اخر المقالات: إجراء التحول في النظم الغذائية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة” || فوضى صناعة اللحوم || الـقَـمـع السياسي وعواقبه البيئية || كيف نتقاسم الأنهار؟ || تحديد لائحة النفايات غير الخطرة التي يمكن الترخيص باستيرادها || تعقب التقدّم المحرز في مؤشرات أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالأغذية والزراعة في عام 2020 || الجائحة الوبائية تفضح جائحتنا الثقافية || أزمة المياه والصرف الصحي || زرقة السماء من نقاوة الهواء || اليوم العالمي لنقاء الهواء من أجل سماء زرقاء || التبريد الصديق للمناخ لإبطاء الاحتباس الحراري || التعافي المستدام والمرن بعد جائحة كوفيد منصة جديدة على الإنترنت || تأثيرات كوفيد-19 وتغير المناخ تهدد الأمن الغذائي || مدينة كوفيد || إنقاذ الأرض قبل تسريحة الشعر || جمعية تلاسمطان للبيئة والتنمية وإشكالية الحرائق الغابوية بإقليم شفشاون || الاتحاد الأوروبي يؤجج الجوع في أفريقيا || كيف تُـفضي الجائحة إلى ثورة في سياسة المناخ || السيطرة النهائية على الحريق الغابوي بغيغاية بالحوز || إصدار موجز سياساتي بشأن السياحة وجائحة كوفيد-19  ||

 

آفاق بيئية :  البنك الدولي

لا تزال الكثير من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل في العالم في المراحل الأولى لجائحة فيروس كورونا، لكن آثارها باتت بالفعل ملموسة. فالنظم الصحية مُنهكة في إثيوبيا واليمن، وتحتاج بلدان مثل هايتي ومنغوليا إلى مزيد من الكوادر الطبية. ولا يذهب ملايين الأطفال إلى المدارس في باكستان ويحتاجون إلى حلول للتعلُّم عن بعد. وتشتد المخاطر التي أثارها الفيروس كورونا على ملايين الناس الذين يعيشون في حالة من الفقر أو الذين لم يتخلصوا من براثنه إلا قبل وقت قريب.

تعمل مجموعة البنك الدولي بخطى حثيثة لتعزيز مساندتها، في الوقت الذي تسعى فيه البلدان للتغلب على أزمة فيروس كورونا، وتواجه مجموعة واسعة من العواقب والتداعيات، منها احتمال حدوث كساد عالمي.

وعقب موافقة مجلس مديريها التنفيذيين اليوم، تبدأ مجموعة البنك الدولي على الفور في تقديم المساندة الطارئة من خلال عملياتها في شتَّى أنحاء العالم. وهذه المساعدة العاجلة للحكومات والشركات ليست سوى غيض من فيض وهي مجرد بداية لجهد أوسع. وبالنظر إلى التحديات التي لم يسبقها مثيل التي أفرزها فيروس كورونا، فمن المتوقع أن تعين مجموعة البنك الدولي ما يصل إلى 160 مليار دولار على مدى الشهور الخمسة عشر التالية لمساعدة البلدان على حماية الفئات الفقيرة والأولى بالرعاية، ودعم منشآت الأعمال، وتعزيز التعافي الاقتصادي.

وفي تأكيده على الدور الحيوي الذي يمكن أن تضطلع به مؤسسات مجموعة البنك الدولي أشار الرئيس ديفيد مالباس إلى أن “البلدان الأشد فقرا وضعفا ستكون هي على الأرجح الأشد إصابة.” وشدد على أن “جموعة البنك الدولي تتخذ إجراءات سريعة واسعة النطاق للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، ولدينا الآن بالفعل عمليات للاستجابة الصحية في أكثر من 65 بلدا.”

وتتيح مخصصات خاصة للتمويل سريع الصرف أن يبدأ على وجه السرعة تنفيذ مجموعة أولية من مشروعات البنك الدولي تبلغ ارتباطاتها إجمالا 1.9 مليار دولار في 25 بلدا. وتعمل فرق عمل البنك الدولي أيضا مع البلدان المتعاملة معه للمساعدة على توجيه 1.7 مليار دولار أخرى إلى الجهود العاجلة للتصدي للجائحة والتعافي منها. وهذا يشمل إعادة هيكلة واستخدام مكونات الطوارئ للمشروعات بالإضافة إلى أدوات التمويل الطارئة المصممة لمواجهة الكوارث.

