اخر المقالات: شراكة مغربية إفريقية في المجال الفلاحي || الدورة 21 لمنتدى آفاق المغرب بباريس : تقريب الوسط المهني المغربي من الشباب || تعزيز القدرات في المجال البيئي و المناخي على مستوى التخطيط المحلي || المسألة البيئية بالمغرب على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية. || إدماج البعد البيئي والمخاطر المناخية في برنامج عمل الجماعات الترابية || مسابقة مشوقة عن طائر الحبارى || الماء كقوة لتعزيز السلام || متحف لحضارة الماء بالمغرب || تدابير المغرب لمكافحة تغير المناخ || التنمية استمرار || كيف يجعل العمل المناخي أميركا عظيمة مرة أخرى || مستقبل أخضر: التنمية المستدامة في عالم عربي متغيّر || المغرب بين البلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية || الاستدامة في عصر ترامب || تعميم إدارة مخاطر الجفاف || الاقتصاد الدائري وتثمين الموروث الطبيعي والثقافي في المجال السياحي || صفر نفايات في البحر الأبيض المتوسط : الموارد الطبيعية و الأغذية و المعرفة || الشباب وآفاق التنمية واقع متغير || نحو معيار جديد قوامه احترام سيادة القانون واستئصال الفساد || الثقافات الجبلية : احتفال بالتنوع وترسيخ للهوية ||
سبتمبر
03

آخر فرصة

rajab saide

رجب سعد السيد، الاسكندرية

نشرت جمعية لحقوق الحيوان إعلاناً في إحدى صحف ولاية جورجيا الأميركية، تطلب فيه القبض على شخص يُدعى توماس سبنسر بتهمة: تعذيب جرو! وفي الإعلان صورة لكل من «المتهم» و «الضحية»، مع ملخص تاريخ إجرامي للمتهم، حاشد بحوادث ممارسة العنف والسلوك العدواني ضد البشر والحيوانات. كما يبرز الإعلان وعداً بمكافأة قدرها خمسة آلاف دولار لمن يقبض على المطلوب أو يدلي بمعلومات تساعد الشرطة في القبض عليه، لتقديمه إلى المحاكمة في واقعة تعذيب الجرو، علماً أنه هارب من تنفيذ عقوبة أخرى بالسجن.

 المثير للانتباه في الإعلان المنشور أن الجمعية التي تقود الحملة ضد ذلك المجرم معذب الجراء تحمل اسم «آخــر فرصــة للحيوان». والفرصة هنا تختلف عنها في الاصطلاح الذي تردد كثيراً، في ظروف وملابسات أخرى، على ألسنة مسؤولين أميركيين، في معالجاتهم وإدارتهم لبعض المواجهات السياسية والعسكرية في مناطق متفرقة من العالم. إن الفرصة، التي ترد في اسم الجمعية، تعني الأمل في إصلاح أحوال الحيوانات وإنقاذها من اضطهاد البشر. ولا نجد في ذلك غباراً، فالأميركيون شعب، أو شعوب، تنتمي إلى الجنس البشري، الذي نجد فيه أمثال المجرم الخطير توماس سبنسر، يفزعها أن يوجه ركلة إلى خطم جروٍ فيدميه، فتسارع مطالبة بتوقيفه. لا غبار في ذلك، كما قلنا. ولكن الغبار ـ غبار كثيف ـ يثور ويغطي وجوهاً كثيرة وأشياء عديدة، عندما نجد بشراً يعدون بعشرات الملايين، بل بمئات الملايين، يشاركوننا في العيش تحت الشمس ذاتها وعلى أديم الأرض ذاتها، وقد فقدوا «آخر فرصة»، وباتوا يكابدون حياةً هي للعدم أقرب، ولا يهتم أحد من سكان العالم المتقدم الغني بتكوين جمعية من أجلهم يسميها، على سبيل المثال، «آخر فرصة للجوعى» أو «آخر فرصة لمعدمي العالم».

 كذلك يثور الغبار من التناقض الذي ينشأ إذا تفحصت مجمل سلوكيات النماذج البشرية «الحنونة»، التي تعطي من أموالها خمسة آلاف دولار لمن يساعد في توقيف رجل هارب ضرب جرواً. أنظر، مثلاً، إلى أنماطهم الاستهلاكية الغارقة في الإسراف والإهدار، والتي تلقي أعباء إضافية ضاغطة على مناخ العالم وموارده الطبيعية الحية وغير الحية. ففي حين تراهم يصرخون من أجل جرو، تجدهم لا يتوقفون ليراجعوا أنفسهم وهم يتكالبون على اقتناء مشغولات العاج وثمين الفراء، ويتعاطون المنشطات المستخلصة من مناسل حيوانات الغابة.

 إنهم لا يرون إلا الجرو، الذي كان الأميركيون يشاهدونه على التلفزيون، في زمن إدارة أميركية سابقة، يتهادى نازلاً سلم طائرة الرئاسة، أو تحمله سيدتُهم الأولى، فيتجمعون في «آخر فرصة للحيوان» للنضال من أجله. أمَّا الموارد الطبيعية الحية، من أفيال وثعالب وتماسيح وغزلان وغيرها، التي نهبوا منها أدوات رفاهيتهم، فإنهم لا يرونها. فهي بعيدة جداً، هناك، حيث يوجد نوع آخر من البشر، لا أمل له ولا فرصة أخيرة.

 (ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد أيلول/سبتمبر 2013)

اترك تعليقاً