اخر المقالات: مساعي تنزيل استراتيجية التنمية المستدامة بالمغرب || الأغذية التي “تختفي” يمكن أن تطعم 48 مليون شخص في افريقيا جنوب الصحراء || للأرض قيمة حقيقية. استثمرها ||  منتدى سياسي رفيع المستوى معني بالتنمية المستدامة لسنة 2018 || مكافحة التصحر والجفاف أمام خطورة زيادة الرقعة الصحراوية || النزاعات والكوارث تزيد تشغيل الأطفال في الزراعة || حفظ المحيطات لتحقيق التنمية المستدامة || البلاستيك صديقنا اللدود || “جزر الحرارة الحضرية”: كيف نحمي مدننا من ضربات الشمس؟ || كيف يحقق العرب الأمن الغذائي؟ || أجمل التكوينات الجيولوجية في الحدائق العالمية  || استدامة الغذاء في عالم متغير المناخ || التغلب على التلوث البلاستيكي ||  خطر تغير المناخ على انتاج الشاي || حماية النظم الإيكولوجية البرية || أهمية التنوع البيولوجي || إجراءات تنزيل البرنامج الوطني لجودة الهواء بالمغرب || حماية النحل ضرورة لمستقبل غذائنا || التلقيح بالنحل أهم خدمات الأنظمة البيئية يستوجب جذب انتباه صانعي القرار || مبادئ التوجيهية الطوعية الجديدة الغابات في المناطق المدارية ||

najeeb-saab

كلفة التحول الى أساليب الإنتاج الأنظف، واعتماد الإدارة المتوازنة للموارد الطبيعية، والحد من التلوث، مهما كانت عالية، تبقى أقل من أدنى التقديرات لكلفة معالجة الضرر بعد وقوعه. أهمية هذا الكلام أنه جاء على لسان أنغل غوريا، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خلال نقاشات المنتدى العالمي للنمو الأخضر الشهر الماضي في كوبنهاغن. فمنظمته، التي انحصر اهتمامها في الماضي في العمل على زيادة أرقام الدخل المحلي الاجمالي للبلدان الأعضاء، باعتبار أن هذا هو المقياس الوحيد للنمو، اتجهت مؤخراً الى الاهتمام الجدي بالتحول الى الاقتصاد الأخضر، أي النمو الذي يحترم محدوديات الموارد الطبيعية وقدرتها على التجدد. فلا وجود للتنمية اذا تم إهدار الموارد.

لا يختلف هذا الكلام، في جوهره، عن الحكمة الدهرية التي تتوارثها الأجيال، من أن الوقاية خير من العلاج. غير أن اعتماده من الهيئات الاقتصادية الدولية يشير الى تحول في علامات الأزمنة. وقد شدد رؤساء بعض أكبر الشركات العالمية في منتدى كوبنهاغن على أن التحول الى النمو الأخضر لا يمكن أن ينتظر، إذ أن التأخير قد يقضي على أية فرصة لتحقيق تنمية قابلة للاستمرار. الرئيس التنفيذي لشركة «فيليبس» فرانس فان هاوتن قال إن الظروف الاقتصادية الصعبة والضغط على الموارد الطبيعية يمكن أن تكون حافزاً للابداع والتنافس، وصولاً الى إدارة حكيمة تعطي مردوداً أعلى لقاء استخدام موارد أقل. لكن هذا يتطلب سياسات عامة يتم فرضها على الجميع، تأميناً لعدالة التنافس.

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك هيلي ثورننغ شميت أن بلادها نجحت في تحقيق معدلات عالية من النمو، وفي الوقت ذاته تخفيض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. وهذا يناقض الاعتقاد السائد بأن رفع وتيرة التنمية لا بد أن يترافق مع هدر الموارد وزيادة التلويث. جوهر «النمو الأخضر» هو تأمين ظروف حياة أفضل للجميع، يمكن الحفاظ عليها في المستقبل. لكن الكلام وحده لن يوصل الى مكان. المطلوب ضخ استثمارات في الأبحاث والتدريب لتطوير تكنولوجيات جديدة تحافظ على التوازن الطبيعي وتوفر فرص الحياة للناس في آن. ولتحقيق الهدف في أسرع وقت، يجب فرض حزمة من التدابير المالية، من ضرائب وحوافز وإعفاءات. غير أن التقدم لا يأتي مصادفة. فرئيسة حكومة الدنمارك ومعظم وزرائها شاركوا في جميع نقاشات المنتدى، لا ليتحدثوا عن تجربتهم فقط، بل للاستفادة أيضاً من تجارب الآخرين وأفكارهم.

فهد العطية، رئيس برنامج الأمن الغذائي الوطني في قطر، تحدث في المنتدى عن ضرورة التعاون بين الدول التي تعاني جفافاً وندرة في موارد المياه، في سبيل التعاضد وإيجاد حلول مشتركة. البداية تكون، طبعاً، في حسن إدارة المـوارد داخل هذه البلدان، بحيث تضع معايير لحدود النمو تتناسب مع الموارد الطبيعية المتاحة والتي يمكن تطويرها. وأشار العطية الى ضرورة أن يكون «التقدم» هو المعيار الأساسي وليس «النمو» فقط. غير أن النمو الأخضر في مفهومه الشامل يقود، بالضرورة، الى تحقيق التقدم.

بعض الدول تتعامل مع النمو الأخضر لأنها تريده كأداة للسير في ركاب موجة عالمية جارفة، لكنها لا تؤمن بأنها تحتاج اليه فعلاً. والبعض الآخر يعرف أنه يحتاج الى النمو الأخضر، لكنه لا يملك الدافع الى تحقيق متطلباته عبر خطوات عملية.

قد يكون المغرب أبرز البلدان في المنطقة العربية الذي جمع الحاجة مع الدافع. ففي مواجهة الفقر في موارد الطاقة التقليدية، قرر المغرب عدم تكرار أخطاء الدول الأخرى والتوجه مباشرة نحو كفاءة الطاقة واعتماد الطاقة المتجددة، خاصة الشمسية. والبلد ينفذ اليوم أكثر البرامج طموحاً في العالم، للوصول بالطاقة المتجددة الى 40 في المئة من مجمل الطاقة في المغرب سنة 2020. وتجربته استقطبت القدر الأكبر من الاهتمام في منتدى كوبنهاغن. لقد وضع برنامج الطاقة المتجددة المغرب في عين الشمس. المغرب اعتمد الخيار الصحيح للمستقبل. فالنمو الأخضر هو الطريق الوحيد إلى النمو المستدام.

ينشر بالتزامن مجلة البيئة والتنمية عدد تشرين الثاني (نوفمبر) 2012

 

اترك تعليقاً