بعد خمسون سنة من التردد

آفاق بيئية :عبد المجيد بوشنفىBOUCHNAFA

اعتقد ان اتفاق باريس المناخ، بقدر ما هو خطوة هامة لمواجهة ومكافحة التغيرات المناخية ، بقدر يطرح سؤالا عريضا حول العدالة المناخية . فالكل يعلم، ان   التلوث والتغيرات المناخية التي يشهدهما العالم سببهما الدول الصناعية المتقدمة بدء من الثورة الصناعية الى اليوم، والكل يعرف ان الدول
الملوثة كانت دائما تقف في وجه  التقدم والنمو الصناعي لدول العالم الثالث وتستعمل كل ادوات الضغط للجمه ، لتحتفظ هي  على هيمنتها وتفوقها على دول الجنوب ولتحولها في نفس الوقت الى سوق و اداة مستهلكة وغير منتجة وتابعة وبالتالي متخلفة.

اليوم وبعد قرون من الخنوع والتبعية ، استفاقت دول الجنوب على سؤال استراتيجي:هل التغيرات المناخية أداة وطريقة جديدة للجم التقدم الصناعي  لدول العالم الثالث  ؟ ام  ان  ظاهرة المناخ واقع فعلي تهدد العالم وجب الانضمام الى جانب دول المعمور لمواجهتها؟

 اجاب العالم بكل مكوناته: مجتمعه المدني ،نخبه العلمية ،و لوبياته الصناعية والسياسية  من خلال اتفاق باريس ان ظاهرة التغيرات المناخية واقع فعلي تهدد العالم في استقراره ووجوده، الا ان ما ميز هدا الاتفاق  كون الدول النامية لم تغفل فيه مصالحها الاقتصادية  الاستراتيجية ، وحتى الدول  التي كانت الى حد الان متشددة في مواقفها كالدول الصاعدة ودول النفط والفحم، كانت مرنة في اتفاق باريس، فساهمت في ديباجة و صياغة بنوده اخدة بعين الاعتبار مصالحها الاقتصادية ، ومحترمة في نفس الوقت الجهود الدولية الرامية الى حصرارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائه “دون درجتين مئويتين”،و”بمتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارةعند 1.5 درجة مئوية.

و فيما يخص مسالة التمويل ووعيا بمصالحها،اكدت الدول النامية من خلال الاتفاق،أن مبلغ المئة ملياردولارليس سوى “حدأدنى”،وانه يجب  مراجعته في 2025.كما يتعين على الدول المتقدمة ان تكون “في الطليعة في مستوى اعتماد أ هداف خفض الانبعاثات”،في حين يتعين  عليها الدول النامية “مواصلة تحسين جهودها” في التصدي للاحتباس الحراري “في ضوء  أوضاعها الوطنية”.

ويرى متتبعون، ان مؤتمر مراكش 2016  للمناخ، سيشكل اداة ديبلوماسية  لتطوير محتوى اتفاق باريس  كما سيشكل خطاطة براغماتية نوعية تراعى فيه اكثر مصالح الدول النامية وخاصة منها الدول الإفريقية.

اترك تعليقاً