اخر المقالات: “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ || شجرة الزيتون ومواجهة آثار التغيرات المناخية ||

SYRIE

الازمة السورية: الخطة الاقليمية لمنظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة من اجل دعم الزراعة

وسبل العيش الريفية في البلدان المجاورة

 آفاق بيئية : بيروت

 مع مرور أربع سنوات على الأزمة السورية، تفاقم وضع الأمن الغذائي في البلدان المجاورة. فانتاج الحبوب قد انخفض بنسبة 50% منذ بدء الازمة السورية. والبنى التحتية الزراعية (اقنية الري، السدود، الطرق الزراعية، والطاقة الكهربائية) قد تضررت كثيرا” في مناطق متعددة في سوريا. ان الازمة قد أدت الى خسائر جسيمة في موارد الماشية كما وتسببت بإنتقال عشوائي وغير خاضع للرقابة للمواشي (البقر، الماعز والغنم) عبر الحدود السورية إضافة الى اختلال في الاسواق الزراعية. ان التقديرات الاخيرة المشتركة لمنظمة الفاو وبرنامج الاغذية العالمي يشير ان 6.5 مليون نسمة يعانون من انعدام الامن الغذائي داخل سوريا ومن المرجح ان الازمة ستتدهور اكثر فاكثر في ظل ظروف شح الامطار الحالية.

إضافة إلى ذلك، يزيد تدفّق اللاجئين المتزايد الى المناطق الهشّة عند الحدود اللبنانية والأردنية والتركية والعراقية من حدّة الضغط على الظروف الاقتصاديّة والأمن الغذائي المتزعزع في المجتمعات المضيفة والفقيرة أصلًا. في الواقع، يعيش 60% من اللاجئين في المناطق الريفيّة حيث يشكّلون يد عاملة رخيصة غير رسمية فيساهمون بذلك في انخفاض حاد في أجور المزارعين التي تصل إلى حوالى 25 إلى 30% في بعض المناطق. كما يواجه عدد متزايد من المعيلين شحًّا في مياه الري. إضافة الى ذلك تضآلت فرص تصدير المحاصيل ممّا أدَى إلى تراجع الأسعار عند باب المزرعة.

تشكّل حركة الماشية غير الخاضعة للرقابة وغير الملقّحة خطرًا جسيمًا ومتزايدًا يهدّد الصحّة الحيوانيّة والبشريّة في آن. فقد شهدت الدول كافّة تفشّي محلّي لبعض أمراض الماشية والأمراض الحيوانيّة المصدر.

بناء قدرات المجتمعات المضيفة للتكيّف ومواجهة الأزمة في البلدان المجاورة ومنها لبنان.

ردًا على ذلك، تنادي منظّمة الأغذية والزراعة لجمع مبلغ وقدره 280 مليون د.أ. ما يفوق عشر قيمة الخسائر الزراعيّة المتكبّدة في سوريا، وذلك من أجل تنفيذ استراتيجيّة وخطّة إقليميّة فرعيّة مدّتها خمس سنوات بغية تعزيز سبل العيش والنظم الزراعيّة في المناطق المتأثّرة في كلّ من الدول المجاورة التالية: الأردن ومصر ولبنان والعراق. تستهدف هذه الاستراتيجيّة التدابيرالقريبة، المتوسّطة والبعيدة المدى من أجل بناء قدرات المجتمعات التي أثّرت عليها الأزمة، وذلك بهدف استيعابها للأزمة والنهوض منها والتكيّف مع تأثيرات النزاع على المدى الطويل.

في هذا الإطار، يشير السيد عبد السلام ولد أحمد،  المدير العام المساعد  والممثّل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا في منظّمة الأغذية والزراعة إلى أنّه “وراء كلّ عائلة دُفعت نحو الفقر والجوع، ثمّة أنظمة تنهار برمّتها وهي بحاجة للحماية والتأهيل والتعزيز. لا يمكن اعتبار الزراعة مسألة ثانويّة. فالمجتمعات المتأثّرة في المنطقة بحاجة إلى مواجهة فعّالة للتحديات التي تهدّد أمنها الغذائي ومعيشتها”.

بهدف الحدّ من هذه الأزمة واتخاذ التدابير اللازمة في إطار الاستراتيجيّة الإقليميّة، أعدّت منظّمة الأغذية والزراعة بالتعاون مع الحكومة اللبنانيّة خطّة عمل وطنيّة لمدّة خمس سنوات من أجل دعم سبل العيش الريفيّة في المناطق المتأثّرة فضلًا عن تعزيز قدرات المجتمعات المحلّية للتكيّف مع الأزمة وتعزيز تنمية القطاع الزراعي في لبنان.

