اخر المقالات: حوار تالانوا هو ما يجعل اتفاقية باريس قائمة || شبكة العمل المناخي الدولية تمنح جائزة اليوم الأحفوري للمجموعة العربية والهند || دمج الإدارة البيئية في عمليات التخطيط وصنع القرارات الحكومية || انعدام الامن الغذائي وسوء التغذية والفقر بفعل تغير المناخ يهدد الملايين || اليونسكو تعتمد الإعلان العالمي للمبادئ الأخلاقية لتغير المناخ || دعم تطوير خطة تدبير للنفايات الساحلية والنفايات البحرية || تلقيح النحل وسبل إزاحة البصمة الكربونية || إدخال مفهوم الدفع مقابل الخدمات الإيكولوجية كآلية مبتكرة || توصيات بالاستثمار الأخضر وتعزيز الأمن الغذائي والتعاون العربي || النفايات والمياه والمناخ أبرز المشاكل البيئية || نتائج تقرير “أفد” عن المشهد البيئي العربي خلال 10 سنين || قمة “كوب 23” طموحات وأمال في اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المناخ || المنتدى العربي للبيئة والتنمية على إيقاع خطــاب بيئـي متجـدد || المناخ والتنمية المستدامة، من الاتفاقيات إلى التفعيل: رؤية البرلمانيين الأفارقة || تعزيز الإدارة التشاركية للمناطق الساحلية || طموح الاستدامة في سياق التعقيد المجالي والمجتمعات المحفوفة بالمخاطر || تعزيز سبل التعاون بين بلدان العالم الإسلامي لمكافحة آثار التغيرات المناخية   || النمو الأخضر وتنمية المجالات الخضراء بالمغرب || مساعي واعدة لثمين النفايات بأكادير الكبير || المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط ||

صنعاء : عمر الحياني

DANA

لحظات من الزمن مرت ، و نحن في طريقنا الي محمية ضانا الطبيعية، قطعت الحافلة التي اقلتنا من البحر الميت شمالا باتجاه الجنوب 270كم ، هي المسافة التي قطعناها في رحلتنا الاستكشافية للمحمية الطبيعية للمحيط الحيوي  .

بين سهول الأردن الممتدة وهضابها المتناثرة على جانبي الطريق ، طوت الحافلة الطريق في سباق مع شوقنا لرؤية هذا المحيط  الحيوي للمحمية ، وقبل وصولنا المحمية بدأت الطريق تأخذ منحى اخر باتجاه الهبوط التدريجي نحو منحدرات الجبال ، لنرى  منظر ادهشنا بأفقه البعيد وتكويناته الجيولوجية الفريدة  وجماله الساحر .

 وعلى اقصى المنحدر في جبل ضانا  تراءى لنا من بعيد قرية ضانا ، ببيوتها القديمة  ، المبنية على نمط  البيئة المحيطة بها  حيث اتخذ من صخور المنحدرات الجبلية الغنية بها بيوتا من الاحجار الجرانيتية ومن طينها وخشبها شيد ت المنازل .

شكل هذا النسق في استخدام الطبيعة المحيطة للإنسان في بناء عالمه الصغير , وعلى سفوح الجبال  بناء مدرجاته الزراعية ، ومن ينابيع المياه المحيطة بالقرية روى مزارعة.

اطلال القرية تعاد لها الحياة على بعد كيلو متر من شرفة الجبل هبطنا المنحدر باتجاه  قرية ضانا ، و ما ان وصلنا القرية حتى  رأينا عمال البناء يقومون بإعادة ترميم القرية وبعث الحياة فيها من  جديد بعد زمن طال من هجرة سكانها . بدأت اطلال البيوت القديمة تدب فيها الحياة ، وسط مشاركة  السكان المحليون في الترميم واعادة التأهيل .

قرية ضانا

نفذ المشروع خلال عام من الترميم  ثلاثين منزلا من واقع خمسين منزل مستهدف بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وادارة  الجمعية الملكية  لحماية الطبيعة الاردنية ويهدف المشروع  لتطوير المنتج السياحي البيئي في المنطقة، ورفع قدرات المجتمع المحلي.

