CLIMATE CHANGE VEGITATION

آفاق بيئية : لافي إبراهيم الحربي*

 يلعب الغطاء النباتي دوراً رئيسياً في تحقيق التوازن لدورة المياه حيث أن حدوث أي خلل في دورة المياه يتسبب في حدوث تغيير المناخ للأسوأ , وإزالة الغطاء النباتي لا يسمح بإعادة تدوير المياه في النظام الإيكولوجي للنبات مما يؤدي بالتبعية إلى انخفاض مستويات هطول الأمطار مما يجعل المناخ أكثر جفافاً مما يؤدي مع الوقت لتطرف المناخ وانخفاض التنوع البيولوجي وانقراض للكائنات الحية.

أيضاً فإن الغطاء النباتي يشكل طبقة واقية لسطح الأرض من أشعة الشمس وباختفاء هذا الغطاء يتعرض سطح التربة لأشعة الشمس بشكل مباشر مما يؤدي لرفع درجة حرارة سطح الأرض ومن ثم ارتفاع درجة حرارة الهواء الذي فوقه وبهذه الطريقة يصبح المناخ أكثر جفافاً مما يؤدي في النهاية لتغيرات مناخية سلبية.

أهم أسباب تدهور الغطاء النباتي:

هناك عدة أسباب ساهمت في تدهور وانكشاف وتراجع الغطاء النباتي نستعرضها كما يلي:

  • الرعي الجائر:

في كثير من الدول بوطننا العربي يمتهن كثير من السكان حرفة الري , فيقومون برعي أعداد كبيرة من الأغنام والماعز والإبل والبقر على قطعة الأرض نفسها ولفترات مستمرة في المناطق الصحراوية مما يؤدي لتدهور كبير وسريع للغطاء النباتي.

الاحتطاب الجائر:

يمارس كثير من السكان حرفة الاحتطاب , ولا تقوم هذه الحرفة على جمع الأغصان الميتة والساقطة من الشجرة بل يقومون بقطع الشجرة بالكامل , ويزداد الأمر سوأً إذا علمنا أن الحطاب يستخدم المنشار الكهربائي والشاحنات لتحميل أكبر قدر من الأشجار , بالإضافة لوجود نظام بيئي هش في المناطق الصحراوية لا يسمح بنمو شجرة جديدة مكان الشجرة المقطوعة إلا بعد مرور عدة سنوات.

  • الزراعة الجائرة:

يقوم المزارعين بالضغط على الأرض وإرهاقها من أجل إنتاج أكبر كمية من المحاصيل المختلفة لمواكبة الزيادة السكانية السريعة , وبذلك تتضرر التربة وتقل خصوبتها وتضعف مما يجعلها مع مرور الوقت أراضي غير صالحة للزراعة وغير صالحة لنمو النباتات الطبيعية. 

  • استخدام أنماط زراعية خاطئة:

إن الزراعة الأحادية والزراعة المكثفة والمرهقة والري بالقنوات واستخدام المبيدات الكيماوية تمنع نمو النباتات بشكل طبيعي ومتزن مما يؤدي في النهاية لانكشاف وقلة الغطاء النباتي. 

  • زحف العمران:

أدى زيادة عدد السكان وزيادة الهجرة من الريف للمدن إلى ضرورة اتساع هذه المدن , وقد أدى ذلك لزحف العمران على العديد من المساحات الطبيعية والمراعي والقضاء عليها واستبدالها بكتل اسمنتية من المباني والإسفلت. 

  • عدم وجود أحزمة خضراء تحيط بالمدن:

يفترض إنشاء مساحة مزروعة بالأشجار المناسبة حول المدن للحفاظ على التنمية البيئية , وقد تم إنشاء هذه الأحزمة لأول مرة حول المدن الأوروبية , فهذه الأحزمة تضمن استمرار التنوع البيولوجي وتعمل على وقف زحف الرمال وتلطف الجو وتخلق توازن بيئي ينعكس إيجاباً على كامل المدينة. 

  • عدم تدخل الجهات المعنية:

إن عدم تدخل الجهات المعنية وسن قوانين رادعة تحمي البيئة والغطاء النباتي من شأنه أن يفاقم المشكلة ويزيد من رقعة الأراضي المتدهورة والتي سيصعب استصلاحها في المستقبل.

كل ما سبق أدى إلى انكشاف وتدهور الغطاء النباتي وتآكل التربة وزيادة رقعة التصحر وزحف الرمال مما انعكس سلباً على المناخ , فلا بد من العمل منذ الآن على إعادة تأهيل الغطاء النباتي والحفاظ عليه وخصوصاً في منطقتنا العربية ذات المناخ الصحراوي , وهذه المهمه لا تقع على عاتق النشطاء البيئيين والجهات الحكومية ذات العلاقة فقط بل تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع بكافة شرائحهم وطبقاتهم , فتغير المناخ للأسوأ سيتسبب بنتائج سلبية تؤثر على كافة المخلوقات الحية على سطح الأرض.

لافي إبراهيم الحربي : جغرافي – السعودية

اترك تعليقاً