اخر المقالات: مشاريع مخطط “المغرب الأخضر”.. تجسيد للرؤية المغربية المبتكرة للتنمية المستدامة || غابات المناطق الجافة بين البحث العلمي ورصيد التأهيل السوسيو ايكولوجي || مكافحة خصاص المياه في منطقة البحر المتوسط || حوار برلين حول تحول الطاقة:مواءمة الطاقة مع اتفاق باريس المناخي || المياه العادمه تساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة || اليوم العالمي للغابات 2017 || الأبقار البحرية وخطر الانقراض || الذكرى الأولى لافتتاح للمتحف الجامعي للنيازك || اليوم الدولي للغابات 2017 :الغابات والطاقة || اجتماع بالرباط حول حصيلة قمة ” كوب 22 ” وتوقعات مؤتمر ” كوب 23 “ || دور الشعوب الأصلية في صيانة الحياة البرية وسبل العيش القروية || البشر يتركون أثراً لا يُمحى على كوكب الأرض || شراكة ثلاثية من أجل التنمية المستدامة || وضع امدادات الغذاء العالمية قوي أمام تقلص قدرة الحصول على الطعام || الجوانب الجيوسياسية للتحديات البيئية || حقبة الطلائع الوسطى : فترة جيولوجية جديدة  بالمغرب || سباق على الجو بين الطيور والطائرات || الفحم يتراجع عالمياً ويزدهر عربيّاً || الأمن بين المناخ والموارد وحقوق الإنسان || إكتشاف مدينة غارقة تحت الماء بمثلث “برمودا” ||

صنعاء : عمر الحياني

DANA

لحظات من الزمن مرت ، و نحن في طريقنا الي محمية ضانا الطبيعية، قطعت الحافلة التي اقلتنا من البحر الميت شمالا باتجاه الجنوب 270كم ، هي المسافة التي قطعناها في رحلتنا الاستكشافية للمحمية الطبيعية للمحيط الحيوي  .

بين سهول الأردن الممتدة وهضابها المتناثرة على جانبي الطريق ، طوت الحافلة الطريق في سباق مع شوقنا لرؤية هذا المحيط  الحيوي للمحمية ، وقبل وصولنا المحمية بدأت الطريق تأخذ منحى اخر باتجاه الهبوط التدريجي نحو منحدرات الجبال ، لنرى  منظر ادهشنا بأفقه البعيد وتكويناته الجيولوجية الفريدة  وجماله الساحر .

 وعلى اقصى المنحدر في جبل ضانا  تراءى لنا من بعيد قرية ضانا ، ببيوتها القديمة  ، المبنية على نمط  البيئة المحيطة بها  حيث اتخذ من صخور المنحدرات الجبلية الغنية بها بيوتا من الاحجار الجرانيتية ومن طينها وخشبها شيد ت المنازل .

شكل هذا النسق في استخدام الطبيعة المحيطة للإنسان في بناء عالمه الصغير , وعلى سفوح الجبال  بناء مدرجاته الزراعية ، ومن ينابيع المياه المحيطة بالقرية روى مزارعة.

اطلال القرية تعاد لها الحياة على بعد كيلو متر من شرفة الجبل هبطنا المنحدر باتجاه  قرية ضانا ، و ما ان وصلنا القرية حتى  رأينا عمال البناء يقومون بإعادة ترميم القرية وبعث الحياة فيها من  جديد بعد زمن طال من هجرة سكانها . بدأت اطلال البيوت القديمة تدب فيها الحياة ، وسط مشاركة  السكان المحليون في الترميم واعادة التأهيل .

قرية ضانا

نفذ المشروع خلال عام من الترميم  ثلاثين منزلا من واقع خمسين منزل مستهدف بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وادارة  الجمعية الملكية  لحماية الطبيعة الاردنية ويهدف المشروع  لتطوير المنتج السياحي البيئي في المنطقة، ورفع قدرات المجتمع المحلي.

