اخر المقالات: نقل تجربة تدبير قطاعي أركان والواحات في ملتقى إفريقي بأكادير || التحول الأزرق || حالة مصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود || أزمة المناخ هي أيضا أزمة صحية || مسؤولية افريقيا في حماية التنوع البيئي || ما يجب أن يفعله مؤتمر التنوع البيولوجي “كوب 15” || التربة حيث يبدأ الغذاء || خطوة إلى الأمام || التغيرات المناخية بين المخاطر ومقاومة المجال || المهرجان الدولي للتمور السودانية قصة نجاح للتعاون بين الامارات والسودان || مسودة نهائية للتقرير التجميعي لتقرير التقييم السادس || قرار مغربي بشأن قناديل البحر لتحقيق الصيد المستدام في البحر الأبيض المتوسط || إعادة تصور روابطنا العالمية || تحليل بيانات الهجرة التابع للمنظمة الدولية للهجرة || الصحة العالمية أفضل استثمار على الإطلاق || الاحتياجات والتدفقات المتعلقة بتمويل العمل المناخي في المنطقة العربية || المهرجان الدولي الرابع للتمور الأردنية بعمّان : حافز للإبداع والابتكار || تمويل “الخسائر والأضرار” للبلدان الضعيفة || قمة المناخ: هل تمخض الجبل فولد فأرا ؟ || أين نجحت قمة شرم الشيخ؟ ||

 

آفاق بيئية : بيدرو فريزو

ساو باولو- ان حماية المناطق الاحيائية والمحافظة عليها وخاصة الغابات الاستوائية المطيرة يعتبر أمراً حيوياً لأهداف المناخ وخاصة في بلدان تتمتع بوفرة من الغطاء الحرجي ولكن مهما يكن من أمر فإن بيانات المراقبة الأخيرة تظهر إزالة الغابات بشكل كبير في العديد من تلك المناطق بما في ذلك المناطق الأكثر شمولا.

لقد أشار المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء في أكتوبر 2021 الى تسجيل أعلى مستوى من خسارة الغابات في الامازون في ذلك الشهر منذ ان بدأت المراقبة قبل خمس سنوات والمشكلة لا تقتصر على الامازون. لقد خسرت ثاني أضخم غابة استوائية على مستوى العالم، حوض نهر الكونغو أكثر من 15 مليون هكتار أو 8% من غطاءها الأصلي بين عامي 2001 و 2020.

ان الأهداف العالمية من أجل الترويج للتنوع البيئي مثل تلك الأهداف التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ ( مؤتمر الأطراف 26) تعتبر حيوية من اجل رفع مستوى الوعي عن خسارة النظام البيئي والتحقق من وجود مساءلة على المستوى العالمي لكن الكثير من الاعمال الفعلية المتعلقة بالمحافظة على البيئة يجب بالضرورة أن تتم محليًا.

ان تمكين الناس في تلك المناطق ذات التنوع البيئي حتى يستطيعوا التعايش مع بيئتهم يعتبر ضرورياً من اجل التحقق من بقاء المناطق الاحيائية المتعلقة بالغابات ولكن كسب الزرق من الغابات ليس بالمهمة السهلة. ان النشاطات مثل التعدين وقطع الاخشاب هي أكثر ربحية -على الأقل على المستوى القصير-مقارنة بمجالات أخرى مثل إدارة الغابات والزراعة المستدامة والسياحة الصديقة للبيئة.

 ان المسح الأخير لدينامية استخدام الأراضي في الامازون البرازيلي والذي استغرق سنتين يعطينا بعض الأفكار عن كيف يمكن للاعبين الحكوميين وغير الحكوميين الترويج للمحافظة على الغابات على المستوى المحلي. بادىء ذي بدء فإن فهم احتياجات ومخاوف السكان يعتبر أمرا حيوياً فمنظمات المجتمع المدني في الأمازون على سبيل المثال أدركت ان الاستقرار الاقتصادي هو الشغل الشاغل للمزارعين في المناطق الريفية علما انها استخدمت تلك المعلومة من أجل تقديم ممارسات زراعية جديدة قائمة على أحدث التطورات العلمية. ان عمل ذلك أدى الى وجود تعايش بين نشاطات مثل تربية الماشية وإنتاج القهوة وتعافي الغابات.

