اخر المقالات: فرصة أوروبا الخضراء || “نخيلنا” لتعزيز التنوع الغذائي وضمان استدامته || سبل التغلّب على تحديات المياه في الزراعة || خطة مجموعة العشرين في التعامل مع الديون لا تفي بالحاجة || خطة عمل لدعم التنمية المستدامة ومعالجة قضايا تغير المناخ وحماية البيئة || التعامل مع نقص المياه || أوروبا والصين تمسكان بزمام العمل المناخي || كيف يمكن لبنوك التنمية العامة أن تدعم الحفاظ على الطبيعة؟ || مساعدات الشمال إلى الجنوب بشأن مواجهة التغير المناخي || مشاريع للتخفيف من وطأة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري || استيراد نفايات ايطاليا لردمها في ارض الوطن.. كارثة بيئية أخرى تحل بتونس || وجوب تبادل الخبرات في التخصصات المتعلقة بالصحة والبيئة عبر البلدان العربية || من أجل تحقيق مستويات منخفضة الكربون في مجال النقل البحري || محاسبة المياه كأداة حيوية لإدارة المياه || النتائج الرئيسية والتوصيات لتقرير “أفد” عن الصحة والبيئة في البلدان العربية || البيئة الصحية شرط أساسي لأشخاص أصحاء || الصحة والبيئة في البلدان العربية || دراسة عينة من المجتمع المدني المغربي خلال جائحة كوفيد-19: الأدوار الوظيفية والتطلعات المستقبلية || كيف نجعل الشركات تعمل من أجل الطبيعة؟ || الاستماع إلى العلم ||

Raouf New final

آفاق بيئية : د. محمد عبد الرءوف

في ديسمبر 2015 دخلت إتفاقية باريس الموقعة في إطار الإتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ حيز التنفيذ وذلك وقت قياسي بالمقارنة بغيرها من الاتفاقيات. فإعتبارا من الحادي عشر من أكتوبر 2016، صادق 76 طرف (دولة) علي إتفاقية باريس، ففي حين يلزم 55 طرف فقط للتصديق على الإتفاقية لتدخل حيز التنفيذ. فأيضاً تم إستيفاء الشرط الاخر وهو يجب أن الأطراف الـ 55 تمثل 55 في المائة على الأقل من مجموع إنبعاثات غازات الدفيئة، فالأرقام الحالية توضح أن النسبة وصلت إلي 60 في المئة.

وسيتم تنفيذ تنفيذ إتفاق باريس وفقاً للمساهمات المقررة على الصعيد الوطني (INDCs) والتي قدمتها البلدان قبل المفاوضات في باريس. ويُلزم إتفاق باريس الدول للحفاظ على إرتفاع درجة حرارة الأرض أقل من 2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومحاولة الحد من إرتفاع درجات الحرارة عن 1.5 درجة، وضمان الوصول بالانبعاثات الي الصفر في النصف الثاني من هذا القرن.

إن إتفاقية باريس هي الآن حقيقة واقعة ويجب على جميع الدول العربية التصديق عليها للاستفادة من آلياتها، وفرص التمويل المتاحة، والزخم العالمي لمحاربة تغير المناخ. وبالإضافة إلى ذلك، تتيح الإتفاقية فرص عمل جديدة في مختلف الصناعات منخفضة الكربون والتقنيات النظيفة.

مراكش تستضيف مؤتمر الأطراف الثاني والعشرون

العالم العربي يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تحقيق إتفاق باريس علي أرض الواقع تزامناً مع جولة المفاوضات لمؤتمر الأطراف 22 (COP 22) والمقرر عقدها في مراكش، المغرب في نوفمبر 2016. ومراكش يمكن أن تكون أول نقطة تحول إيجابية، عالمياً وإقليمياً، من أجل تنفيذ إتفاق باريس مع العديد القرارات والسياسات والاستراتيجيات المتوقعة لتحقيق أهداف الاتفاقية على أرض الواقع.

من ناحية، يواجه العالم العربي تحديات متزايدة مثل الصراعات المسلحة، والبطالة، وندرة المياه، والتوترات الاجتماعية. من جهة أخرى، فإن المنطقة لديها الكثير من الموارد الطبيعية (الطاقة الشمسية هي مثال واضح)، ومجتمع شاب، فضلا عن العمالة الرخيصة التي تشير إلى إمكانية تحقيق التنمية المستدامة بصورة كبيرة في المنطقة.

