعي بشأن  حاربة تجارة الحيوانات البرية 

  تعد تجارة الحيوانات البرية من اكثر الانشطة الاقتصادية غير القانونية اتساعا على المستوى العالمي و يضاهي انتشارها حجم تجارة المخدرات، والأسلحة، كما تشكل تهديدًا خطيرًا لعدد من الأنواع المهددة بالانقراض، واختلالا في التوازنات الطبيعي.

 ومن فوائد فيروس كورونا انه كان سبباً  مباشرا في تقليل تجارة الحيوانات البرية في جميع أنحاء العالم، ويرجح العلماء أن الوباء المستجد نشأ في الأصل، في أحد أسواق تجارة الحيوانات البرية، في ووهان الصينية، التي تعد محوراً للتجارة المشروعة وغير المشروعة لهذه الحيوانات على حد سواء. وفي هدا السياق، فقد تم انقاد ما لا يقل عن 77000 كائن حي على مدى شهرين. 

 وأمام ضغط المجتمع الدولي، ومنظمات المجتمع المدني، سنت الصين قانونا منعت بموجبه استهلاك الحيوانات البرية، حيث قررت لجنة في مجلس الشعب الصينى، بوقف التجارة واستهلاك الحيوانات البرية بشكل دائم، وهى صناعة تقدر بـ74 مليار دولار. كما قدمت السلطات المحلية في مدينة شنجن، الواقعة جنوبي الصين، وثيقة ضوابط ولوائح مقترحة، تهدف إلى الحد من انتشار فيروس كورونا الجديد، وتشمل تجريم تناول الكلاب والقطط.

  • عودة الحيوانات البرية الى موائلها الطبيعية 

 في الوقت الذي انعزل الانسان في بيته لمحاولة السيطرة على انتشار كورونا، وجدت العديد من الحيوانات فرصة ثمينة للتنقل في موائلها الطبيعية دون الجزع من قناصيها أو صيدها أو دهسها، وقد تكاثرت الاسماك بكميات كبيرة  إبان فترة الجائحة، كما لوحظ عودة الشعب المرجانية في سواحل هاوي، وأصبحت القنوات المائية في مدينة فانسيا الإيطالية نظيفة،  سببت عودة الأسماك تجول الدلافين، والأوز، والكائنات البحرية أثناء إغلاق المدينةـ وعزوف الناس عن الشوارع، وقل التلوث المائي بها. وفي اليابان تم رصد الغزلان البرية التي تعيش في الغابات وهي تسير بين أرجاء المدينة. كما عادت الكوالا إلى الطبيعة بعد انحباس حرائق الغابات في أستراليا، واصبحت العديد من المناطق الرطبة بالمغرب مرتعا لتوافد،  توالد اعداد كبيرة من  طيور الحداف الرخامي، واللحام الوردي، واللقالق و صناف عديدة من البط.

 ختاما، امام هده التداعيات الايجابية لانتشار مرض كورونا على البيئة والمناخ، أصبح لزاما إبرام عقد من جديد مع بيئتنا، وتطبيق الصفقة الخضراء التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في نهاية عام 2019، لتمويل نشاطات وبرامج صديقة للبيئة، تؤدي إلى تخفيض انبعاثات الكربون في الجو، وتحقق أهداف اقتصاد خالٍ كلياً من الانبعاثات المسببة لتغيُّر المناخ قبل منتصف القرن.

اترك تعليقاً