علّمت البرامج الأخرى التي تم وضعها خلال هذه الفترة صغار المزارعين الريفيين تقنيات إدارة الغابات وكيفية إعادة زراعة الأنواع المحلية. لقد قدّم المرشدون الذين يعملون مع المنظمات غير الحكومية المساعدة الفنية للمزارعين وأنشأوا وحدات توضيحية لمساعدة السكان على فهم فوائد الأساليب الجديدة. ان الترويج المتحمّس للتقنيات بالإضافة الى وجود أدلة على تحسينها للإنتاج تعتبر عوامل حاسمة في تشجيع المزارعين المحليين على تبنيها والانخراط في أنشطة حرجية مستدامة.

بالإضافة الى تقديم ممارسات زراعية صديقة للغابات، تعمل منظمات المجتمع المدني في الامازون مع تعاونيات المنتجين الصغار من أجل دمج المجتمعات النائية في أسواق أكبر. ان تلك الشبكات تسمح للمزارعين بجني الأموال من الغابات بدون الحاق الأذى بها ولكن هذه البنية التحتية تعتبر هشة فطبقا للبيانات التي جمعتها مؤسسة كونيكسوس كان الدخل السنوي للتعاونيات المستدامة في منطقة الأمازون البرازيلية في عام 2019 والذي يستفيد منه اعضاءها أقل من نصف الحد الأدنى للأجور في البرازيل لذلك العام مما يعني ان مثل هذه العوائد المنخفضة تجعل من الصعب جذب المزارعين بعيدًا عن الأنشطة الأكثر ربحية والأقل استدامة.

 ومن أجل تبني فكرة الغابات المستدامة من قبل سكان المجتمعات المحلية يجب ان ينظروا اليها كمصدر يمكن التعويل عليه للدخل المستقر علما ان بإمكان المؤسسات الحكومية التقليل من التقلبات الاقتصادية وذلك من خلال التشريع والمبادرات.

للأسف فإن التغيرات الأخيرة بالسياسات تعمل في واقع الأمر على الحد من وجود غابات مستدامة قابلة للحياة في البرازيل. ان الاضعاف التدريجي للهيئات الوطنية المسؤولة عن التحكم باستخدام الأراضي ومراقبته هو أحد الأسباب الرئيسية للزيادة الأخيرة في إزالة الغابات ضمن حوض الامازون كما ان سياسة الائتمان الريفي في البرازيل لا تقدم شيئا يذكر من اجل دعم النشاطات الاقتصادية المستدامة بيئيا ففي سنتي 2019 و2020 فقط 3% من التوزيعات التي قدمتها المؤسسات المالية في منطقة الامازون كانت موجهة للنشاطات المستدامة ومعظم التوزيعات المتبقية ذهبت الى صناعات تعرف بانها تلحق الضرر بالنظام البيئي المحلي مثل إنتاج فول الصويا وتربية الماشية على نطاق واسع.

ان المنظمات التي يقودها المجتمع تعتبر حيوية في الترويج للغابات المستدامة ولكن قدرتها على احداث التغيير محدودة بسبب نقص رأس المال. ان نشاطات مثل تعليم المزارعين في المناطق الريفية المزيد من التقنيات المستدامة وانشاء أسواق تشجع على الاستثمار في منتجات الغابات وتطوير أساليب لدمج مجتمعات الأمازون في سلاسل القيمة هي نشاطات تستهلك الوقت بالإضافة الى كلفتها المرتفعة.

ان المحافظة على الغابات تعتمد على عدة عوامل مترابطة. ان وجود تشريع لدعم جهود المحافظة على الغابات والمزيد من التمويل لمبادرات مثل تلك المذكورة هنا سوف تساعد في الترويج لأعمال تعتبر إيجابية للبيئة ولكن بدون تغييرات هيكلية على المستويين الوطني والمحلي من اجل تمكين سكان المناطق الريفية من كسب عيشهم من النشاطات الحرجية المستدامة، سوف يستمر تدمير المناطق الاحيائية الحرجية الأكثر أهمية على الأرض.

 بيدرو فريزو، عضو في الهيئة التحريرية لسيري نيوز وهو خبير اقتصادي وشريك في معهد كونيكسوس سوستينتافيس – كونيكسوس ، وهو عبارة عن منظمة غير حكومية تركز على تطوير المشاريع الريفية ومشاريع الغابات التي تحافظ على المناطق الأحيائية في البرازيل.

حقوق النشر: بروجيكت سنديكت،2022

 

 

 

 

اترك تعليقاً