وخلال استقباله للصحفيين العلميين الذين زاروا  المحمية اوضح  مدير المحمية الطبيعية عامر الرفوع بقوله  “يهدف المشروع الي اعادة تأهيل 50  منزلا قديما وتحويلها إلى غرف فندقية ومحال تجارية وأسواق شعبية، بالإضافة إلى تأسيس شبكة صرف صحي، وتحسين شبكات المياه والكهرباء والطرق الداخلية.

يؤكد الرفوع “ان المحمية تمتد على مسافة 300كم  وارتفاع  1600كم فوق مستوى سطح البحر الي 100متر تحت مستوى سطح البحر وتمثل المحمية  اربع انماط مناخية مختلفة وعلى ارتفاع 14 كم فقط يمثل الاقليم المناخي الاول في  اقليم البحر المتوسط شبه الجاف ، والثاني الاقليم التوراني ، فيما يتوزع القسم الثالث والرابع على  الاقسام شديد الحرارة  وهو يمثل الاقليم السوداني ، واقليم الصحراء العربية .

يواصل حديثة بقوله ” شكل هذا التنوع المناخي عامل رئيسي في التنوع الحيوي والبيئي للمحمية حيث سجل  333 نوعا من النباتات في المحمية تشكل  ثلت النباتات في الاردن يوجد منها ثلاثة انواع  اكتشفت لأول مره في العالم وسجلت باسم ضانا  “

وقد شكل اعادة ترميم القرية عامل جذب للسياح للمبيت فيها حيث زار القرية مائة وعشرين الف سائح  في العام 2011م  يؤكد سالم ال  نعناع “ان المشروع خلق فرص لسكان القرية ، حيث ساعده المشروع للعمل كمرشد سياحي  ،بالإضافة الي ان المشروع خلق توعية لدى المواطن بأهمية هذه المحمية ، وضرورة الحفاظ عليها “.

مدير الفندق سليمان الخوالدة  من قرية ضانا يؤكد ان نزله يستقبل في اليوم 65 شخص ، وان ترميم القرية عاد عليه بالنفع للجمعية التي يشترك فيها 120 اسرة .

DANA1 احد المنازل التي اعيد ترميمها –قرية ضانا

وفيما لازال السكان ينتظرون اكتمال ترميم القرية يجد البعض صعوبة في العودة  اليها من جديد يؤكد ال نعناع ” عودة السكان مرتبطة بتوفير الخدمات ، والبعض الاخر سوف يعمل على استغلال القرية في ممارسة النشاط التجاري والخدمي وخاصة مع التزايد الملحوظ في عدد السياح القاصدين للقرية والمحمية للمبيت والزيارة “

وقد روعي في اعادة ترميم وتأهيل  القرية مراعاة الانماط البيئية السابقة بالرغم من بعض التجاوزات في استخدام مادة الاسمنت في البناء بديلا عن الطين المستخدم سابقا مراعة للمعايير الصحية وفق مدير مشروع البناء محمود البدور .وتتميز المنازل المستخدمة سابقا في النمط المعماري القديم المنتشر في بلاد الشام مع  وجود المناور للتهوية والإضاءة .

البيئة في المحمية

ويمثل البعد البيئي الهم الرئيسي في المحمية ، وكيفية الحفاظ عليه من التدمير واشراك المجتمع في الحفاظ عليه باعتبارهم العنصر المؤثر فيه ، وخلق وعي مجتمعي لدى الاجيال بأهمية المحمية  في توفير فرص العمل والحفاظ على البيئة المحيطة من الرعي العشوائي والتقطيع الجائر.

الباحث في محمية ضانا مالك العواج  يؤكد ” الدراسات التي تمت  تؤكد ان ترميم واعادة تأهيل القرية  لا يؤثر على المحيط الحيوي والتنوع البيئي للمحمية كونها بعيده عن الاماكن الحساسة “.

يذكر ان المحمية تأسست عام 1989 كأكبر محمية طبيعية في الأردن، تمتد على مساحة 300 كم2 ، تتنوع بين السهول والمرتفعات والجبال يتخللها عدد من القرى والمدن الصغيرة في وادي عرب.  ويوجد في المحمية العديد من الحيوانا ت والزواحف والطيور كالذئب، والنمر، والوشق ، والنسر الأسمر.

اترك تعليقاً