اخر المقالات: مشروع خدمات النظام الايكولوجي يصيغ خطة عمل لتعزيز القدرات || تقرير للفاو يرسم صورة قاتمة عن خطة التنمية المستدامة لسنة 2030 || الأمازون ملك للجميع || مشروع مراكش لنخيل التمر ينال شهادة الجودة الدولية آيزو 9001:2015 || الناشطية في مجال حماية البيئة والحق في المدينة في المنطقة العربية || تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة || وهم حروب المناخ ؟ || المهرجان الدولي للأفلام البيئية بشفشاون || سقوط نيازك جديدة بجهة “الزاك” المغربية || الفاو تمنح الميدالية الذهبية للخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد || إحباط عملية تهريب 120 من السلاحف || إخفاق الحزبين الأميركيين في مجال سياسات المناخ || قمة  الضفتين: الاتحاد من أجل المتوسط يتبنى أفكار المشروعات الخاصة بالمجتمع المدني الأورو-متوسطي || التربية البيئية موضوع تقرير “أفد” الجديد: مؤتمر دولي لإطلاقه في بيروت || جُزُر الإبداع المناخي || ماذا يعيب تقييمات الأثر البيئي؟ || دعم الفاو للدول التي تتعرض لأخطار زراعية وبيئية || الوقت يداهم العالم || البيئة في مدارس المغرب وجامعاته || سلامة الأغذية شاغلنا جميعاً ||

آفاق بيئية :محمد التفراوتي

أسدل الستار عن أشغال مؤتمر وزراء الزراعة للدول المنتجة للتمور يوم السبت 09 مارس 2019 في قصر الإمارات بالعاصمة ابوظبي، والذي  نظمته الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي  ، تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة و بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ووزارة التغير المناخي والبيئة بالإمارات ، وذلك  بغية  وضع استراتيجية إطارية لاستئصال سوسة النخيل الحمراء وكذا إنشاء صندوق ائتمان لتنفيذ هذه الاستراتيجية بمساهمة من الدول المتضررة من حشرة السوسة الحمراء.

و باتت حشرة السوسة الحمراء ( Rhynchophorus ferrugineus) تمثل خطراً على قطاع نخيل التمر كآفة رئيسية عابرة للحدود تصيب نخيل التمر وجوز الهند ونخيل الزينة. وقد ظهر أول إصابة بها في جنوب آسيا، أخدت في الانتشار بسرعة في جميع أنحاء العالم. وفي الشرق الأدنى وشمال افريقيا وحوض البحر المتوسط . وتتسبب هذه الآفة في إحداث أضرار واسعة النطاق في نخيل التمر وتؤثر على الإنتاج وسبل عيش المزارعين والبيئة. لذلك، تعتبر سوسة النخيل الحمراء من آفات الحجر الصحي في دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وأمريكا اللاتينية، وبالتالي فهي هدفاً لتدابير الطوارئ في الاتحاد الأوروبي.

و تتسبب هذه الآفة في إحداث أضرار واسعة النطاق في نخيل التمر وتؤثر على الإنتاج وسبل عيش ما يقرب من 50 مليون مزارع وعلى البيئة. وساهم ضعف إجراءات الحجر الصحي وصعوبات الكشف المبكر عن المواد النباتية المصابة بسوسة النخيل الحمراء في الانتشار السريع لهذه الآفة، التي لم تتم مكافحتها بفعالية رغم الجهود المبذولة والموارد المقدمة من الدول والمنظمات.

وعمل خبراء وباحثين على سبر أغوار هذه المعضلة التي أضحت تؤرق منتجي التمور مما استوجب مكافحة سوسة النخيل الحمراء ومعالجة التحديات الناتجة عنها على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية مع وجوب تعزيز تعاون البلدان والمناطق ويقضتها من خلال المراقبة والرصد المبتكرة  ، والعمل على تفعيل البحوث المنجزة حول  المكافحة البيولوجية لسوسة النخيل الحمراء ،وتقييم الأثر الاجتما عي والاقتصادي.

استهلت السيدة  مريم محمد المهيري وزيرة الدولة لملف الأمن الغذائي بالإنابة عن معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التسامح رئيس مجلس أمناء جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي الجلسة الافتتاحية بالاعلان عن مساهمة دولة الإمارات بمبلغ  مليوني دولار أمريكي لدعم الصندوق الائتماني لاستئصال سوسة النخيل الحمراء .منوها بجهود كافة وزارات زراعة الدول المشاركة بالإضافة إلى المنظمات الدولية التي جاءت لتقف صفاً واحداً مع الدول المعنية لمواجهة خطر سوسة النخيل الحمراءوأعلن خلال كلمته  باسم دولة الإمارات العربية المتحدة عن تقديم دعم لصندوق المنظمة بمبلغ وقدره مليونا دولار أمريكي،وستشرف وزارة الدولة لملف الأمن الغذائي، بالتنسيق مع جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي على إدارة وتنسيق البرنامج الوطني لمكافحة سوسة النخيل الحمراء بدولة الامارات العربية المتحدة. بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) التي سوف تستضيف هذا الصندوق الاستثنائي متعدد المانحين وتسهيل حوكمته وإدارته، والعمل على الاستفادة من قاعدة الخبرات الفنية الواسعة للمشاركين من أجل مساعدة الدول الأعضاء في بناء قدرات وطنية قوية لمكافحة سوسة النخيل الحمراء.