إن التدخلات الأساسية لدعم البرامج الغذائيّة وبرامج الأمن الغذائي والتي يبلغ عددها 13 ستشكّل التأهيل الطارئ  القصير المدى للمجتمعات المتأثّرة وذلك من أجل دعم المجتمعات المضيفة في مواجهة تأثير الأزمة ، فضلًا عن تعزيز سبل العيش والنظم البيئيّة والزراعيّة وتنمية القطاع الزراعي والريفي على المدى البعيد.

النتائج على الزراعة

بلغ عدد اللاجئين السوريين مليون ونصف لاجئ – 34% من نسبة سكان لبنان ما قبل الأزمة – الأمر الذي يؤثّر بشكل كبير على لبنان إذ قد يؤدّي ذلك إلى إختلال أكبر في  توازن الأمن الغذائي وفي الزراعة.

يتواجد معظم  اللاجئين السوريين  في المناطق اللبنانية الحدوديّة الفقيرة ما يزيد من الضغط على النظم الغذائيّة والزراعيّة في هذه المناطق. كما يؤدّي اعتماد اللاجئين بشكل كبير على المساعدات  إلى ارتفاع نفقات الحكومة بشكل هائل في مجال دعم المواد الغذائيّة التي تشكّل عبئًا كبيرًا على الإقتصاد الوطني.

إضافة إلى ذلك، يتأثّر الاقتصاد الزراعي والقدرة على الانتاج في المناطق الحدوديّة في الهرمل وبعلبك وعكار بالتداعيات الاقتصاديّة للأزمة الطويلة. ففي هذه المناطق،  يصعب وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعيّة حتى و يكافحون من أجل الاستمرار في الإنتاج. إضافة الى ذلك،إن المربين يتخلّون أكثر فأكثر عن الماشية لأنّهم عاجزون عن التكيّف مع ارتفاع أسعار العلف والمنتجات الحيوانيّة إذ يؤثّر خلل الاسواق التجاريّة المستمرّ وارتفاع تكاليف النقل بشكل كبير على مدخول المزارعين. إذ يصعب إيجاد المدخلات الزراعيّة التي يتمّ شراؤها من سوريا بأسعار متدنّية في السوق وعند تواجدها فهي بأسعار مرتفعة جداً.

في هذا الإطار، بلغت كلفة بعض بذور الخضروات ثلاث أضعاف خلال السنتين الماضيتين، كما ارتفع سعر الكبريت الذي يُستعمل لمكافحة الحشرات من 4،5 د.أ. للكيس الذي يبلغ وزنه 25 كغ إلى 25 د.أ. لقد تمّ استبدال المدخلات المستوردة الأرخص سعرًا بأخرى باهظة مستوردة من دول أجنبيّة فباتت المصانع مجبرة على إيجاد مصادر بديلة لمنتجاتها الزراعية.

هذا التدهور أدى الى تضاؤل مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني وإلى خسائر في النواتج الزراعيّة والأجور والأرباح والاستثمارات.

في هذا الإطار، يشير برونو مينجاو، ممثّل منظّمة الأغذية والزراعة بالانابة في لبنان، إلى أنّ “الاستجابة البشريّة مهمّة جدًا لتلبية الحاجات البشريّة للفئة المتأثّرة بالأزمة غير أنّنا بحاجة أيضًا إلى التركيز على الاستثمارات المتوسّطة والبعيدة المدى من أجل بناء مرونة المجتمعات المضيفة ودعم التنمية الزراعيّة المستدامة والقطاع الريفي في البلاد”.

مساعدة العائلات المحتاجة في سوريا والبلدان المجاورة

منذ اندلاع الأزمة في سوريا عام 2011، قدّمت منظّمة الأغذية والزراعة دعمها لآلاف العائلات السورية في المناطق الريفيّة والمتاخمة للمدن الأكثر هشاشة وذلك من أجل الحدّ من تداعيات النزاع المستمرّ حول الأمن الغذائي وسبل العيش.

كما تطلق منظّمة الأغذية والزراعة مشاريع عدّة في البلدان المجاورة توفّر المساعدة المباشرة وغير المباشرة للاجئين السوريين، وذلك من خلال التدابير التي تهدف إلى ضبط ومنع انتشار الامراض الحيوانية العابرة للحدود  فضلًا عن رفع نسبة الوعي الغذائي لدى اللاجئين السوريين فضلاً عن تعزيز الممارسات الغذائيّة وجمع المعلومات للبرامج التي ترتكز إلى الأدلّة ما يصبّ في مصلحة العائلات اللاجئة في تلك المجتمعات.

بالإضافة إلى ما سبق، تدعم منظّمة الأغذية والزراعة المجتمعات الحدوديّة وبخاصّة العائدين اللبنانيين للحفاظ على سبل معيشتهم وتعزيز أمنهم الغذائي.

اترك تعليقاً