اخر المقالات: الجراد الصحراوي و تحديات تغير المناخ || مستقبلنا الخالي من الانبعاثات || حان وقت صفقة الاتحاد الأوروبي الخضراء || اختتام مشروع الإدارة المستدامة والمتكاملة للمياه ومبادرة آفاق 2020  || تفعيل آليات حماية الملك العمومي المائي || العالم القروي ومعيقات التحديث                        || تقرير عالمي حول الأزمات الغذائية || صُنع ليتلف ويُستبدل بغيره: شركات تتعمد تعطيل منتجاته || التوفيق بين الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية ومردودية الزراعة في المناطق الهامشية || مبادرات تعليمية جديدة حول الغابات بمناسبة اليوم الدولي للغابات || دعونا نتحدث عن الهندسة الجيولوجية || الموارد الوراثية النباتية والزراعة الملحية والتكيف مع تغير مناخ في البيئات الهامشية من العالم || الغابات والتعليم || أدافع عن الطبيعة بواسطة هاتفي الذكي || إعلان أسماء الفائزين في مسابقة “النخلة في عيون العالم” بدورتها العاشرة 2019 || احتجاجات على أزمة المناخ في منتصف الشهر || مكافحة تغير المناخ والجريمة المنظمة || صدور التقرير السادس لتوقعات البيئة العالمية || “سهام أكري” تفوز بجائزة جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي || جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في دورتها الحادية عشرة ||

 آفاق بيئية نجيــب صعــب

وفقاً لتقرير صدر أخيراً عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومعهد فرانكفورت للدراسات المالية والإدارية ومؤسسة بلومبرغ، أصبحت الشمس المصدر الأكثر استقطاباً للاستثمارات الجديدة في إنتاج الطاقة عالمياً. فقد وصلت الاستثمارات في الطاقة الشمسية خلال السنة الأخيرة إلى 161 بليون دولار، لإنتاج 98 جيغاواط من الكهرباء. وهذا يتجاوز أي مصدر آخر، بما فيه الفحم والغاز والبترول والطاقة النووية. واللافت أن معظم هذه الزيادة حصلت في الصين، التي تجاوزت وحدها نصف الاستثمارات في الطاقة الجديدة.

القدرة الإنتاجية لمشاريع الطاقة المتجددة التي تم إطلاقها خلال 12 شهراً، خاصة الشمس والرياح، بلغت 157 جيغاواط، مقابل 70 جيغاواط فقط من المصادر الأخرى مجتمعة. ومع استمرار تراجع كلفة إنتاج الكهرباء من الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، فكل دولار يتم استثماره فيها اليوم يعطي مردوداً إضافياً من الطاقة يتراوح ما بين 25 و75 في المئة، مقارنة بخمس سنوات خلت. وهذا مؤشر صريح إلى اتجاهات إنتاج الطاقة في المستقبل.

وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، التي تتخذ من أبوظبي مقرّاً لها، أنه بحلول سنة 2020 ستصبح كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة الأرخص بين أي مصدر تقليدي آخر حول العالم.

أين الدول العربية من هذه التطوّرات، التي تحصل بوتيرة سريعة لم يتوقعها معظم المراقبين؟

حملت الأسابيع الماضية إشارات قوية إلى أن العرب ليسوا ببعيدين عن هذه التطورات. ففي إطار تنفيذ “خطة 2030” الإنمائية، وقّعت السعودية اتفاقاً مع “سوفت بنك”، وهو صندوق استثماري ياباني عملاق يموّل مشاريع في التكنولوجيا المتطورة حول العالم، اتفاقاً لإنتاج 200 جيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول سنة 2030. وهذا يتجاوز 2.5 ضعف مجمل ما تولّده السعودية حالياً من الكهرباء، وهو أكبر 100 مرة من أكبر مشروع أُعلن عنه في العالم. وتبلغ كلفة الإنشاءات نحو 200 بليون دولار، يأتي معظمها من استثمارات تجارية، وتغطي تكاليف إنشاء مصانع للألواح الشمسية ومحطات إنتاج وشبكات توزيع. وللمقارنة، تبلغ قدرة أضخم مشروع للطاقة الشمسية في العالم حالياً 1.5 جيغاواط.

وكانت شركة “أكواباور” السعودية وقّعت قبل أيام عقداً مع شركة “شنغهاي إلكتريك” الصينية، لأعمال الإنشاءات الخاصة بالمشروع الذي تنفذه لهيئة كهرباء ومياه دبي، لإنتاج 700 ميغاواط من طاقة الشمس المركّزة. ويمثل المشروع المرحلة الرابعة من “مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية” في مدينة دبي الإماراتية. وتهدف استراتيجية الطاقة النظيفة التي أقرتها دبي إلى إنتاج 75 في المئة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول سنة 2050.

وجاء مشروع “نور” في المغرب في المرتبة الأولى عالمياً في مجال الاستثمار في الطاقة الشمسية في الربع الأول من السنة الجارية، وفق تقرير صدر عن مؤسسة “بلومبرغ نيو إنيرجي” الدولية. فقد استقطب القسم الأخير من مجمّع نور الشمسي في منطقة ورزازات استثمارات من مصادر داخلية وخارجية بقيمة 2.4 بليون دولار. وبلغت الاستثمارات في مراحل المجمّع الشمسي الأربع 9 بلايين دولار، بقدرة 2000 ميغاواط (2 جيغاواط). وتنفذه أيضاً شركة “أكواباور” السعودية، بتمويل جاء معظمه من المؤسسات المالية التجارية والبنك الدولي.

العبرة الأساسية من هذه التطوّرات أن الطاقات المتجددة أصبحت عنصراً أساسياً في مزيج الطاقة، وستتحول خلال سنوات قليلة إلى المصدر الرئيسي لإنتاج الكهرباء حول العالم. وهي لم تعد تعتمد على الدعم، بل تحولت إلى منافس تجاري قوي للمصادر الأخرى، من فحم وغاز ونفط وطاقة نووية، لا بل أصبحت أرخص منها في كثير من المناطق. لهذا تستقطب مشاريع الطاقة المتجددة اليوم استثمارات من القطاع الخاص، الذي وجد أنها مجزية وتدرّ أرباحاً. وإذا كانت تدابير الحد من تغيّر المناخ دفعت إلى تطوّر سريع في تكنولوجيات الطاقة المتجددة وتطبيقاتها، فقد اكتسبت هذه ديناميكيتها الخاصة، بغض النظر عن الاتفاقات المناخية، لأنها أصبحت منافساً صلباً.

من المهم أن تعم الاستجابة لهذه التحوّلات جميع البلدان العربية، لأن قطار التغيير يتحرك مسرعاً.

من قال إن الإدارة الرشيدة لموارد الطبيعة تتناقض مع الاقتصاد؟

(يُنشر بالاتفاق مع مجلة “البيئة والتنمية”)

اترك تعليقاً