اخر المقالات: رؤية جديدة للتعاون العالمي || ارتفاع أسعار الطاقة يشكل مخاطر تضخمية || تعزيز الحوار بين الثقافات عبر الفهم الجيد للغذاء في المنطقة المتوسطية || فى عيد الشمس الخريفى بأبى سمبل…. قال الراوي || يجب على الاتحاد الأوروبي تكثيف جهوده في غلاسكو || بنوك التنمية العامة: جزء من الحلّ للقضاء على الجوع || الصيد الجائر لسمك القرش “ماكو” || منح جائزة نوبل للسلام لحُماة الطبيعة || التجارة ومستقبل الغذاء || يوم الأغذية العالمي لعام 2021 || الضفة المتوسطية تتأرجح في منتصف حبل مشدود || 14 أكتوبر احتفال بالبيئة وبالتربية عليها || إلى أي شيء تحتاج البلدان النامية للوصول إلى صافي الـصِـفر || العرجون الشجرة الغامضة… المهددة بالانقراض || مؤسسة عالمية لعالم يزداد شيخوخة || إصدار سلسلة الـ 50 كُتَيِّب إغناء دولي للمشهد العلمي المتخصص || معا لتحويل عالمنا || التزامات قوية لمواجهة الطوارئ المناخية والبيئية || ميلاد نادي سينمائي بأكادير وإعلان مهرجان دولي لسينما البيئة. || “التلعيب ” تعزيز للسلوك المستدام بيئيا ووسيلة واعدة لمنع تغير المناخ ||

آفاق بيئية : د . احمد محمود جبر الشريدة*

الانفجار المريع الذي حدث في مرفأ مدينة بيروت اللبنانية عصر يوم الثلاثاء 2020/08/04 ، والذي احدث دمارا كبيرا في المرفأ والقسم الاكبر من مدينة بيروت والمحاذي للمرفأ ، سيكون له تداعيات متعددة ومتنوعة على جيولوجية المنطقة ومناخها وطقسها وبيئتها ، وستتأثر به بشكل مباشر دائرة قطرها حوالي 220 كليو مترا ، وتشمل الاراضي اللبنانية والمنطقة الجنوبية الغربية من سورية وشمال فلسطين وشمال الاردن حتى العاصمة الاردنية عمان تقريبا وجزيرة قبرص .
التأثيرات الجيولوجية
ذكر مرصد الزلزال الاردني ان قوة انفجار مرفأ بيروت اطلق طاقة تفجيرية بما يعادل (4.5 ) درجة على مقياس ريختير – المكون من 10 درجات – والحمد الله فان مياه بحر بيروت ( البحر الابيض المتوسط ) قد امتصت الجزء الاكبر من الطاقة المتحررة والمتولدة من الانفجار – ولولا ذلك لكانت الخسائر العمرانية والاقتصادية فادحة ولا يمكن تصورها….!
علما بان الانفجار سوف يؤثر على الحركة التكتونية للصدع السوري – الافريقي ( حفرة الانهدام ) والبالغ طولها (1200) كيلومترا من جبال طرووس (تركية ) مرورا بسهل الغاب (سورية ) ووادي البقاع ( لبنان ) و سهل الحولة وبحيرة طبرية ( فلسطين ) ووادي غور الاردن والبحر الميت وخليج العقبة ( الاردن ) وصولا الى البحيرات الافريقية ، الامر الذي سوف يؤثر على الحركة التكتونية للصدع في تسارع اقصى بدرجة (0.2- 0.4 G) علما بان منطقة ذات نشاط زلزالي من الدرجة الثانية .
علما بان الصفيحة العربية ومنذ اكثر من (20) مليون سنة تتحرك شمالا بمعدل ( 2- 4 ) سنتمتر سنويا باتجاه الصفيحة التركية وعلى طول فالق حفرة الانهدام العربي – الافريقي والذي يعتبر البحر الاحمر امتداد له .
وسيعمل انفجار مرفأ بيروت بتحرير جزء من الطاقة الانفجارية عبر هزات ارضية متوسطة الشده حيث تمتاز بالإزاحة الجانبية وليس التصادم مما يخفف من الاثار السلبية على المنطقة ؛ على ان تختزن الطاقة الباقية تحت سطح الارض وعلى طول هذا الفالق وخاصة في منطقة ما يعرف ب ( الفجوة الزلزالية – Seismic Gap ) .
التأثير على فوالق لبنان
يوجد في لبنان اربع فوالق رئيسية هي ” اليمونه ” و” روم ” و ” سرغايا ” و ” راشيا الوادي” ، ويعد فالق” اليمونه” من اكبر فوالق في شرق المتوسط في حين يتفرع منه فالق ” روم ” جنوبا باتجاه البحر الابيض المتوسط ، سيؤثر انفجار مرفأ بيروت جيولوجيا على تلك الفوالق الاربع؛ ولكن التأثير الاكبر سيكون على فالق ” اليمونه ” نظرا للقرب الجغرافي والاشد تأثيرا على فالق “روم ” حيث من المتوقع حدود حركات تكتونية متوسطة القوة اضافة الى حدوث عمليات ازاحة جانبية و طولية بدرجة (0.2- 0.6 G).


