اخر المقالات: في يوم عيدنا نحافظ على بيئتنا   || ظلام دامس بمنتصف النهار في أمريكا || مواجهة العنف الناجم عن تغير المناخ || الدجاج الاوربى الملوث هل وصل الى العرب؟ || شريط وثائقي عن إشكالية تغير المناخ بحوض تانسيفت || مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء || تعزيز العمل المناخي في سياق السياسة العالمية الراهنة || دور المجتمع المدني في تنمية السياحة البيئية || واحة تودغى بالمغرب وإشكالية مياه الصرف الصحي || انطلاق موسم قنص طائر اليمام  || ترامب وخفض المساعدات اللاأخلاقي || حظر زيت الوقود الثقيل في القطب الشمالي || التنوع البيولوجي وآليات التنفيذ بالمغرب || مجموعة العشرين تجتاز الجزء الأول من اختبار “ترامب” على المناخ || قمة مجموعة العشرين ووجوب التحول نحو الطاقة المتجددة || النخلة بألسنة بالشعراء || تنمية وبيئة وصلاحيات || البيئة العربية في عشر سنين || الطاقة المتجددة تولّد ربع كهرباء العالم || تحديات مائية تهدد استقرار مصر ||

eau & emploi

آفاق بيئية : د. محمد عبد الرءوف عبد الحميد*

في 22 مارس من كل عام، يحتفل العالم باليوم البيئي الأكثر أهمية للبشرية وهو اليوم العالمي للمياه. هذا الحدث يسلط الضوء على المواضيع المتعلقة بقضايا المياه. ففي كل عام، يركز يوم المياه العالمي على جانب أو موضوع محدد وثيق الصلة بقضايا المياه.

وهذا العام 2016 فإن موضوع يوم المياه العالمي هو “المياه وفرص العمل”، ةهذا الموضوع فرصة ذهبية لمناقشة أهمية المياه في خلق فرص العمل، التي تعزز جهود التنمية المستدامة.

إن يوم المياه العالمي 2016 هو يوم هام جداً بالنسبة للعالم العربي بشكل عام. من ناحية، فإن معظم البلدان العربية تعاني من مشكلات متعلقة بالمياه مثل الندرة والتلوث، وسوء النوعية. في الواقع، الوطن العربي هو أكثر المناطق شحيحة المياه على سطح البسيطة. في المتوسط نصيب الفرد السنوي من هذه الموارد المتجددة أقل من 500 متر مكعب في حوالي 70 في المائة من المنطقة؛ ومتوسط هطول الأمطار السنوي أقل من 250 مليمتر في 70 في المائة من المنطقة، ويصل إلي أقل من 100 مليمتر في دول مجلس التعاون الخليجي.

إن قضايا المياه هامه جداً فعلي المستوى الدولي فإن “جدول الأعمال 2030 من أجل التنمية المستدامة” الذي تم إقراره من كافة دول العالم في سبتمبر من العام الماضي قد حدد سبعة عشر هدفاً تسمي “بأهداف التنمية المستدامة (SDGs)” وكذا 169 هدف فرعي من أجل “تحويل عالمنا لعالم مستدام”.

تغطي أهداف التنمية المستدامة مجموعة واسعة من القضايا عبر الركائز الثلاث للتنمية المستدامة، وتشمل هدف مخصص للمياه والصرف الصحي (الهدف السادس) والذي يسعي “لضمان توافر والإدارة المستدامة للمياه والصرف الصحي للجميع”. ويركز هذا الهدف السادس على دورة المياه بأكملها، بما في ذلك إدارة موارد المياه ومياه الصرف الصحي، والنظم البيئية. في الواقع إن تحقيق الهدف السادس الخاص بالمياه علي أرض الواقع من شأنهأن تقطع شوطا طويلاً نحو تحقيق الكثير من جدول أعمال 2030.

من ناحية أخرى، حالياً وفقاً للأمم المتحدة، فإن ما يقرب من نصف العاملين في العالم أى حوالي 1.5 مليار نسمة يعملوا في قطاعات مرتبطة بالمياه، وتقريبا جميع الوظائف بلا استثناء تعتمد على المياه بشكل أو بأخر. الا انه يمكن التمييز بين وظائف متعلقة بالمياه مباشرة وأخري غير مباشرة.

ومن أمثلة الوظائف المباشرة هي تلك المتعلقة بالري والزراعة، وصيانة المياه وتحلية المياه ومعالجة المياه، وعلوم المياه، وغيرها العديد من الوظائف الهندسية المتعلقة بالمياه. وتشمل الوظائف غير المباشرة تقريباً جميع الأنواع الأخرى من العمل على نحو ما يتصل بالمياه مثل السياحة والبناء وصناعة الصلب والصناعات الغذائية وهلم جراً.
تواجه العديد من الدول العربية تحدياً كبيراً يتمثل في زيادة معدلات البطالة خاصة بين الشباب. وفقا لبيانات البنك الدولي، بلغت النسبة الإجمالية لعدد الشباب العاطلين عن العمل في الدول العربية 23.8 في المئة في عام 2014. هذا في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب علي المياه بشكل مطرد نتيجة النمو السريع في عدد السكان بالإضافة إلى أن العديد من الموارد المائية تجف بسبب تغير المناخ، والتوسع الحضري السريع، والتصنيع.

