اخر المقالات: مخططات جهوية بالمغرب لحماية البيئة ومكافحة التغيرات المناخية || عصر جليدي مرتقب || نحو إحداث سوق إقليمي تنافسي للكهرباء بإفريقيا || الانارة العمومية بالطاقة الشمسية بقرى مغربية || الإنذار العالمى عن البعوض:”البيئة لايف” || محاكات حريق للغابات المغربية || القضاء على الفقر بتكلفة زهيدة || السلاحف البحرية بين الإنقراض والإنقاذ || بطون خاوية وبنادق متخمة || تغير المناخ: لا تتبعوا ترامب إلى الهاوية || بيئة للفقراء والأغنياء || القضاء على الفقر وتعزيز الازدهار في منطقة عربية متغيّرة || اليوم العالمي الأول لسمك التونة: حماية موارد التونة الثمينة والنظم الإيكولوجية المحيطة بها || مخطط وطني لتدبير الساحل بالمغرب || أجندة للمياه بالاتحاد من أجل المتوسط || نحو تدبير مستدام لتكاثر الخنزير البري بالاطلس الكبير || مجموعة العشرين في القيادة المناخية || مستقبل المجتمع العربي في ظل التحولات العربية الراهنة || تجارب متطورة للبحث الزراعي بالملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب || قضايا البيئة والتنمية المستدامة في البرنامج الحكومي مجرد ترحيل لالتزامات سابقة  !!  ||

Raouf New final

د. محمد عبد الرءوف:

ان شهر رمضان المبارك ليس بمهرجان سنوى وليس الصيام بالتوقف عن تناول الطعام والشراب وعدم القيام باية افعال سيئة خلال فترة محددة فى اليوم فقط. بل يجب على المسلمين الاهتمام بالقيم والمعانى الحقيقية للصيام، فيجب على المسلمين ترجمة تعاليم الإسلام العظيمة، وخصوصا خلال شهر رمضان المبارك إلى خطوات جادة وعملية للتصدي للتحديات والمشكلات التي تواجه عالمنا مثل الفقر والجوع والمشكلات البيئية. فالاهتمام بالبيئة ومواردها هو جزء لا يتجزأ من الممارسات الدينية لهذا الشهر الفضيل.

خفض السعرات وخفض الانبعاثات الكربونية:

وبقدر حرص المسلم في شهر رمضان على الشعائر الدينية، وقيم التعاون، والتسامح والاخاء… الخ، فينبغى عليه ان يعيش خفيفياً على الارض (يحيا برفق) اى فكرة الزهد، ولا يكون مسرفاً ويحمى البيئة والاصول الطبيعية. ان على المسلم ان يعمل جاهداً بجانب خفض السعرات الحرارية على خفض الانبعاثات الكربونية ايضأ مما يمثل فرصة ممتازة لإظهار المسؤولية تجاه المحافظة على البيئة في شهر رمضان المبارك.

وفي الإسلام، ينظر للانسان على انه الخليفة فى الارض. يقول الحق سبحانه وتعالى” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ” (سورة البقرة 2:30).

فمطلوب من الإنسان أن يعمل من أجل الحفاظ على النظم الإيكولوجية، وضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. ويجب ألا يكون هناك اسراف في الاستهلاك، سواء من الطعام، الملابس وغيرهما كما يقول الحق سبحانه وتعالى “وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (سورة البقرة 60). باختصار، يجب على المسلم ان يعبد الله وان يكون خليفته فى ارضه اى يسعى لاعمارها بطريقة مستدامة. ويمثل شهر رمضان فرصة للنظر في جعل تجربة الصيام صديقة للبيئة من خلال اعتماد أسلوب حياة أكثر اخضرارً.

ان نمط الحياة الخضراء للمسلم خلال شهر رمضان هو أمر بالغ الأهمية لصحة وقبول صومه إن شاء الله. فبدون شك، ان اعتماد أسلوب حياة صديقة للبيئة بشكل عام وخاصة خلال شهر رمضان ليس فقط مسؤولية اجتماعية، ولكن أيضا واجب ديني حيث ان وجود الانسان ونوعية حياته تعتمد على بيئة صحية سليمة غير ملوثة او مستنزفة للموارد. وينبغي على السلطات الدينية والائمة اغتنام الفرصة من التجمعات فى شهر رمضان أثناء صلاة التراويح وفى خطب الجمعة لتثقيف المسلمين حول أهمية اعتماد أسلوب حياة خضراء.

الصيام عن الطاقة

ان نمط الحياة الخضراء يمكن ان يتم من خلال تطبيق خيارات وقرارات تتعلق بالاستدامة فى حياتنا اليومية فى رمضان. هذه تشمل، على سبيل المثال، زيادة الوعي حول القضايا البيئية بين الزملاء والأجيال الجديدة، تشجيع إعادة الاستخدام والتدوير والتقليل، وشراء المنتجات العضوية الصحية، وتجنب الإسراف في الاستهلاك، واستخدام خيارات النقل الصديقة للبيئة (النقل الجماعى والمترو على سبيل المثال) واستخدام الأجهزة الصديقة للبيئة. وجميع هذه الخيارات تساعد على حماية البيئة من خلال الحد من الملوثات والانبعاثات والضوضاء، والاختناقات المرورية، كما انها من ناحية أخرى سوف تساعد على توفير الكثير من النفقات الشخصية والمنزلية مثل فواتير الكهرباء، النقل والعلاجية … الخ.

الانسانية تعيش حالياً فى عصر أزمة تغير المناخ والطاقة. فهناك مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة حيث تسعى العديد جميع البلدان لخفض غازات الاحتباس الحراري والبحث عن مصادر طاقة نظيفة. فمن المهم جدا توسيع مفهوم الصوم لتغطية استهلاك الطاقة ايضاً. فالصيام عن الطاقه مشابهة جدا للصوم عن الطعام والشراب. كل ما علي الفرد القيام به هو أن يكون أقل اعتمادا على مصادر الطاقة من الوقود الأحفوري والتحول الى مصادر الطاقة المتجددة.

وفى هذا السياق أيضاً ينبغي إيلاء اهتمام خاص لموارد المياه حيث اننا نعيش في منطقة تعاني من نقص المياه. خاصة أن تعاليم الرسول محمد (ص) تخبرنا الى عدم اهدار الماء حتى أثناء الوضوء وان كنا جالسين على نهر جار. ان جميع الموارد الطبيعية على الأرض، مثل جسم الإنسان، بحاجة إلى بعض الراحة، والصوم فرصة ذهبية لتمكين الموارد الطبيعية والبيئة من ان تنقى وتستعيد وتجدد نفسها.

فمن الواضح جدا أن نمط حياة أكثر اخضرارا سوف يساعد على تحسين جودة الحياة للانسان، وفي الوقت نفسه يحقق الاستدامة. فلنغتنم هذه الفرصة التي يقدمها شهر رمضان ونقدم نموذجاً لسلوك يعالج المشكلات البيئية ودعونا نأمل ان يستمر هذا النمط الاخضر والمسئول بيئياً على مدار العام.

د. محمد عبد الرءوف: المنسق العالمى للمجتمع المدنى لمجموعة البحث العلمى التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة

اترك تعليقاً