اخر المقالات: التعليم من أجل التنمية المستدامة || مسح ميداني وعلمي لإشكالية تغير المناخ بحوض أوريكا || رعاية جميع الحياة تحت الشمس || معدلات الجوع تزداد بفعل النزاع الذي يفاقمه تغير المناخ || المنتخبون الأفارقة يتكثلون لمواجهة الآثار السلبية لتغير المناخ || انطلاق قمة ” فرصة المناخ ” بالمغرب من أجل التصدى لتغير المناخ || اليابان تحرق نفاياتها || لو كنتُ نيمار || السيارات الكهربائية تغزو العالم والألمان يترقبون || مقاربة تشاركية جديدة تعيد إحياء النظم البيئية بمنطقة واد أوريكا || في يوم عيدنا نحافظ على بيئتنا   || ظلام دامس بمنتصف النهار في أمريكا || مواجهة العنف الناجم عن تغير المناخ || الدجاج الاوربى الملوث هل وصل الى العرب؟ || شريط وثائقي عن إشكالية تغير المناخ بحوض تانسيفت || مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء || تعزيز العمل المناخي في سياق السياسة العالمية الراهنة || دور المجتمع المدني في تنمية السياحة البيئية || واحة تودغى بالمغرب وإشكالية مياه الصرف الصحي || انطلاق موسم قنص طائر اليمام  ||

ماتيس واكرناغل

آفاق بيئية :  ماتيس واكرناغل

الاتفاق الأميركي الصيني حول تغير المناخ الذي أعلن عنه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 سيغير اللعبة في مستقبلنا الطاقوي. فهو اعتراف مدوِّ بضرورة الحد من استعمال الوقود الأحفوري. وما كان ضرورة مادية، ولكن من المحرمات سياسياً، بات الآن معترفاً به من الدولتين الأكثر إنتاجاً لانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

 كانت البلدان الأخرى تنتظر على الخطوط الجانبية حتى تأخذ الولايات المتحدة والصين قراراً عملياً حيال تغير المناخ. لذلك فإن التزام الرئيسين باراك أوباما وشي جينبنغ تخفيض الانبعاثات وتعزيز اعتماد الطاقة المتجددة في بلديهما – الولايات المتحدة بحلول سنة 2025 والصين بحلول سنة 2030، أي فقط بعد 10 أعوام للأولى و15 عاماً للثانية – يرسل إشارة واعدة إلى المجتمع الدولي حول مسار قمة المناخ في باريس نهاية السنة المقبلة.

 يرى البيت الأبيض أن الأهداف الجديدة سوف تبقي الولايات المتحدة على المسار لتحقيق تخفيضات كبيرة في انبعاثات الكربون تشمل اقتصادها برمته وتبلغ نحو 80 في المئة بحلول 2050. أما الصين فتهدف إلى جعل مجمل استهلاك الطاقة المنتجة من مصادر عديمة الانبعاثات في حدود 20 في المئة بحلول 2030. وسوف يحدث كلا الإجراءين، إذا تحققا، خلال حياة كثير منا.

 تمثل هذه الأهداف تحولاً كبيراً في الزخم السياسي، وتفترض أن التحول عن الوقود الأحفوري ربما حقق أخيراً قبولاً كاسحاً. بالطبع، سوف تحتاج الدول الى استثمارات كبيرة لتحويل اقتصاداتها، تزداد كلما تأخرت. لذلك، من مصلحتها أن تعمل الآن على التحول إلى اقتصادات منخفضة الكربون.

 تظهر تحاليلنا أن البلدان تختلف في مدى وتأثير الاصلاحات المطلوبة للازدهار في مستقبل منخفض الكربون. وكلما طال انتظارها زادت خسارة قيمة أصولها الكثيفة الكربون. وهذا التراخي قد يؤدي الى خسارة التنافسية، ويحتمل أن يزيد خطر عدم سداد الائتمانات. نحن نعمل مع مبادرة التمويل لدى برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP F1) ومؤسسات تمويل رائدة، لتطوير أدوات لقطاع المال تمكنه من قياس هذه المخاطر الاقتصادية بشكل أفضل عند تقييم السندات الحكومية.

 للنجاح في عالم مقيَّد كربونياً، يحتاج قادة الحكومات على جميع المستويات الى أدوات أفضل لاتخاذ قرارات فعالة اقتصادياً على المدى البعيد تتعلق بكل شيء، من البنية التحتية الى الطاقة الى الأبنية. وهكذا عملنا مع قيادات في الولايات المتحدة لتعزيز الأدوات التقليدية للقيمة الصافية الحالية (NPV)، من أجل تبيان السياق الاقتصادي وسياق الموارد اللذين ستعمل الاستثمارات فيهما. تقدم هذه التقييمات تقديرات أكثر واقعية للتكاليف والفوائد المستقبلية المرتبطة بكل استثمار على حدة، وتبين في كثير من الحالات أن الخيارات المنخفضة الكربون هي فعلاً الاختيار الأمثل اقتصادياً اليوم.

 لا شك في أن الاتفاق الأميركي الصيني يؤكد أننا بحاجة الى وسيلة جديدة تماماً لتحديد قيمة الوقود الأحفوري والأصول التي قد تفقد قيمتها بسبب اعتمادها المفرط على هذا الوقود. لم تتضح بعد تفاصيل كيفية تحقيق الولايات المتحدة والصين أهدافهما الطموحة، وقد يثبت أن الاتفاق رمزي الى حد بعيد. لكن الرموز يمكن أن تكون قوية وقادرة على التغيير. ونعتقد أن الاتفاق يؤذن بتوقعات أكثر إشراقاً لجهود التصدي لتغير المناخ سنة 2015.

 (ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد كانونالثاني-شباط / يناير-فبراير 2015)

اترك تعليقاً