اخر المقالات: كيف يصبح الفساد وقودا لتدمير المناخ || مشاريع مخطط “المغرب الأخضر”.. تجسيد للرؤية المغربية المبتكرة للتنمية المستدامة || غابات المناطق الجافة بين البحث العلمي ورصيد التأهيل السوسيو ايكولوجي || مكافحة خصاص المياه في منطقة البحر المتوسط || حوار برلين حول تحول الطاقة:مواءمة الطاقة مع اتفاق باريس المناخي || المياه العادمه تساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة || اليوم العالمي للغابات 2017 || الأبقار البحرية وخطر الانقراض || الذكرى الأولى لافتتاح للمتحف الجامعي للنيازك || اليوم الدولي للغابات 2017 :الغابات والطاقة || اجتماع بالرباط حول حصيلة قمة ” كوب 22 ” وتوقعات مؤتمر ” كوب 23 “ || دور الشعوب الأصلية في صيانة الحياة البرية وسبل العيش القروية || البشر يتركون أثراً لا يُمحى على كوكب الأرض || شراكة ثلاثية من أجل التنمية المستدامة || وضع امدادات الغذاء العالمية قوي أمام تقلص قدرة الحصول على الطعام || الجوانب الجيوسياسية للتحديات البيئية || حقبة الطلائع الوسطى : فترة جيولوجية جديدة  بالمغرب || سباق على الجو بين الطيور والطائرات || الفحم يتراجع عالمياً ويزدهر عربيّاً || الأمن بين المناخ والموارد وحقوق الإنسان ||

rawsche

بقلم روبرت واتكنز*

           اجتمعت دول العالم عام 2000 لأول مرة حول خطة تنمية عالمية طموحة تستهل بها الألفية الجديدة. وتم الاتفاق على ثمانية أهداف إنمائية للألفية في المجالات الرئيسية المتمثلة في الفقر والصحة والتعليم وتمكين المرأة والبيئة، على أن يتم تحقيقها بحلول عام 2015. ومنذ ذلك الحين، ركزت أهداف الألفية على توجيه طاقات الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني نحو تحقيق تحسينات ملموسة ودائمة في حياة مئات الملايين في جميع أنحاء العالم وتمتعهم بحقوقهم الإنسانية. وكان لبنان قد ساعد في عام 2000 في تحديد تلك الأهداف الإنمائية وساهم بنشاط في تنفيذها. الآن بقي لنا ألف يوم لكي نقترب قدر الإمكان من الوفاء بالتزاماتنا.

           لقد تم إحراز تقدم هائل نحو تحقيق الأهداف الإنمائية في شتى أنحاء العالم، حيث تم بلوغ غايات عالمية مثل الحد من الفقر، والحصول على المياه الصالحة للشرب، وتحسين حياة 200 مليون شخص يعيشون في أحياء فقيرة. كما أن المزيد من الفتيان والفتيات، على حد سواء، يذهبون الآن إلى المدارس الإبتدائية، وانخفضت وفيات الأطفال انخفاضا كبيراً.

           وفي لبنان أيضاً، تم تحقيق تحسينات لافتة. إذ تتوفر حاليا إمكانية حصول الجميع على التعليم الابتدائي للبنين و البنات على السواء، والرعاية الصحية الإنجابية الأولية، والأدوية، والمياه الآمنة والنظيفة. كذلك انخفضت المعدلات الإجمالية للفقر بشكل كبير في السنوات الخمسة عشر الماضية، وأصبح بإمكان عدد أكبر من المجتمعات الحصول على شبكات أفضل للصرف الصحي. وانخفضت معدلات وفيات الأمهات والأطفال أكثر من النصف منذ عام 1990. في كل هذه المجالات، قطع لبنان شوطاً كبيراً منذ نهاية الحرب الأهلية رغم العديد من الصدمات والأزمات التي زعزعت الدولة خلال السنوات الماضية.

           ولكن لا يزال هناك الكثير مما ينبغي إنجازه، فرغم أن الفقر قد انخفض إلا أن الفروق الاجتماعية والاقتصادية أصبحت أكثر حدة في مختلف المناطق اللبنانية ولا يزال التمييز يعيق التمتع بالحقوق الأساسية من قبل فئات واسعة من السكان. ورغم إنجاز بعض التقدم، لا يزال تمثيل المرأة في المؤسسات السياسية ومراكز صنع القرار في الدولة دون المستوى بشكل لافت. كما لا تزال التحديات البيئية في لبنان جسيمة.

          من المؤكد أن لبنان سوف يشهد خلال الألف يوم القادمة تحديات هائلة. فالانكماش الاقتصادي الناجم عن الاضطرابات الإقليمية الأخيرة ووصول أعداد متزايدة من الأسر المتضررة من الحرب يلقيان بأعباء جديدة على المجتمع. ومع ذلك فإن الشعب اللبناني معروف بمرونته وقدرته على تخطي العقبات. وسوف تسنح الفرص لإحراز مزيد من التقدم في الأهداف الإنمائية للألفية، حيث يمكن انتخاب مزيد من النساء في المناصب العامة في الفترة المقبلة، وتطوير موارد بحرية جديدة، وتوجيه أرباحها نحو المناطق المهمشة في البلاد، وتوفير خدمات ذات جودة أعلى وتحسين البيئة.

           ما فتئت وكالات الأمم المتحدة تعمل في لبنان منذ سنوات عديدة للمساعدة على تحقيق هذه الأهداف الطموحة. ولبلوغ تلك الأهداف في الألف يوم المقبلة، يجب أن تكون الاستثمارات موجهة وإستراتيجية ومتماشية مع التزامنا بنهج إنمائي قائم على حقوق الإنسان. وسوف يساعد تمكين النساء والفتيات على تعظيم النتائج في جميع القطاعات. وسوف نواصل نحن في الأمم المتحدة البناء مع شركائنا اللبنانيين على الزخم المحقق في السنوات الماضية.

 *روبرت واتكنز هو المنسق المقيم لأنشطة الامم المتحدة في لبنان.

اترك تعليقاً