اخر المقالات: لقاء تشاوري مع كفاءات مغاربة العالم الخبراء في مجالات المياه والتغيرات المناخية والطاقات البديلة || كيف يمكن لقانون “رايت” أن يعيد بناء المناخ؟ || تعاون دولي لرسم سياسات مائية رائدة || مهمته الإنقاذ… صرصور يعمل بالطاقة الشمسية || الجدول الزمني المنقح للتقرير التجميعي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ || تعزيز النتائج الصحية والمناخية لأكثر من 11 مليون مغربي || الأنواع الغازية تغيّر من طبيعة البحر الأبيض المتوسط || بارقة أمل في صراع المناخ || الرأسمال البشري رافعة حقيقية لتنمية المنتوجات المحلية بجهة سوس ماسة || من إدارة الكوارث إلى إدارة الموارد || بحوث وتجارب علمية تعكس واقع وآفاق زراعة النخيل بموريتانيا || الحمض النووي للمياه  || انطلاق الدورة الأولى للمهرجان الدولي للتمور الموريتانية || حقوق الإنسان هي مفتاح حماية التنوع البيولوجي || كيفية تشكّل أولى الثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون || استعادة المحيطات || الصندوق العالمي للطبيعة بالمغرب جهود معتبرة ونتائج مميزة || مبادرات خضراء ذكية لمواجهة آثار تغير المناخ || مهرجان الدولي للتمور بموريتانية || المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية ||

آفاق بيئية  : د. احمد زكى ابو كنيز*

تاريخياً فى بداية القرن الثامن عشر تم اكتشاف ثمار غير معروفة فى مقابر فرعونية عده من اهمها مقبرة الفرعون الذهبى الملك توت عنخ آمون, كما رصدت نقوشاً على جدران المعابد ذات دلالة على ان هذه الشجرة كانت فى مصر و ضمن المجموعة النباتية لمصر الفرعونية, لكن فيم تم استخدامها؟؟؟ هناك اراء كثيرة اهمها انها تستخدم فى الطقوس الجنائزية او لها دلالات روحية طبقا لاعتقاد الفراعنة لذا وجدت فى المقابر و يقال انهم استخدموها فى البناء فهناك بعض الآراء تذهب الى أن الفراعنة اكتشفوا أن جذورها لها قدرة فائقة على امتصاص الهواء، لذا استخدموها فى بناء المعابد وتحديدا فى لصق الأحجار بعضها ببعض، الا ان العهدة فى هذا الكلام على الراوى.


و فى عام 1837 اكتشف امير ألمانى رحالة يدعى فريدريك بول العرجون فى صحراء جنوب مصر و بعد ذلك تم تسجيل عدد من اشجار العرجون عن طريق بعض المغامرين او المكتشفين فى ذات المنطقه, ولابد من الاشارة الى ان عدد هذه الاشجار قليل جداً و موائلها بعيدة عن الاماكن الماهولة مما اوجد اعتقاداً سائداً ان هذه الشجرة اختفت على المستوى العالمى حتى تم اكتشاف شجرة وحيدة منها فى واحة دنقل بجنوب مصر فى عام 1963.
هذا و قد تم تسجيل احد عشر موئلاً (موقعاً) به اشجار العرجون موزعة فى الصحراء الشرقية و الغربية جنوب مدينة اسوان و لان هذه المنطقة شديدة القحولة نادرة الامطار فقد اختفت اشجار العرجون فى اربعة موائل منها واصبح ما تبقى حتى الان سبعة موائل طبيعية فقط و هذه الموائل تعانى من قلة المياه وارتفاع الحرارة و التغيرات المناخية الامر الذى يضع اشجارها تحت خطر الاندثار.
و يذكر البعض ان عدد اشجار العرجون فى مصر فى بيئته الطبيعية 31 و هذا امراً خطيراً دعى الاتحاد العالمى لصون الطبيعة الى ادراج هذه الشجرة ضمن الانواع المعرضة للاندثار بشكل جدى او معرضة للخطر بقوة ووضعها على ما يعرف بالقائمة الحمراء.