ومن المتوقع أن صل الإجهاد المائي لنحو 80 في المئة في 14 دولة عربية بحلول عام 2014. ولذلك، فإن اليوم العالمي للمياه 2016 هو فرصة هامة جداً لمعالجة قضايا المياه التي تؤثر على السكان والعمل خاصة للشركات والمزارع، والمجتمعات المحلية في الوطن العربي.

تحتاج الدول العربية إلى حل قضايا المياه لحل العديد من القضايا الأخرى ذات الصلة، بما في ذلك البطالة بين الشباب، التي أصبحت مصدر قلق مستمر للدول العربية. فهناك حاجة إلى وضع سياسات وإستراتيجيات محددة للإستثمار في البنية التحتية للمياه. تحتاج الدول العربية إلى التركيز على تعزيز القوانين التي تحمي المياه النظيفة وفي نفس الوقت تشجع علي الإستثمار في المياه لخلق فرص عمل. ففي الحقيقة، يمكن أن تكون العواقب الإجتماعية والإقتصادية والأمنية ستكون هائلة إذا كانت الحكومات لا تسرع من الإصلاحات والقوانين والحوافز للتعامل مع قضايا المياه في المنطقة.

يجب علي الحكومات العربية أن تنتهز هذه المناسبة لليوم العالمي للمياه خاصة أن موضوع هذا العام مهم جداً من أجل ضرب عصفورين بحجر واحد، توفير فرص عمل والمساهمة في حل مشكلات المياه. فمثلاً إستغلال هذه المناسبة لإطلاق خطة للاستثمار في مجالات المياه المختلفة. فهذا بدوره سيساعد على حد سواء في حل مشكلات المياه وخلق العديد من فرص العمل الخضراء والتي هي ضرورة للحد من البطالة.

ومن الجدير بالذكر أنه علي كل حكومة أن تقرر بشأن أفضل نوع من الوظائف ذات الصلة بالمياه والتي يمكن أن تركز على بناء على إحتياجاتها والموارد البشرية، والميزة النسبية لها في هذا المجال. وفي هذا الصدد، لا بد من الإشارة إلى أن الزراعة ليست هي القطاع المفضل للإستثمار كما كان يعتقد لسنوات عديدة. في الواقع، في المتوسط، تستهلك الزراعة حوالي 89 في المئة، والصناعة تستهلك ما نسبة 6 في المائة والاستخدامات المنزلية حوالي 5 في المئة من إمدادات المياه.

ومع ذلك، كانت حصة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي هزيلة جدا في كافة الدول العربية يث تصل اعلي مساهمة في السودان ومصر والمغرب وسوريا ما بين ١٥ الي ٣٠ في المائة. في حين ان مساهمتها في عام 2015 ،علي سبيل المثال، بنسبة 2.3 في المئة في المملكة العربية السعودية وما يصل الى 0.1 في المئة في قطر و 0.3 في المئة في الكويت و البحرين، و 0.6 في المئة في دولة الإمارات العربية المتحدة، و 1.4 في المئة في عمان. في المقابل، في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، كان نصيب قطاع الصناعة من الناتج المحلي الإجمالي 61.6 في المئة و 46.9 في المئة على التوالي. في حين بلغت حصة قطاع الخدمات من إجمالي الناتج المحلي 38.2 في المئة في الإمارات العربية المتحدة وبنسبة 50.8 فى المائة المملكة العربية السعودية.

وغني عن القول، في المجتمعات الإسلامية مثل الوطن العربي، يجب أن تكون الجهود الرامية إلى زيادة الوعي وإيجاد حلول لقضايا ندرة المياه سهلة جداً لأسباب دينية حيث تشجع العديد من الآيات القرآنية والسنة النبوية علي الحفاظ وحماية المياه. فيجب أن يكون إستخدام المبادئ التوجيهية الدينية جزءاً لا يتجزأ من أي حملة توعية خاصة بقضايا المياه.

إن مشكلة المياه في المنطقة ليست فقط قضية بيئية، ولكنها أيضاً مشكلة إجتماعية وإقتصادية وأمنية. تحتاج الحكومات العربية إلى التحرك الآن لتأمين الإحتياجات المائية وفرص العمل على المدى القصير والمتوسط والطويل.

* المنسق العالمى للمجتمع المدنى لمجموعة البحث العلمى التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة

اترك تعليقاً