اخر المقالات: استعادة طبقة الأوزون بطيئة للغاية || تمويل نظام غذائي عالمي مستدام ||  مسار تعليمي جديد عن أهداف التنمية المستدامة في حديقة مجموعة العشرين في روما || التعددية عند “بايدن” نوعان || تخزين الكربون العضوي في التربة || بلد واحد، منتج واحد ذو أولوية || انهيار الأسوار السياسية || قضية المياه واستخلاص الدروس من تجارب الماضي || محاكمة مخربي البيئة || البيئات الزراعية، نظم إنتاج مستدامة لنخيل التمر || الدعوة لتأسيس مجلس استقرار النظم الغذائية || تعاون مغربي في مجال الأمن النووي في إفريقيا || دليل إدارة الغابات والمياه || قواعد عالمية جديدة لمستقبل غذائي أكثر عدلا || النفايات البلاستيكية “الخطر القاتل القادم بصمت” || تطوير وتنمية زراعة أشجار نخيل التمر في البلدان العربية || خطط مناخية على وَقْع الكوارث || تأخر دبلوماسية اللقاح عند دول مجموعة البريكس || الأنظمة الغذائية على المحك || مواصلة عمل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ||

وهي المصدر الرئيسي للنفايات الصلبة الملوثة للشواطئ المغربية

وغذائنا من أسماك والقشريات والرخويات.

آفاق بيئية : القنيطرة

ملف خاص حول النفايات البلاستيكية معد من طرف جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ من أجل إذكاء الوعي البيئي والمناخي. فالنفايات البلاستيكية تعتبر الشبح القاتل القادم بصمت لمحيطنا وأجسادنا، الذي أخاف العالم أجمع، لهول قوته الفتاكة سواء للإنسان أو الحيوانات كالطيور والأسماك والحيتان والسلاحف وقشريات ورخويات… وباقي الكائنات الحية سواء المائية منها أو البرية.

وقد أعلن الخبير البيئي بنرامل مصطفى رئيس الجمعية، حسب إحصائيات علمية لمجلات علمية محكمة، أن حوالي8 ملايين طن من النفايات البلاستيكية ترمى في مياه المحيطات والبحار بشكل يومي، وأن هناك طن واحد من البلاستيك لكل 3 أطنان من السمك في البحار والمحيطات في أفق 2025، بينما ستصبح كمية النفايات البلاستيكية أكثر من الأسماك في أفق 2050.

فاليوم ترمى 8 أطنان من النفايات البلاستيكية كل دقيقة (أي شاحنة محملة بالنفايات البلاستيكية)، وستصبح الكمية في أفق 2030 أكثر من شاحنتين في الدقيقة (يعني أكثر من 16 طنا من النفايات).

واليوم حوالي 90 من الأسماك والطيور والحيتان والسلاحف وقشريات وعوالق المائية ابتلعت أجزاء البلاستيك من الظاهر منه (بضع المللميترات) حتى الدقيق منه (النانو: البلاستيك المجهري القد)، وتواجد فيها يؤكد مساره لأجسادنا بسبب اعتماد الكثير من الناس في غذائهم على الاسماك والقشريات والرخويات. وحسب تلك الدراسات، فهناك ارتباط وطيد ببعض الامراض وخصوصا السرطانية الخطيرة منها وتناول كائنات بحرية مشبعة بالبلاستيك في أنسجتها. وحسب دراسات أخرى، فحوالي 200 ألف حيوان من الحيتان والدلافين والسلاحف يموتون سنويا بسبب البلاستيك وأكدت الأبحاث تواجد البلاستيك بنسب مختلفة في أنسجتها أو معدتها…، ومليون طائر ينفق بسبب البلاستيك مما يهدد تواجدها واختفاؤها سيهدد لا محال عنه الأمن الغذائي والصحي والايكولوجي للإنسان. فكثير من الكائنات البحرية تفقد الحياة بسبب الاختناق إذا علقت يعض هذه النفايات في فمها أو التسمم أو حتى تراكمها في الأعضاء الداخلية متسببة موتها، مثلما حدث في الفلبين مع حوت ضخم نافق على شواطئها وجد في معدته 40 كيلوغرام من الأكياس والنفايات البلاستيكية، وكذلك نفس الشيء بالنسبة لطيور النورس النافقة على طول الشواطئ على مستوى كل شواطئ العالم بدون استثناء.

وحسب تأكيد علماء البحار والمحيطات والصور الجوية للأقمار الصناعية، فإن هناك خمسة قارات للقمامة أو النفايات البلاستيكية التي تجمعت وسط المحيطات والتي تتجاوز كبراها 5 أضعاف مساحة فرنسا في المحيط الهادي بين ولاية كاليفورنيا واليابان وأخرى كاليفورنيا وجزر هاواي، والثالثة في جنوب المحيط الهندي، بنما الرابعة والخامسة توجد في شمال وجنوب المحيط الأطلسي.

