اخر المقالات: المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط || إدماج المرأة القروية  في المنظومة البيئية والمحيط السوسيواقتصادي || مؤتمر رفيع المستوى لتسريع تفعيل لجنة المناخ لحوض الكونغو || الأستاذ نجيب صعب في حوار عن واقع المشهد البيئي العربي || التغيرات البيئية خلال العقد الماضي || عدد أكتوبر من مجلة “البيئة والتنمية”: هل نشرب البلاستيك ؟ || استغلال طاقة الشمس || الرأي العام العربي والبيئة || صانعو التغيير الأخضر في حوض المتوسط || هل نشرب البلاستيك؟ || تدابير تنظيمة من أجل قنص مسؤول || نتائج قمة ” فرصة المناخ ” وآفاق قمة المناخ القادمة “كوب 23” || حوار إقليمي لإفريقيا بشأن المساهمات المحددة وطنيا للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة || تقييم تغير أثر تغيُّر المناخ والتكيف معه في المنطقة العربية || المحافظة و تثمين المنتزه الوطني لتوبقال || صدور تقرير منظمة “الفاو ” حول التوقعات حيال حالة المحاصيل والأغذية || وجبة غذاء جيدة من أجل المناخ || إنذار بزوال الجليد البحري قرب القطب المتجمد الشمالي || دعوة عالمية لمكافحة هدر وفقد الأغذية || نحو دمج ثقافة الاستدامة في إدارة المدرسة بفلسطين ||

volubilis22آفاق بيئية : محمد التفراوتي

موقع وليلي ، مجموعة أثرية رائعة بالمغرب ، يستمد شموخ مبانيه من حقبة زمنية سحيقة . يبعد عن  مدينة مولاي إدريس زرهون بثلاثة كيلومترات ، و30 كيلومترا شمال مدينة مكناس ، و60 كلم غرب مدينة فاس . يمتد عند سفح جبل زرهون على مساحة 42 هكتارًا ، فوق هضبة متوسطة ارتفاعها حوالي 400 متر . يعود أصل تسمية وليلي أو ” فُولِيبِّيلِيس ” ( اسمها اللاتيني ) ، حسب المؤرخين ، إلى كونه إسمًا أمازيغيا مشتقا من ” أليلي ” ، واختلف في معنى ” أليلي ” ، فذهب بعضهم إلى أنه  زهر أو ورد شجر الغار ، والغَارُ شجرٌ بَرِّيٌّ ينبت في السواحل والجبال الساحلية ، دائم الخضرة يصلُح للتزيين . وفُسِّرَ كذلك بأنه نوع من الزهور التي تحمل تسمية « الدفلى الوردية » وهو نبات ينمو على ضفاف النهر .

volubilis11 تدل آثار الموقع على تعاقب عدة حضارات خلال عشرة قرون، من عصور ما قبل التاريخ إلى العهد الإسلامي ، على ثروة تاريخية تشهد على رُقِيِّ حضارة المدينة الرومانية التي عمرت قرونًا طويلة في المنطقة ، ابتداء من القرن الثالث قبل الميلاد إلى حين قيام دولة الأدارسة سنة 788 بعد الميلاد .

 يبدو الموقع جاثما بجلال يُطِلُّ على التلة المقابلة لمدينة مولاي إدريس زرهون أول مدينة إسلامية في شمال إفريقيا التي جعلها مؤسس الدولة الإدريسية ، إدريس الأول ( الأكبر ) ، عاصمة له .

 كانت مدينة وليلي عاصمة « موريتانيا الطنجية » ، الاسم القديم للمغرب ، تتميز بموارد طبيعية وزراعية مهمة ، فضلا عن مواد البناء التي توفرها محاجر جبل زرهون ، ووفرة مياه نهري الخمان وفرطاسة  ..  تمكن الرومان من استيطانها خلال احتلالهم لشمال إفريقيا سنة 39 ميلادية وقيام الإمبراطور « كاليجولا » بقتل « بتوليمي » ابن الملك الأمازيغي « يوبا الثاني » .NOKOUCH WALILI

 ويكشف الموقع عن أضخم مشهد فني بديع يضم الموزايك والفسيفساء وتماثيل الرخام ومئات الحفريات واللوحات الفنية والأعمدة الأثرية المنقوشة بأحرف رومانية  في شكل رَاقٍ وجميلٍ ، تعكس الثقافات الرومانية وثقافة السكان الأصليين .

 وتضم مدينة وليلي عدة بنايات ومرافق عمومية من حمامات ودكاكين ومخابز ومعاصر وكذا معبد « الكابتول » المخصص للثالوث الإلهي : زحل (ساتورن) وجينون unnamedومنيرفا . كما تظهر الآثار كذلك  مطاحن الحبوب ومعاصر الزيتون ، والأقواس كقوس النصر الذي يحمل اسم القيصر الإمبراطور “كاراكالا” والذي أعيد ترميمه في سنة 1930 م و1934 م بالاعتماد على وثائق قديمة تعود إلى سنة 1821 م . وتبدو بقايا سور دفاعي له ثمانية أبواب وأبراج للمراقبة ، يمتد على مسافة كيلومترين تقريباً ، شيده الإمبراطور “مارك أوريل ” في سنة 168 ـ 169 م .

 وتبرز الحفريات الروح المبدعة للذين عاشوا في الموقع عبر العصور، حيث تبين الآثار الصامدة أن وليلي تحوي عدة أحياء سكنية كالحي الشمالي الشرقي والذي يضم كُلاًّ من منزل ” فينوس ” المزين بنقوش ورسوم فريدة ، ومنزل أعمال ” هرقل ” و قصر” كورديان ” ، وكذا الحي الجنوبي الذي  يضم منزل ” أورفي ” . ويطغى رسم « السمكة » على عموم منازل مدينة وليلي فضلا عن رسوم الملوك والملكات والفرسان ..

 ويعد قصر ” كورديانوس ” أضخم بناية في الموقع تبلغ مساحته حوالي 4488 متر مربع ، أعيد بناؤه في عهد الإمبراطور ” كورديانوس الثالث ” ما بين 238 و244 بعد الميلاد .

ينشر بالتزامن مع مجلة البيئة والتنمية

للإطلاع على المقال بصيغة pdf إضغط هنا

اترك تعليقاً