ان إجمالي الانبعاثات في العالم العربي حوالي 4٪ من اجمالي الانبعاثات العالمية مع أكبر ثلاث دول عربية منتجة للانبعاثات الغازية وهي المملكة العربية السعودية (0.8 في المئة)، الإمارات العربية المتحدة (0.53 في المئة)، ومصر (0.52 في المئة). وحتى تاريخه، وقد وقعت ثمانية عشر دولة عربية من أصل إثنان وعشرون دولة عربية إتفاقية باريس، حيث لم توقع بعد المملكة العربية السعودية والعراق وجزر القمر وسوريا، ولكن لم يصادق علي الاتفاقية الا أربع دول عربية فقط وهي الإمارات العربية المتحدة، فلسطين، المغرب، والجزائر.

أهمية COP 22 للمنطقة العربية
مؤتمر الأطراف 22 في مراكش مهم للمنطقة العربية حيث سيناقش عدداً من القضايا الرئيسية التي تهم المنطقة. بناء القدرات، على سبيل المثال، هي قضية رئيسية بالنسبة للمنطقة العربية. ففي الواقع، فإن المنطقة العربية بحاجة لبناء القدرات على وجه السرعة، وبالتالي، يمكن أن تعمل مع غيرها من البلدان النامية ولا سيما في مجال بناء القدرات لمجالات تمويل التكيف، وأيضا لتنفيذ المساهمات المقررة على الصعيد الوطني فضلاً عن مبادرات تخفيف آثار تغير المناخ.

التمويل
من المفترض أن تقدم البلدان المتقدمة 100 مليار دولار سنويا لتمويل المناخ بحلول عام 2020. واحدة من القضايا الرئيسية في مؤتمر الأطراف بمراكش 22 هي الإتفاق علي خارطة الطريق واضحة لهذه 100 مليار دولار. والسياسات والمشاريع الطموحة في المنطقة العربية حالياً من شأنها أن تساعد في الحد من غازات الاحتباس الحراري دون أن يؤثر ذلك سلباً على التنمية الاجتماعية. وبالتالي، فإن التمويل هو القضية المركزية للمنطقة لتنفيذ هذه السياسات والمشاريع.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب على العالم العربي أن يسعى لنقل التكنولوجيا والتمويل خلال محادثات المناخ في مراكش. فتملك تكنولوجيا صديقة للبيئة، نظيفة ومنخفضة الإنبعاثات في مختلف القطاعات ستمكن من سلاسة التحول نحو الاقتصاد الأخضر منحفض الكربون والذي يجذب إستثمارات جديدة ويخلق فرص عمل خضراء. وعلى المدى الطويل، هذا سيكون خياراً أفضل ومستدام في المنطقة العربية التي بصفة عامة يعتمد إقتصادها بشكل رئيسي على عائدات الوقود الأحفوري.

مفاوضات مراكش وأجندة 2030

في الواقع، فأي مدقق للنظر سيدرك أن إتفاقية باريس ليست حول تغير المناخ فقط؛ بل إنها ستغيير من مسار التنمية في جميع أنحاء العالم. وسوف تؤثر تقريباً علي جميع قطاعات الإقتصاد العالمي من الطاقة، والنقل، والزراعة وحتي نمط الحياة والإجراءات والخيارات من الأفراد في شتي بقاع الارض.

وبالتالي، فمن المتوقع أن السياسات الوطنية لتغير المناخ في مختلف القطاعات من شأنها أن تساعد ليس فقط في تحقيق الهدف السابع للتنمية المستدامة (SDG 7) “اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ وآثاره”، ولكن أيضاً تحقيق تقريباً كافة أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر SDGs 17 بالاجندة 2030 للتنمية المستدامة وخصوصاً عندما يتم دمج الإعتبارات المناخية والخطط منخفضة الكربون في التخطيط الوطني بذكاء.

ليس هناك شك في أن جولة مفاوضات مراكش لتغير المناخ ستسلط الضوء على المنطقة العربية خاصة فيما يتعلق بخطط تخفيض و/أو إزالة الكربون من اقتصاداتها، كما تمثل هذه الجولة فرصة للمنطقة لعرض المشاريع الخضراء المختلفة، وخاصة في مجال الطاقة المتجددة الطاقة. كما ستلعب دوراً أساسياً في رفع مستوى الوعي، خاصة في أوساط الشباب في العالم العربي، حول آثار تغير المناخ على المنطقة العربية، وكذلك على أهمية إتخاذ إجراءات شاملة وسريعة لمكافحة تغير المناخ. إن مؤتمر الأطراف 22 بمراكش هو فرصة جيدة للمنطقة، وينبغي أن تبذل الدول العربية كل جهد ممكن لضمان نجاح مؤتمر مراكش وكذلك الاستفادة منه.

د. محمد عبد الرءوف : المنسق العالمى للمجتمع المدنى لمجموعة البحث العلمى التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة

اترك تعليقاً