وحسب دراسة قامت بها جمعية “زيرو زبل” اعتبرت أن “المواد البلاستيكية هي المصدر الرئيسي للنفايات الصلبة الملوثة للشواطئ المغربية”، وتظهر نتائج الدراسة التي اجريت في الموضوع أن تلوث البلاستيك هو المصدر الرئيسي للنفايات الصلبة الملوثة لشواطئنا، وأن منشأ هذه النفايات يتركز بشكل كبير: 5 أنواع من المنتجات تمثل 56 في المائة من النفايات المجمعة، ومعظم النفايات تأتي من المنتجات التي تسوقها رزمة من الشركات الصناعية الكبر، والتي همت 26 شاطئا من المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط التي امتدت من شاطئ السعيدية بالشمال حتى شاطئ بوجدور بالجنوب. باستخدام منهجية حددتها الحركة الدولية Plastic From Free Break .

مشيرة إلى:

  • تصدر قناني الصودا والمياه والعصير وأغطية البلاستيك للنفايات المرصودة بنسبة 18 في المائة؛
  • تليها حبال الشباك والصيد بنسبة 13 في المائة؛
  • ثم عصي المصاصة وممسحة القطن 10 في المائة؛
  • فالأكياس البلاستيكية “ميكا” 9 في المائة؛
  • والمغلفات البلاستيكية 6 في المائة وأضافت الجمعية.

وفي بيان تحليلي لها بمناسبة اليوم العالمي لنظافة الشواطئ الذي يتزامن مع الـ15 من شتنبر من كل سنة، أنه:  جرى جمع 35 نفاية في كل متر مربع من الشواطئ المراجعة وتمتد من بوجدور جنوبا إلى السعيدية شمالا، كما رُصدت 180 نفاية متناهية الصغر (أقل من 5 ملم) في كل متر مربع. وتعد 85 من النفايات المجموعة مصنوعة من البلاستيك.

وأردفت الدراسة، التي أنجزت خلال الفترة الممتدة من مارس إلى غشت من سنة 2018، أن 40 متطوعا تمكنوا من جمع 36.280 نفاية، لافتة إلى أن 48 في المائة من النفايات المرصودة تعود إلى 3 علامات تجارية معروفة ورتبطة بقطاعات المياه الغازية والماء المعدني والألبان وأشار المصدر إلى أن “البلاستيك من أخطر المواد المهددة للبيئة.

واستطاعت جمعية “زيرو زبل” تمييز النفايات الصلبة الموجودة على الشواطئ على النحو التالي: على كل شاطئ يتم تعريف منطقة مساحتها 400 متر مربع، تمثل الحالة المتوسطة للشاطئ. في هذه المنطقة، يتم جمع نفايات أكثر من 5 ملليمتر، ويتم تصنيفها في حوالي 20 فئة، ثم يتم حسابها بعناية في قاعدة بيانات. كما يتم إجراء تقدير لعدد المخلفات الصغيرة (أقل من 5 ملليمتر) من خلال العد بالعين المجردة، على سلسلة من العینات تبلغ 1 متر مربع من الشاطئ.

وكانت الجمعية ذاتها قد نبهت، في استطلاع سابق لها، إلى أن 80 في المائة من الزبناء ما زالوا يطالبون 60 في المائة من أرباب المتاجر بالأكياس البلاستيكية لحمل مقتنياتهم، وزادت أن: القانون المانع للأكياس البلاستيكية لم يكن له سوى تأثير محدود على استهلاك أكياس البلاستيك، حيث إن 8 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون أن استهلاك الأكياس البلاستيكية قد زاد منذ دخول القانون حيز التنفيذ، و41 في المائة في المائة يعتقدون أنه ما زال في المستوى نفسه.

ومع أن النفايات البلاستيكية تستغرق ما يقارب 100 إلى 500 سنة وتصل حتى 1000 سنة من أجل التحلل”. وفي ظل هذه الوضعية التي تشهدها الشواطئ المغربية وكائناته البحرية، تدعو جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ من القنيطرة بالمغرب إلى:

  • ضرورة التوقيف عن استعمال البلاستيك الأحادي الاستعمال، خصوصا أن المغرب وضع ضمن 20 دولة تلقي النفايات البلاستيكية بشكل كبير في المحيطات؛
  • تطوير التشريعات ونصوصها التطبيقية، وآليات تطبيقها، وإطلاق مبادرات لتحفيز الفئات المستهدفة من تنفيذها وحمايتهم؛
  • تعزيز الثقافة البيئية بمدى خطورة استخدام البلاستيك غير القابل للتحلل والأحادي الاستعمال على الإنسان والمحيط البيئي؛
  • تجنب إعادة تعبئة عبوات الماء البلاستيكية أو تجميدها لأنها يمكن أن تتفكك منها أجزاء دقيقة مجهرية (النانو)؛
  • تحفيز المطاعم والمقاهي والأسواق الممتازة بضرورة التفكير بحلول بيئية خضراء وتحسيس روادها على التحلي بسلوكيات صديقة للبيئة؛
  • تفعيل التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المدني لمعالجة التلوث البلاستيكي عن طريق مشاريع تضامنية وفق مقاربة المسؤولية الاجتماعية والبيئية للمؤسسات؛
  • القيام بحملات ترافعية وتحسيسية من شأنها الحد من انتشار واستعمال البلاستيك وخصوصا أحادي الاستعمال وغير قابل للتحلل.

*بنرامل مصطفى : خبير بيئي رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ

 

 

 

 

اترك تعليقاً