اخر المقالات: “نخيلنا” لتعزيز التنوع الغذائي وضمان استدامته || سبل التغلّب على تحديات المياه في الزراعة || خطة مجموعة العشرين في التعامل مع الديون لا تفي بالحاجة || خطة عمل لدعم التنمية المستدامة ومعالجة قضايا تغير المناخ وحماية البيئة || التعامل مع نقص المياه || أوروبا والصين تمسكان بزمام العمل المناخي || كيف يمكن لبنوك التنمية العامة أن تدعم الحفاظ على الطبيعة؟ || مساعدات الشمال إلى الجنوب بشأن مواجهة التغير المناخي || مشاريع للتخفيف من وطأة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري || استيراد نفايات ايطاليا لردمها في ارض الوطن.. كارثة بيئية أخرى تحل بتونس || وجوب تبادل الخبرات في التخصصات المتعلقة بالصحة والبيئة عبر البلدان العربية || من أجل تحقيق مستويات منخفضة الكربون في مجال النقل البحري || محاسبة المياه كأداة حيوية لإدارة المياه || النتائج الرئيسية والتوصيات لتقرير “أفد” عن الصحة والبيئة في البلدان العربية || البيئة الصحية شرط أساسي لأشخاص أصحاء || الصحة والبيئة في البلدان العربية || دراسة عينة من المجتمع المدني المغربي خلال جائحة كوفيد-19: الأدوار الوظيفية والتطلعات المستقبلية || كيف نجعل الشركات تعمل من أجل الطبيعة؟ || الاستماع إلى العلم || ازمة ” ديمقراطيتنا ” و ثالوثها المحرم ||

آفاق بيئية : نجيب صعب

ماذا ينبغي أن نتوقع من مؤتمر ريو +20 الذي تفصلنا عنه بضعة أسابيع؟ قمة الأرض الأولى التي عقدت في ريو دي جانيرو عام 1992 كانت حول «البيئة والتنمية». وإذ لم يتحقق نجاح كبير خلال 10 سنين، تغير الشعار في قمة جوهانسبورغ عام 2002 الى «التنمية المستدامة»، ووُضعت أهداف جديدة. هذه السنة ستكون قمة ريو +20 حول «الاقتصاد الأخضر». وقد تم استنباط مفهوم الاقتصاد الأخضر عقب الانهيار الاقتصادي والمالي العالمي عام 2008، في محاولة لتشجيع بناء أنظمة جديدة تؤمن الاستدامة. الفكرة كانت أن الاقتصاد المتوحش سقط في جميع الحالات، فلنحاول إعادة البناء على نهج يدمج النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية والمساواة الاجتماعية بشكل متكامل. الاقتصاد الأخضر يعطي قيمة لرأس المال الطبيعي، بما يحقق التنمية الاقتصادية من دون تخطي الحدود الإيكولوجية للأنظمة البيئية أو التأثير سلباً على الأوضاع الاجتماعية.

من الطبيعي أن نتبنى التحول الحقيقي الى اقتصاد أخضر، بعدما أثبت التقرير الذي أصدره المنتدى العربي للبيئة والتنمية ما له من فوائد كبيرة للمنطقة العربية. لكننا نفهم الاقتصاد الأخضر كمسار لتحقيق التنمية المستدامة، وليس بديلاً عن الالتزامات الأصلية في قمة الأرض عام 1992 أو حيلة للتملص منها. الاقتصاد الأخضر يجب ألا يقتصر على آليات السوق والتكنولوجيا، أو على برامج المسؤولية الاجتماعية التي تشرف عليها الشركات. هذا يحمل خطر وضع المسألة برمتها في أيدي كتل الشركات العالمية التي قد تحتكر التكنولوجيات الخضراء.

نحن ننظر الى الاقتصاد الأخضر على أنه وسيلة لاعادة التعهد والوفاء بالتزامات قمة ريو الأولى وبالأهداف الانمائية للألفية، من أجل اجتثاث الفقر. تشكو البلدان النامية من أن البلدان الصناعية تخلفت عن الوفاء بالتعهدات التي قطعتها في ريو. فقد انخفضت المساعدات الإنمائية الرسمية بمقدار الثلث، لتبلغ أقل من 0.22 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للبلدان الغنية، بعدما كانت 0.35 في المئة عام 1970، بدلاً من أن تزداد الى 0.7 في المئة وفق ما تم التعهد به. يجب مساعدة البلدان النامية كي تتبع أنماطاً بديلة ومستدامة للتنمية من دون أن تفرِّط بمواردها الوطنية وسيادتها.

أما على مستوى الحوكمة البيئية العالمية، فنأمل أن يحصل برنامج الأمم المتحدة للبيئة في مؤتمر ريو +20 على تفويض كمنظمة دولية حقيقية، وإلا أصبحت الشعارات البيئية تسلية للبلدان النامية ولبعض المثقفين، فيما تبقى القرارات الكبيرة تحت سيطرة الدول الغنية.

ماذا فعلت الدول العربية بعد عقدين من مؤتمر ريو الأول؟ لقد أسست وزارات بيئة، وسنت قوانين، ووقعت اتفاقيات دولية رئيسية، وتعاونت مع هيئات دولية لتنفيذ مشاريع بيئية متنوعة. والمجتمع المدني العربي أصبح أكثر فعالية في الأمور البيئية. لكن مرحلة ما بعد ريو تميزت بحلول جاهزة أسفرت عن مشاريع يتم تصميمها غالباً لتتلاءم مع متطلبات الهيئات المانحة والبيروقراطية الدولية، بدلاً من الاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية.

تتيح قمة ريو +20 فرصة لاستخدام الاقتصاد الأخضر كوسيلة لتحقيق تنمية مستدامة. مطلوب من الدول العربية أن تلعب دوراً إيجابياً في صنع القرار وتبتعد عن التشكيك والعرقلة. وقد ظهرت بوادر مشجعة في هذا المجال، بإعلان الامارات عن مبادرة وطنية في الاقتصاد الأخضر، وتبني الهيئات البيئية الرسمية السعودية له، وإدخاله في الاستراتيجية الوطنية الأردنية. بقي أن تتحول هذه المبادرات الى عمل على المستويين الوطني والاقليمي، لأن الاقتصاد الأخضر ليس مجرد خيار للمنطقة العربية، بل هو التزام بتأمين مسار صحيح نحو تنمية مستدامة.

(ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد أيار/مايو 2012)

اترك تعليقاً