اخر المقالات: إخفاق الحزبين الأميركيين في مجال سياسات المناخ || قمة  الضفتين: الاتحاد من أجل المتوسط يتبنى أفكار المشروعات الخاصة بالمجتمع المدني الأورو-متوسطي || التربية البيئية موضوع تقرير “أفد” الجديد: مؤتمر دولي لإطلاقه في بيروت || جُزُر الإبداع المناخي || ماذا يعيب تقييمات الأثر البيئي؟ || دعم الفاو للدول التي تتعرض لأخطار زراعية وبيئية || الوقت يداهم العالم || سلامة الأغذية شاغلنا جميعاً || يوم البيئة العالمي: مكافحة جميع مصادر التلوث في منطقة البحر المتوسط || ألمانيا في خطر بسبب سياساتها الطاقية الخاطئة || كيف نعيش بشكل افضل ونتوقف عن تدمير الكوكب || المغرب يصنف 12 منطقة رطبة جديدة ضمن قائمة “رامسار” || تنوعنا البيولوجي هو تنوع في غذائنا وتنوع في صحتنا || الثرثرة أرخص من خفض الانبعاثات || لماذا يحتاج العالم إلى بنوك التنمية الوطنية || أرباح الكاربون أفضل من ضريبته || مكافحة تطور الملوحة الزراعية تحت تهديدات تغير المناخ || الزراعة الملحية اختيار واعد لتنمية مستدامة في المناطق الصحراوية || اتخاذ إجراءات عاجلة لتجنب أزمة مقاومة مضادات الميكروبات || خدمات النظام البيئي في المغرب ||

rajab saide

رجب سعد السيد (الاسكندرية)

يستهويني، من وقت إلى آخر، أن أشاهد الفيلم السينمائي «بعدَ غدٍ» (The Day After Tomorrow) الذي أخرجه عام 2004 رولاند إمريش مخرج فيلم «يوم الاستقلال». فهو يثير لديَّ في كل مشاهدة تساؤلات متجددة.

 هذا الفيلم، لمن لم يشاهده، من الأفلام المبنية على قضايا البيئة. وفيه تؤدي تغيرات مناخية مفاجئة، ناتجة عن احترار العالم، إلى آثار كارثية تهزُّ الحالة العامة المستقرة لكوكب الأرض، وتصل التأثيرات إلى قمتها حين يهاجم عصر جليدي جديد النصفَ الشمالي من الكرة الأرضية. وأعتقد أنني سأجد كثيرين ممن شاهدوا هذا الفيلم يشاركونني الرأي في أنه يستوفي عناصر المتعة المستمدة من جدته وغرابة أحداثه، ومن طرحه الواضح لفكرته التي تقول بأن الاحترار العالمي أمر خطير جداً علينا أن نضعه في قمة قائمة أولوياتنا.

 يبدأ «بعدَ غدٍ» التعرض لقضية تبدل المناخ بمشهد للعالم جاك هول يلقي محاضرة يحذر فيها من أن الاحترار الذي يطرأ على المناخ العالمي سيؤدي تدريجياً إلى ذوبان الأغطية الجليدية المختزنة في قطبي الأرض، فيضيف كميات هائلة من المياه العذبة إلى المحيطات. كما أنه سيتسبب في اضطراب أنظمة التيارات البحرية في شمال المحيط الأطلسي على نحو خاص. وتنتهي هذه الآثار بارتفاع مؤثر في مستوى سطح البحر، وبانخفاض في درجة حرارة النصف الشمالي للكرة الأرضية.

 هنا، أربطُ بين الشريط ومقال نشره أندرو ويفر، أستاذ علوم المناخ في جامعة كندا بمقاطعة فيكتوريا، في مجلة TodayUSAفي 27 أيار (مايو) 2008، يقول فيه إن العالم كله مشغول بالحديث عن ارتفاع مستوى سطح البحر، الذي سيتسبب فيه ذوبان الثلوج القطبية، ولا أحد تقريباً يلتفت إلى أن كميات المياه الهائلة الناتجة عن ذوبان الجليد هي مياه عذبة، ستؤثر في درجة ملوحة مياه المحيط الأطلسي وفي كثافة كتله المائية، ومن ثم في أنظمة التيارات البحرية. وبالتالي، فإن تيار الخليج، الذي يجلب المياه الدافئة نسبياً من خط الاستواء إلى شمال المحيط الأطلسي، سوف ينحرف إلى الشرق قليلاً، مبتعداً عن بحر لابرادور في كندا، فتنخفض درجة الحرارة في تلك المنطقة. ويتأكد تصوُّر ويفر بنتائج دراسة نشرت حديثاً في مجلة Nature تفيد أن معدل نقل التيارات البحرية للحرارة في اتجاه الشمال انخفض بنسبة 30 في المئة، وأن هذا الانخفاض يحتاج ـ كما تبين عمليات النمذجة ـ إلى زيادة في معدل درجة الحرارة العالمية تتراوح بين 4 و6 درجات مئوية، على مدى قرن كامل.

 بقي أن نتأمل عنوان الفيلم: «بعدَ غـدٍ». فهو جملة ناقصة، غير مفيدة، لا مبتدأ لهـا، ولا خبر يأتي بعدها، بل تُترك للمتلقي حرية أن يأتي هو بالخبر، فيكتمل المعنى: بعدَ غـدٍ ـ أي في المستقبل القريب المنظـور ـ سنحصدُ ما جنته أيدينا، نحن البشر سكان هذا الكوكب المرهق، في هذه الحقبة من تاريخ الحضارة البشرية، وسيكون حصادنا مُرَّاً.

(ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد تموز/آب – يوليو/أغسطس 2014)

اترك تعليقاً