الا انه فى صحراء شمال السودان توجد عدة مئات من هذه الشجرة وهى تكابد ما تكابده مثيلاتها فى مصر من الظروف الجوية القاسية الجفاف و الملوحة و الرياح و التغير المناخى بالاضافة الى انها تعتبر رافد هام لتغذية عدد من الثديات منها القوارض و بالتالى فان اعدادها فى بيئاتها الطبيعية فى تناقص.
و للتاريخ اود ان اذكر الاتى: نجح المرحوم الاستاذ الدكتور/ احمد عصمت بلال و زوجته السيدة الدكتورة/ ارينا فى انشاء موئل جديد يقع الان فى جامعة جنوب الوادى يضم حوالى 30 شجرة
هناك محاولات بسيطة و على استحياء تقوم بها بعض الجهات فى مصر مثل قطاع المحميات بوزارة البيئة , جامعة جنوب الوادى بقنا, من خلالها تم استنبات بذور العرجون و رعايتها و تم زراعة عدد منها و عليها بعض دراسات لكنى ارى انها غير كافية و غير منظمة و لن تفضى الى زيادة اعدادها بشكل جدى.

بعض منظمات المجتمع المدنى بدأت الاهتمام بالموضوع و تحاول ان تتلمس الطريق الى نشر زراعتها فى مناطق عملها بالتعاون مع بعض الجهات العلمية و فى مؤتمر الامم المتحدة للتنوع البيولوجى الذى عقد خلال شهر نوفمبر 2018 قد تم عقد حدث جانبى رصدت من خلاله محاولة يقوم بها الاتحاد النوعى للبيئة باسوان بالتعاون مع البنك القومى للجينات بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة المصرية لصون الشجرة فى موائلها الطبيعية.
كاتب هذه السطور بدأ فى استنباتها و ينتوى تدشين موئل خاص به فى منطقة وادى الصعايدة كما سيقوم بتوزيع عدد منها على بعض الجهات التى لديها اهتمام او توجه فى هذا الخصوص.
لكننى اعول كثيرا على وزارة الدولة لشئون البيئة فى مصر و اخص من هذه الوزارة قطاع المحميات الطبيعة فى حماية هذه الشجرة و اكثارها و رعايتها بالاضافة الى العناية بالموائل الطبيعية المتبقية للحفاظ عليها و استعادة رونقها مرة اخرى و اتصور ان لديهم من الامكانيات و الكوادر الفنية ما يمكنهم من ذلك.
عود على بدء
اذن هى شجرة غامضة كل ما يمكن ان يقال عن استخداماتها و فوائدها فى ظنى هى تخمينات لانه لاحد استخدمها بشكل متواصل و مستمر و منتشر وذلك لان الموجود منها قليل العدد و اننا لازلنا فى مرحلة الحفاظ عليها من الاندثار ثم نتقدم خطوة للعمل على زيادة عددها و نشر زراعتها عندها فقط يمكن القول اننا سنحدد فؤائدها و استخداماتها و اهميتها الاقتصادية…..الخ
المناشدة
فى هذا المقال حاولت القاء الضوء على هذه الشجرة الغامضة و الخيالية بهدف ان يتشارك الجميع فى استعادتها واعادتها الى للانتشار مرة أخرى و لان شجرة مقالنا هذه تعطى مثالاً و اضحا على فقد بعض الانواع النباتية لهذافأننى اناشد الجهات المعنية الاتى:
• تطبيق خطة عمل طارئة لصون اشجار العرجون فىمواقعها الطبيعية.
• ضرورة و حتمية تعاون مختلف الاطراف (صناع القرار، المجتمع المحلي , سكان مناطق تواجد العرجون) في عملية الصون 
• إعادة توطين العرجون في البيئية الطبيعية في جنوب مصر.
• تدريب أصحاب المصلحة والبدو على طرق صون العرجون.
• تطبيق خطة حماية عاجلة لبيئة العرجون.
• اخضاع اشجار العرجون للدراسات العلمية لاستكشاف ما بها من منافع وزيادة اعدادها.
• اعتبار العرجون الشجرة التراثية لمحافظة اسوان

===============

* د. احمد زكى ابو كنيز : رئيس بحوث بمركز البحوث الزراعية بمصر

اترك تعليقاً