وأفاد الشيخ نهيان إلى أن دولة الامارات العربية المتحدة لم تألوا جهداً في دعم قطاع نخيل التمر على المستوى المحلي والعربي والدولي، بدءاً من تنظيم أكثر من خمسة عشر مهرجاناً دولياً للتمور بالإمارات، وخمس مهرجانات دولية للتمور المصرية، وثلاثة مهرجانات دولية للتمور السودانية، ومهرجانين دوليين للتمور الأردنية، بالإضافة الى تنظيم أكبر مؤتمر دولي للتمور بالعالم يُعقد كل أربع سنوات مرة ولستة دورات متتالية بالعاصمة أبوظبي، وذلك برعاية رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.بالإضافة الى تأهيل مصنع التمور الحكومي بسيوة ومجمع التمور الحكومي بالوادي الجديد وإنشاء مخازن مبردة بالواحات البحرية في جمهورية مصر العربية، وحصول واحات نخيل التمر بليوا والعين بالإمارات على شهادة “جياس” بصفتها إرثاً إنسانياً زراعياً عالمياً. وكذلك الحصول على شهادة غينيس الدولية للأرقام القياسية في مجال نخيل التمر.

وأضاف رئيس مجلس أمناء جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي أن  دولة الإمارات ساهمت في دعم كافة البرامج التي من شأنها مكافحة سوسة النخيل الحمراء بالتعاون مع المنظمات الدولية والدول الأطراف ذات العلاقة،  مثمنا أهمية دعم صندوق منظمة الفاو الائتماني لتنفيذ استراتيجية إطارية لاستئصال سوسة النخيل الحمراء، لما تثمله هذه الحشرة من خطر عابر للحدود.مساعي دولية لمواجهة السوسة

قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا اليوم إن دول منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا يمكنها أن تعوّل على دعم الفاو المتواصل لها في مكافحتها لسوسة النخيل الحمراء، إحدى أكبر الآفات الغازية في العالم.

وأضاف المدير العام للفاو: “احتواء سوسة النخيل الحمراء والسيطرة عليها والقضاء عليها في نهاية المطاف هو أمر ممكن، والفاو تتصدر الجهود في هذا المجال”.

 ومن الصعب الكشف عن  سوسة النخيل الحمراء  في وقت مبكر لأنها تتغذى على الأنسجة النامية للأشجار من الداخل.يتعرض نخيل التمر، المتجذر في اقتصادات وثقافات شعوب الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، لخطر شديد، بما يهدد سبل عيش ما يقدر بـ 50 مليون مزارع في المنطقة.وأكد غرازيانو إن “له تراث طويل في إعاشة البشر ودعم سبل المعيشة في المناطق الجافة والحارة” ويعتبر “مصدر دخل أساسي وأمن غذائي للمجتمعات الريفية ومساهم كبير في الاقتصادات الوطنية لدول المنطقة”.وينطبق هذا بشكل خاص على المنطقة العربية، التي تنتج 77 بالمائة من التمور في العالم وتصدّر حوالي 70 بالمائة من مجموع الصادرات العالمية من هذه المادة الغذائية.دور الفاو والدعم المطلوبستستفيد كافة دول منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا من برنامج وضعته الفاو مدته خمس سنوات لمكافحة سوسة النخيل الحمراء. ومن المتوقع أن يصل البرنامج، الذي تبلغ تكلفته 20 مليون دولار أمريكي، إلى ملايين المزارعين.

وقد أوضح دا سيلفا في كلمته في اجتماع المانحين  الخطوط العريضة لهذا البرنامج الذي يركز على ثلاثة عناصر مترابطة: البحث، وبناء القدرات، ونقل المعرفة والتكنولوجيا.

وقال دا سيلفا إن البرنامج يدعمه نهج متكامل لإدارة السوسة ثبت نجاحه بشكل خاص في موريتانيا، حيث تم الحد من انتشار الحشرة هناك بفضل المشاركة الفعالة للمزارعين وجمعياتهم التعاونية بشكل كبير.

وتطور الفاو أدوات بسيطة ولكنها فعالة لمساعدة المزارعين على مراقبة وإدارة آفة النخيل الحمراء بطريقة أفضل. فتطبيق السوسة الحمراء SusaHamra للهواتف النقالة يستخدم لجمع البيانات الأساسية عند فحص أشجار النخيل ومعالجتها وفحص المصائد الفرمونية لسوسة النخيل الحمراء.

ويتم الآن بناء منصة عالمية لرسم خرائط البيانات الميدانية والتحليلات من أجل اتخاذ قرارات أفضل. ويتم الجمع بين الاستشعار عن بعد وتقنية الذكاء الاصطناعي لرسم خرائط أشجار النخيل من أجل تحسين مراقبة انتشار سوسة النخيل الحمراء.

ويذكر أن المؤتمر عرف مشاركة وزراء ووكلاء وممثلين لوزارات الزراعة في كل من المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية التونسية، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، وجمهورية السودان، وجمهورية مصر العربية، جمهورية الإسلامية الموريتانية، وجمهورية العراق، ودولة ليبيا، والجمهورية اليمنية، وجمهورية الجزائر الديموقراطية الشعبية، ودولة الإمارات العربية المتحدة الدول المستضيفة. بالمشاركة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بالإضافة الى عدد من المنظمات الدولية من بينها الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، والبنك الإسلامي للتنمية، والمركز الدولي للزراعة الملحية، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، والمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في البحر المتوسط (إيطاليا)، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، والهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي، وصندوق ابوظبي للتنمية، وجهاز ابوظبي للرقابة الغذائية، وبلدية دبي.

  يشار أن منظمة الأغذية والزراعة سبق أناستضافت الفاو وقبل عامين مشاورة علمية واجتماعاً رفيع المستوى في روما لتوحيد الجهود الرامية إلى مكافحة سوسة النخيل الحمراء. كما تعاونت المنظمة في هذا المجال مع شركاء مهمين مثل جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، والمركز الدولي للزراعة الملحية، ومعهد البحر المتوسط للعلوم الزراعية في باري.

اترك تعليقاً