التأثيرات المناخية والبيئية
سيحدث انفجار مرفأ بيروت انعكاسات متنوعة ومتعددة على احوال المناخ والبيئة في بلاد الشام خلال الموسم المطري الحالي 20/2021 م ؛ حيث من المتوقع بدء ” دورة مناخية طارئة ” بسبب تشكل سحابة قاتمة على ارتفاعات عالية كانت من نواتج الانفجار ان تؤدي الى برود في الطقس وخاصة في الليل ومن المتوقع انخفاض حاد( تطرف ) في درجات الحرارة انخفاضا وارتفاعا ؛ ومن المتوقع حدوث امطار غزيرة لفترات قصيرة وفترات من الجفاف ؛ ستؤدي الى محدودية الاراضي وتدهور نوعيتها ؛ اضافة الى تدهور المناطق البحرية والساحلية
ومن المتوقع ايضا حدوث موجات ” تسونامي ” في الحوض الشرقي للبحر الابيض المتوسط ؛ والامر المؤكد سقوط الامطار الحامضية في اشهر ايلول سبتمبر تشرين اول وثاني / وأكتوبر نوفمبر 2020م لذا ينصح بعدم التعرض المباشر وغير المباشر للامطار تلك الشهور وذلك لخطورتها لأنها تعمل معها ( ذرات النترات المتكافئة ) ومن الممكن ان يؤدي تفاعلها مع المياه الى الاصابة بسرطان الجلد ( الميلينوما ) – لا قدر الله –
التوصيات
1- الدعوة لانشاء شبكة اقليمية للرصد الزلزالي في دول المنطقة وربطها بمحطة تسجيل مركزية وتأسيس هيئة مشتركة لإنشاء خرائط ( التمنطق الزلزالي ) لتحديد مدى تعرض كل منطقة ومقاومتها للزلزال بهدف الحد من المخاطر الزلزالية .
2- اعادة تحديد البؤر الزلزالية وميكانيكية الحركة للأحداث الزلزالية المحلية واجراء الدراسات البنيوية والتكتونية والتكتونيك النشط ضمن اراضي هذه المنطقة ؛ وذلك للتخفيف المخاطر والخسائر البشرية والاقتصادية .
3- تفعيل دور وسائل الاعلام المختلفة في التوعية والتثقيف والارشاد يهدف تخفيف حجم الاضرار التي قد تنجم عند حدوث الهزات الارضية – لا قدر الله – .
4- ان الاجراءات والتحضيرات في مجال السلامة العامة والتي يمكن اتخاذها من قبل السلطات الحكومية قبل حصول الزلزال تسهم في خفض الخسائر البشرية والاقتصادية الى حوالي (70%) حسب ما هو متوقع .
5- واخيرا ليس بمقدور احد آيا كان التنبؤ او نفي حدوث زلزال في مكان ماء او في وقت معين ..هذا والله وحده اعلم ..

* د . احمد محمود جبر الشريدة – باحث اكاديمي في علوم البيئة الطبيعية – الاردن

• يسمح بالنشر واعادة النشر شريطة ذكر المصدر

اترك تعليقاً