وخلال استقباله للصحفيين العلميين الذين زاروا  المحمية اوضح  مدير المحمية الطبيعية عامر الرفوع بقوله  “يهدف المشروع الي اعادة تأهيل 50  منزلا قديما وتحويلها إلى غرف فندقية ومحال تجارية وأسواق شعبية، بالإضافة إلى تأسيس شبكة صرف صحي، وتحسين شبكات المياه والكهرباء والطرق الداخلية.

يؤكد الرفوع “ان المحمية تمتد على مسافة 300كم  وارتفاع  1600كم فوق مستوى سطح البحر الي 100متر تحت مستوى سطح البحر وتمثل المحمية  اربع انماط مناخية مختلفة وعلى ارتفاع 14 كم فقط يمثل الاقليم المناخي الاول في  اقليم البحر المتوسط شبه الجاف ، والثاني الاقليم التوراني ، فيما يتوزع القسم الثالث والرابع على  الاقسام شديد الحرارة  وهو يمثل الاقليم السوداني ، واقليم الصحراء العربية .

يواصل حديثة بقوله ” شكل هذا التنوع المناخي عامل رئيسي في التنوع الحيوي والبيئي للمحمية حيث سجل  333 نوعا من النباتات في المحمية تشكل  ثلت النباتات في الاردن يوجد منها ثلاثة انواع  اكتشفت لأول مره في العالم وسجلت باسم ضانا  “

وقد شكل اعادة ترميم القرية عامل جذب للسياح للمبيت فيها حيث زار القرية مائة وعشرين الف سائح  في العام 2011م  يؤكد سالم ال  نعناع “ان المشروع خلق فرص لسكان القرية ، حيث ساعده المشروع للعمل كمرشد سياحي  ،بالإضافة الي ان المشروع خلق توعية لدى المواطن بأهمية هذه المحمية ، وضرورة الحفاظ عليها “.

مدير الفندق سليمان الخوالدة  من قرية ضانا يؤكد ان نزله يستقبل في اليوم 65 شخص ، وان ترميم القرية عاد عليه بالنفع للجمعية التي يشترك فيها 120 اسرة .

DANA1 احد المنازل التي اعيد ترميمها –قرية ضانا

وفيما لازال السكان ينتظرون اكتمال ترميم القرية يجد البعض صعوبة في العودة  اليها من جديد يؤكد ال نعناع ” عودة السكان مرتبطة بتوفير الخدمات ، والبعض الاخر سوف يعمل على استغلال القرية في ممارسة النشاط التجاري والخدمي وخاصة مع التزايد الملحوظ في عدد السياح القاصدين للقرية والمحمية للمبيت والزيارة “

وقد روعي في اعادة ترميم وتأهيل  القرية مراعاة الانماط البيئية السابقة بالرغم من بعض التجاوزات في استخدام مادة الاسمنت في البناء بديلا عن الطين المستخدم سابقا مراعة للمعايير الصحية وفق مدير مشروع البناء محمود البدور .وتتميز المنازل المستخدمة سابقا في النمط المعماري القديم المنتشر في بلاد الشام مع  وجود المناور للتهوية والإضاءة .

البيئة في المحمية

ويمثل البعد البيئي الهم الرئيسي في المحمية ، وكيفية الحفاظ عليه من التدمير واشراك المجتمع في الحفاظ عليه باعتبارهم العنصر المؤثر فيه ، وخلق وعي مجتمعي لدى الاجيال بأهمية المحمية  في توفير فرص العمل والحفاظ على البيئة المحيطة من الرعي العشوائي والتقطيع الجائر.

الباحث في محمية ضانا مالك العواج  يؤكد ” الدراسات التي تمت  تؤكد ان ترميم واعادة تأهيل القرية  لا يؤثر على المحيط الحيوي والتنوع البيئي للمحمية كونها بعيده عن الاماكن الحساسة “.

يذكر ان المحمية تأسست عام 1989 كأكبر محمية طبيعية في الأردن، تمتد على مساحة 300 كم2 ، تتنوع بين السهول والمرتفعات والجبال يتخللها عدد من القرى والمدن الصغيرة في وادي عرب.  ويوجد في المحمية العديد من الحيوانا ت والزواحف والطيور كالذئب، والنمر، والوشق ، والنسر الأسمر.

اترك تعليقاً