اخر المقالات: تنظيم الأسرة لرفاه المجتمع و نحو جودة الحياة || الموارد المائية المستدامة والبيئة النظيفة في البحر المتوسط || حالة الغابات في العالم || تمويل التنمية المستدامة ومكافحة الفساد  || إضافة موقعين جديدين إلى قائمة الفاو للتراث الزراعي || مستقبل المستنقعات في العالم العربي  || أي طاقة للجميع؟ || تقرير أخضر حول الحالة البيئية للشواطئ باكادير || اليوم العالمي للكويكبات || تدبير المرفق الجماعي للبيئة ورهانات التجويد || اليوم العالمي للمناطق المدارية || بناء القدرات الإقليمية للتخلص من المواد الخطرة || انطلاق أشغال القمة الإفتراضية لمنتدى المعرضين مناخيا (CVF) || نحو مقاربة شمولية، مندمجة ومستدامة لتدبير النفايات || النزاعات و تغير المناخ تحديات عالمية تعيق بلوغ أهداف التنمية المستدامة || مساعي تنزيل استراتيجية التنمية المستدامة بالمغرب || الأغذية التي “تختفي” يمكن أن تطعم 48 مليون شخص في افريقيا جنوب الصحراء || للأرض قيمة حقيقية. استثمرها ||  منتدى سياسي رفيع المستوى معني بالتنمية المستدامة لسنة 2018 || مكافحة التصحر والجفاف أمام خطورة زيادة الرقعة الصحراوية ||

najibsaab

بقلم نجيب صعب *

أسوأما قد يصيب البيئة أن تتحول موضوعاً للصراعات الشخصية وميداناً للتزاحم على الوجاهة. وإذا كان التنافس على تحقيق الانجازات مفهوماً ومقبولاً، فالتزاحم على الألقاب والمراكز لعبة خطرة يضيع فيها صلب الموضوع تحت كومة من القشور.

 منذ فترة شنّ موقـع إلكتروني حملة على «حزب الخضر» في لبنان، مبرّراً هجومه بأن الحزب «لا يمثل كل المهتمين بالبيئة، ولا هو أخـذ موافقتهم المسبقة». الحملة لم تتعرض لمبادئ الحزب وبرامجه، وهذه قد تستدعي الكثير من النقاش. بل اقتصر الاحتجاج على أن «حزب الخضر» لا يمثل الكاتب وصحبه، الذين يصنّفون أنفسهم أنصاراً للبيئة. لكن السادة نسوا أن «حزب الخضر» مسجّل رسمياً في لبنان كحزب سياسي، له نظامه ومبادئه كأي حزب. وقد انتمى إليه أعضاء على أساس هذه المبادئ، وانتخبـوا مسؤولين يمثلونهم. وليس مطلـوباً من هؤلاء المسؤولين أن يمثلوا جميع محبّي البيئة، الذين يُفترض أن يكونوا كلّ البشر، ولكن بوجهات نظر متنوعة.

 هل يمكن أن نطلب من «الحزب الاشتراكي»، مثلاً، أن ينطق باسم جميع أنصار العدالة الاجتماعية والمساواة ويطلب إذنهم المسبق لكل ما يقوله ويفعله؟ من لا تعجبه مبادئ حزب الخضر وبرامجه، فلينتقدها، وليس ما يمنعه من تأسيس حزب آخر، يسميه، مثلاً، «حزب الخضر الطليعي».

 لم تكد موقعة من يمثّل من (أو من يمثّل على من) تنتهي فصولاً، حتى صدر بيان عن «جمعية الفكر الأخضر» تعلن فيه أنها «المالكة الحصرية» لفكرة «ماراتون الدراجات» في لبنان، محمِّلة «المسؤولية القانونية لكل من قام باستغلال نشاطها تحت التسمية نفسها». وهي كانت استخدمت تسمية «بايكاتون لبنان» (Bike-athon) وسجّلتها كعلامة حصرية في وزارة التجارة.

 بعد التحـري والتقصي، اكتشفنا أن جمعيـة «بلدتي»، التي تهتم بالتنميـة المحليـة، بدأت تنظيم رحلات للتعرف على البلدات والأحياء اللبنانية على الدراجات، تحت اسم «بايكاتون بلدتي». كما نظمت جمعية «سوشل واي» سباقاً للدراجات سمته «بايك طرابلس» خوفاً من الملاحقة القانونية إذا ما استخدمت عبارة «بايكاتون». وقد وجدنا على محرك «غوغل» آلاف البرامج المشابهة في العالم لركوب الدراجات تحت اسم «بايكاتون». ولم نسمع من قبل أن أي طرف ادّعى لنفسه الحق الحصري في استخدام عبارة «ماراتون»، مثلاً، فأين الحصرية في عبارة شائعة عالمياً مثل «بايكاتون»؟

 المفارقة أن «جمعية الفكر الأخضر»، التي تطالب بحق حصري في «بايكاتون» الدراجات، تعمل تحت مظلة «حزب الخضر» نفسه، الذي تعرّض سابقاً لهجوم «حصري» اعتبرناه ظالماً.

 وفي خضم الصراع على من هو «الأول والأكبر والأطول»، عرضت احدى الجمعيات، في بيانات صحافية، خدماتها لمساعدة الحكومة في تعميم الوعي البيئي، من خلال موقع إلكتروني تديره، وصفته بأنه «الموقع البيئي الأول والأكثر انتشاراً على المستوى المحلي والعربي والعالمي». وتبين أن هذا الموقع يحفل بتوقعات فلكية وأخبار الفنانين، تتخللها أحياناً بعض الأخبار والطرائف البيئية، التي يتابعها شخص أو اثنان يومياً. وفي حين يحق لأي كان، فرداً أو مجموعة، أن ينشر آراءه، ولو لم يقرأها غيره، إلا أن ادعاء بطولات وهمية لا يمكن تمريره على الناس، في عصر إلكتروني يسمح بكشف المستور بكبسة زر واحدة.

 وان أحد الملتحقين بالموجة الخضراء في لبنان زرع بعض الشتول في حديقته، فظن أنه أصبح خبيراً في التشجير والتحريج. وأراد تعميم خبرته، فعرض في بيانات ومآدب غداء وعشاء مساعدة الأردن في التشجير. والظاهر أنـه لم يعرف أن في الأردن أهم وأكبر مؤسسة في المنطقة، بالفعل لا بالقول، لتنمية الأحراج والمحميات وإدارتها، هي الجمعية الملكية لحماية الطبيعة. وهي تنفذ برامج في محميات وغابات بميزانية تتجـاوز عشرة ملايين دولار سنوياً، أي أكثر من ميزانيات معظم وزارات البيئة العربية.

 بدل إضاعة الوقت بالتبجح حول الأول والأكبر، من الأفضل القيام بعمل جدي يتحدث عن نفسه بلا بيانات وزيارات. وحين تعملون بجِدّ وجَدّية، فالساحة، التي تضيق اليوم بالأدعياء، تتسع للجميع.

* نجيب صعب أمين عام المنتدى العربي للبيئة والتنمية

 

 

 

اترك تعليقاً