اخر المقالات: المناخ بين النفط واللحم || حالة التنوع البيولوجي للأغذية والزراعة في العالم || معالجة التلوث الصناعي من معاصر زيت الزيتون والدباغة في فلسطين || إعلان الفائزين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في دورتها 11 || ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء لدى الفاو في يناير || إطعام العشر مليارات انسان || رصد الأمن الغذائي في البلدان التي تشهد حالات نزاع || مركز إفريقي للمناخ والتنمية المستدامة || الإستفادة الكاملة من أموال التنمية || قنص إيكولوجي و مستدام بمنطقة الأطلس الكبير || إنشاء مؤسسة “المبادرة من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية” بالمغرب || إعادة تمويل الصندوق العالمي || دليل متفائل لتغير المناخ ||  دليل للنيازك في افريقيا والعالم العربي || بنايات المستقبل رشيقة وصديقة للبيئة || لا يمكن لمعركة تغير المناخ تجاهل القضايا الاجتماعية || استعراض لأهم أحداث سنة 2018 والإجراءات اللازمة لخلق عالم أكثر شمولاً واستدامة. || البيئة في 2018: كوارث مناخية وحرب على البلاستيك || قمة المناخ نجحت || المنتزه الوطني للحسيمة بالمغرب ||

najar

عبدالهادي النجار (حمص)

تعتمد المناهج التعليمية الحديثة على مجموعة من الأدوات والطرائق تأتي في مقدمتها الأنشطة اللاصفّية كالرحلات العلمية والزيارات الميدانية. وباعتبار أن معظم المناهج ذات المحتوى العلمي تكون غالباً مُعدّة في دول متقدمة علمياً ومترجمة إلى العربية من دون مقاربة سليمة للسوية العلمية الوطنية، فإن ذلك ينطوي على مجموعة من المفارقات تضع الكادر التعليمي والأهالي في مواقف لا تخلو من حرج.

 يتناول أحد مواضيع كتاب العلوم الموجّه لتلاميذ الصف الثاني (أطفال بعمر سبع سنوات) الظواهر الطبيعية المتمثلة بالنجوم والكواكب والفضاء بشكل عام. وبشكل رشيق يتنقّل الكتاب بين الصور الجميلة والشرح الموجز البليغ لهذه الظواهر، ثم يختم هذا العرض باقتراح نشاط يقوم به التلاميذ خارج المدرسة.

 وباعتبار أن لدي طفلاً في الصف الثاني أتشارك وإياه الاكتشافات العلمية، كان النشاط الذي يخص موضوع الفضاء وأورده الكتاب مربكاً لي بعض الشيء. فهو يقترح على المدرسة أن تقوم بإجراء رحلة علمية للتلاميذ إلى أقرب قبّة فلكية (Planetarium).

 سألت صغيري عما إذا كانت المعلّمة شرحت لهم ماهيّة القبّة الفلكية. فأجابني أن المعلمة شرحت لهم كل شيء عن الفضاء إلا القبّة الفلكية! ابتسمت، فقد كانت إجابته متوقعة، فقلّما تجد أحداً من الناس في مجتمعاتنا، بمن فيهم تلك الفئة المتعلمة أكاديمياً، تعرف ما هي القبّة الفلكية. وفي الحقيقة، لو لم أحظ بحضور عرض رائع في قبّة فلكية في إحدى المدن الأوروبية لكان موقفي أنا أيضاً هو موقف الجاهل أمام صغيري.

 قلّة هي المدن العربية التي توجد فيها قباب فلكية. وقلّة أيضاً هي تلك التي تحتوي على حديقة حيوان أو معرض أسماك (أكواريوم). وربما هناك مدينة عربية أو اثنتان يوجد فيها متحف للتاريخ الطبيعي يحتوي مستحاثات وأحافير. وهناك بالتأكيد دول عربية لا تضم أيّاً مما سبق. فكيف لنا أن نتوقع نشئاً عاشقاً للعلوم وهو لا يعرف من العلم سوى ما يقرأه في الكتب المدرسية أو ما يقع عليه نظره مصادفةً فيما يقلّب قنوات التلفزة خلال الفترة الفاصلة بين شوطي مباراة كرة قدم؟

 مدننا العربية مُصمَّمة لتربية جيل يجيد استخدام قدميه وقبضتيه فقط، وليست مصممة لتوسيع المدارك وترقية الملكات. ثم يأتيك أحدهم ليتساءل: لماذا يزداد العنف في مجتمعاتنا؟

 من المشاهد المؤثرة التي انطبعت في ذاكرتي مشهد أم تجلس على الأرض وهي تحتضن طفلها فيما هو يشير إلى سمكة ضخمة تتمايل أمامه خلف جدار زجاجي. هذا المشهد كان في معرض الأسماك في مدينة لاروشيل الفرنسية. في هذا المكان نفسه، ومن بين أحضان الأمهات اللواتي يزرن المعرض مع أطفالهن، ستحظى فرنسا والعالم بأكثر من خلف لجاك إيف كوستو. فأين نحن من هؤلاء؟

 نعود إلى قصة صغيري مع القبّة الفلكية. فقد استعضنا عن هذا النشاط بزيارة إلى المحطة الفضائية الدولية. نعم، قمت أنا وأبني الصغير بزيارة المحطة الفضائية الدولية، أو بكلام أدق قامت المحطة الفضائية الدولية بزيارتنا في منزلنا. فبعد متابعة لمسار المحطة في الفضاء عن طريق الإنترنت، وبعد ترقّب أنا وصغيري لتوقيت ظهور المحطة في سماء حمص، تمكّنا من مشاهدتها بالعين المجردة على شكل نجم يتحرك بسرعة لبضع دقائق كانت كافية لجعل الجميع يشعر بمتعة الاكتشاف وروعة العلوم.

 بعد مشاهدتنا للمحطة الفضائية الدولية في السماء، كانت المرحلة التالية البحث عن صور لها عبر الإنترنت وقراءة بعض المعلومات عنها.

 على ذكر شبكة الإنترنت، فإن كتاب العلوم ذاته تناولها في أحد موضوعاته مستخدماً كلمة «الشابكة» كتعريب بديل لكلمة «الإنترنت» الدخيلة على اللغة العربية. ولحسن الحظ، فقد شرحت المعلمة لتلاميذها في مطلع الدرس أن «الشابكة» هي نفسها الإنترنت. أما أنا فلم أصدق ذلك، واستخدمت الإنترنت للبحث عن معنى كلمة «الشابكة»، فكانت فعلاً كما قالت المعلمة. وقد راعني هذا الاصطلاح واستغربت أيما استغراب!

 (ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد تموز/آب – يوليو/أغسطس 2014)

اترك تعليقاً