 وسيكون محور تركيز هذه الجهود الأولى مساعدة النظم الصحية على التصدي للتحديات الفورية التي أحدثها فيروس كورونا. على سبيل المثال، في بلدان تتراوح من أفغانستان وهايتي إلى الهند ومنغوليا وطاجيكستان، سيساعد التمويل على ضم مزيد من الكوادر الطبية إلى هذه المساعي، وضمان حًسْن تدريبهم وتزويدهم بالمهارات اللازمة لتقديم خدمات الرعاية في حالات الطوارئ. وفي بلدان مثل إكوادور وجمهورية قيرغيز، سيساعد التمويل على ضمان أن تؤدي حملات التوعية العامة إلى توصيل رسائل قوية بضرورة توخِّي سبل الوقاية والحماية إلى المواطنين في الأمد القصير والمتوسط.  وفي جيبوتي وإثيوبيا واليمن، على سبيل المثال لا الحصر، ستساند زيادة الموارد من أجل مكافحة الجائحة الجهود طويلة الأجل لتقوية وبناء قدرات الأنظمة الصحية الوطنية.

وجمهورية الكونغو الديمقراطية مثال واضح على نطاق المساعدة التي ستقدمها مشروعات البنك الدولي من الكشف المبكر للإصابة بالفيروس إلى تتبع المخالطين للمصابين والحجر الصحي للحد من انتشار الفيروس من العاصمة، وحملات التوعية العامة واسعة النطاق. وسيساهم التمويل أيضا في تجهيز وإعادة تأهيل منشآت الرعاية الأولية الرئيسية حتى يمكنها العمل بالمستويات التي تتطلبها مكافحة الجائحة.

وفي باكستان، ستكون المساندة المقدمة من البنك الدولي ضرورية لإتاحة التعلُّم عن بعد من أجل 50 مليون طفل أُغلقت مدارسهم. وسيساعد التمويل الطارئ هنا أيضا على تيسير وصول الأغذية الأساسية إلى 40 ألف شخص بسبب القيود المفروضة على حركتهم وتنقلاتهم لمدة تصل إلى6 أشهر، وعلى تدريب العمال الصحيين على المتابعة ومنع العنف ضد المرأة في الأسر التي تخضع للحجر الصحي.

وبالإضافة إلى مشروعات البنك الدولي، يشتمل التمويل الطارئ على 8 مليارات دولار من مؤسسة التمويل الدولية لمساعدة القطاع الخاص على مجابهة الجائحة. وتظهر الخبرات المستفادة من صدمات سابقة أن الحفاظ على قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها المالية ضروري لإنقاذ الوظائف والحد من الأضرار الاقتصادية. وبالإضافة إلى الاستثمارات الجديدة، تسعى مؤسسة التمويل الدولية للبدء في إتاحة تمويل التجارة وتسهيلات رأس المال العامل للجهات المتعاملة معها . وسيستمر أيضا تركيز جهود مجموعة البنك الدولي على منشآت الأعمال الأصغر حتى يمكنها العودة إلى الإسهام في النمو وخلق الوظائف في الكثير من البلدان المتعاملة مع المجموعة.

ومن أجل تكملة المساعدات المباشرة للحكومات والشركات الخاصة، تعمل مجموعة البنك الدولي لمعالجة اختلالات سلاسل التوريد العالمية حتى يتاح للبلدان الحصول على الإمدادات الطبية التي تشتد الحاجة إليها. ويقوم البنك الدولي بالتواصل مع الموردين نيابةً عن الحكومات للمساعدة في تيسير أداء المُورِّدين لوظائفهم خلال حالة الطوارئ العالمية.

وبدأ يتشكَّل على وجه السرعة أيضا البرنامج الاقتصادي الأوسع لمجموعة البنك الدولي، ومن الممكن أن يؤدي إلى تقديم ما يصل إلى 160 مليار دولار لمساندة البلدان المتعاملة معها خلال الخمسة عشر شهرا القادمة. وسيكون أحد المكونات الأولى للبرنامج 6 مليارات دولار من أجل تقديم ضمانات قروض على جناح السرعة من الوكالة الدولية لضمان الاستثمار. وتهدف هذه التسهيلات إلى تيسير شراء المعدات الطبية الضرورية، وتقديم رأس المال العامل إلى الشركات ومنها منشآت الأعمال الأصغر، وفي الوقت نفسه تلبية احتياجات التمويل قصير الأجل للحكومات.

ومن خلال التمويل ومجموعة واسعة من أدوات الدعم الفني، ستعمل مجموعة البنك الدولي مع البلدان المتعاملة معها لاختصار الوقت اللازم للتعافي وإرساء أسس تحقيق النمو في المستقبل. وفي كل الجهود الرامية إلى مكافحة فيروس كورونا، سيكون التركيز على الحلول التي تهدف إلى مساعدة البلدان على ضمان الحماية واستعادة الفرص لأشد الناس فقرا والأكثر احتياجا.

اترك تعليقاً