اخر المقالات: المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط || إدماج المرأة القروية  في المنظومة البيئية والمحيط السوسيواقتصادي || مؤتمر رفيع المستوى لتسريع تفعيل لجنة المناخ لحوض الكونغو || الأستاذ نجيب صعب في حوار عن واقع المشهد البيئي العربي || التغيرات البيئية خلال العقد الماضي || عدد أكتوبر من مجلة “البيئة والتنمية”: هل نشرب البلاستيك ؟ || استغلال طاقة الشمس || الرأي العام العربي والبيئة || صانعو التغيير الأخضر في حوض المتوسط || هل نشرب البلاستيك؟ || تدابير تنظيمة من أجل قنص مسؤول || نتائج قمة ” فرصة المناخ ” وآفاق قمة المناخ القادمة “كوب 23” || حوار إقليمي لإفريقيا بشأن المساهمات المحددة وطنيا للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة || تقييم تغير أثر تغيُّر المناخ والتكيف معه في المنطقة العربية || المحافظة و تثمين المنتزه الوطني لتوبقال || صدور تقرير منظمة “الفاو ” حول التوقعات حيال حالة المحاصيل والأغذية || وجبة غذاء جيدة من أجل المناخ || إنذار بزوال الجليد البحري قرب القطب المتجمد الشمالي || دعوة عالمية لمكافحة هدر وفقد الأغذية || نحو دمج ثقافة الاستدامة في إدارة المدرسة بفلسطين ||

 

آفاق بيئية : نجيب صعب 

حسناً فعلت جامعة الدول العربية حين أنشأت إدارة خاصة بالتنمية المستدامة. وهي كانت حتى ذلك التاريخ ضمن مسؤوليات إدارة البيئة، التي تتولى سكرتارية مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة.

ولأن التنمية المستدامة لا تقتصر على البيئة بل تغطي قضايا اجتماعية واقتصادية أيضاً، أنشأت الجامعة في وقت سابق “اللجنة العربية المشتركة للبيئة والتنمية”، بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية الاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب). وكان ذلك بهدف استقطاب وزارات الاقتصاد والمال والشؤون الاجتماعية والتخطيط، إلى جانب وزارة البيئة، لتنسيق سياسات إنمائية مشتركة. غير أن دور هذه اللجنة ومهماتها بقيت غامضة، وبقيت المشاركة فيها من خارج وزارات البيئة ضعيفة أو معدومة. فاستمر عملها في إطار الاجتماعات والاعلانات والبيانات، ولم يترجم إلى سياسات وبرامج على المستوى الوطني.

الدائرة الجديدة المختصة بالتنمية المستدامة قد تفعّل دور جامعة الدول العربية في هذا المجال على المستوى الإقليمي. لكن نجاحها يرتبط بقدرتها على لعب دور تنسيقي بين الوزارات المختلفة من جهة، وداخل منظومة جامعة الدول العربية من جهة أخرى. وهذا يقتضي منها أن تثبت أن في استطاعتها تقديم قيمة مضافة إلى ما هو قائم.

التنسيق بين الإدارات المختلفة داخل منظومة الجامعة العربية ضعيف حتى الآن. وقد تجلى هذا في عدم دعوة إدارة التنمية المستدامة الجديدة إلى اجتماع إقليمي مشترك لبحث المساهمة العربية في المنتدى العالمي السياسي الرفيع المستوى حول التنمية المستدامة، الذي يعقد هذا الشهر في نيويورك. صحيح أن هذا الاجتماع التحضيري، الذي نظمته إدارة البيئة والإسكان (والتنمية المستدامة سابقاً) في الجامعة العربية بالتعاون مع “الاسكوا” والأمم المتحدة للبيئة، كان يهدف إلى اقتراح القضايا البيئية الواجب إدخالها في الورقة العربية للقمة العالمية. لكن البحث في البعد البيئي لا يبرر غياب الإدارة المختصة بالتنمية المستدامة، المفترض أن تكون مهمتها التنسيق.

من الضروري أن يحافظ الشأن البيئي على خصوصيته في منظومة التنمية المستدامة، التي تجمع الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية. ولكن من الضروري أيضاً استيعاب التحوّل الذي حصل خلال السنوات الأخيرة، الذي جعل البيئة جزءاً من منظومة متكاملة. وقد يكون “الاقتصاد الأخضر” أبرز التجليات العملية لهذا التحول، عن طريق تحقيق التنمية باستثمار متوازن للموارد يؤمن استمرارها، ويحقق في الوقت نفسه رخاء اجتماعياً يتمثل في عدالة الإنتاج والتوزيع وخلق فرص عمل.

البعض يستخدم “التنمية المستدامة” كغطاء لإلغاء البيئة والعودة إلى مفهوم التنمية المتوحشة، التي تستنزف الموارد الطبيعية بلا قيود، سعياً إلى مزيد من الأرباح. والأدهى الاختباء وراء حجة تأمين حياة أفضل للفقراء.

ما يجب أن نتذكره دائماً أن البيئة كانت الأساس في تطوير مفهوم التنمية المستدامة، ويجب أن تبقى الأساس. ففي مواجهة الادعاءات بأن رعاية البيئة تعيق النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي، أجاب البيئيون بأنه لا يمكن للتنمية أن تستمر إلا بالتعامل المتوازن مع موارد الطبيعة، لأن استنزافها بغير حساب يفقد التنمية أهم عناصرها. فحماية البيئة والاستخدام الرشيد للموارد هما أساس التنمية، إذا أُريد لها أن تستمر.

ليست إدارة التنمية المستدامة في جامعة الدول العربية أمام مهمة سهلة. فعليها التعامل مع تشتت النظرة إلى البيئة والتنمية من جهة، وتقهقر العمل العربي المشترك من جهة أخرى. نأمل أن تواجه هذه الادارة التحديات بأن توفر إطاراً فعالاً للعمل المشترك، وتحقق مهمة التنسيق المطلوبة داخل إدارات جامعة الدول العربية وبين دولها. والأهم ألا تقع في لعبة تضارب الصلاحيات.

(يُنشر بالاتفاق مع مجلة “البيئة والتنمية”)

اترك تعليقاً