اخر المقالات: الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية || “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ ||

ابراهيم عبدالجليل

 بقلم ابراهيم عبدالجليل

تكنولوجيات الإنارة الكفوءة بالطاقة هي مجدية اقتصادياً وتجارياً ومتوافرة تقنياً، لكنها لم تتمكن من اختراق السوق بسبب عقبات عدة. وقد اتخذ عدد متزايد من البلدان في المنطقة العربية إجراءات للتحول إلى نظم إنارة أكثر كفاءة. ويعتبر استبدال اللمبات (المصابيح) المتوهّجة (incandescent) في القطاع السكني أحد أكثر السبل وضوحاً وسهولة لتحقيق كفاءة الطاقة في المنطقة.

 يمكن أن يحدث التحوّل إلى إنارة كفوءة بكلفة منخفضة جداً وبالتقنيات المتوفرة، وأن يقدم نتائج فورية. وقد وضعت مبادرة en.lighten من برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومرفق البيئة العالمي تقديرات لمئة وثلاثين بلداً بهدف احتساب توفيرات الكهرباء وتخفيضات انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون والفوائد الاقتصادية المحتملة التي يمكن تحقيقها من استبعاد الإنارة غير الكفوءة واستبدالها بلمبات فلورسنت مدمجة (CFLs). من بين البلدان المئة والثلاثين التي تمت دراستها، كان ثمانية عشر بلداً من المنطقة العربية. وسوف يوفر استبعاد الإنارة غير الكفوءة في المنطقة نحو 37,8 تيراواط ساعة من الكهرباء، ويشطب 24,8 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون.

 تستهلك الإنارة نحو 34 في المئة من إجمالي استهلاك الكهرباء في المنطقة العربية. وتختلف توفيرات الطاقة وتخفيضات انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بين بلدان مختلفة استناداً إلى نمط الطلب على الطاقة، ومزيج الوقود المستخدم لتوليد الكهرباء، وكفاءة الطاقة. وتشكل الإنارة أعلى نسبة من استهلاك الكهرباء في الجزائر (41,3%) والسودان (35,5%)، بينما السعودية ومصر هما أكبر مستهلكي الكهرباء ولديهما بالتالي أعلى إمكانات التوفير.

 أطلقت بعض البلدان العربية مبادرات للتحوّل إلى إنارة كفوءة. هذه البرامج الوطنية هي حالياً في مراحل مختلفة من التطوير. وقد صاغت البلدان سياسات وتدابير مختلفة لدعم هذا التحوّل، وكانت المقاربة المفضلة في معظم الحالات تقديم حوافز مالية لتخفيض الكلفة الأولية للمبات الفلورسنت المدمجة. وزعت خمسة بلدان، هي مصر ولبنان والمغرب وتونس والإمارات، ما مجموعه نحو 30 مليون لمبة. إضافة إلى ذلك، أعلنت بعض البلدان، مثل مصر وتونس ولبنان، أنها ستحظر بيع جميع اللمبات المتوهجة بعد عدد محدد من السنوات. وشكل توزيع كميات كبيرة من لمبات الفلورسنت المدمجة خطوة أولى إيجابية نحو تطوير سوق للإنارة الكفوءة. فهو يظهر فوائد هذه اللمبات، مثل الجدوى الاقتصادية والجودة والكفاءة، كما يساهم في توعية الناس حول توافر هذه التقنية، وتخطي حاجز ارتفاع الكلفة الأولية للمبات الفلورسنت المدمجة، وزيادة الطلب عليها لتشجيع المورّدين على دخول السوق، والمساعدة في تخفيض العبء عن نظم الطاقة بشكل سريع ومؤثر. لكن برامج التوزيع بكميات كبيرة ليست كافية لضمان تحوّل مستدام إلى إنارة كفوءة. يجب تنفيذ هذه البرامج ضمن إطار سياسة متكاملة أوسع. وتتضمن العناصر الرئيسية لهذه المقاربة المتكاملة: تطوير معايير الحد الأدنى للأداء الطاقوي (Performance Standards – MEPS Minimum Energy)، ودعم سياسات للحد من الإنارة غير الكفـوءة وترويج الطلب على منتجات تتناسب مع هذه المعايير، وآليات مراقبة وتثبت وتنفيذ(Monitoring, Verification and Enforcement – MVE) وإدارة نفايات لمبات الفلورسنت المدمجة بشكل سليم بيئياً عند نهاية حياتها.

 تظهر الدراسات أوجه شبه لافتة على صعيد السياسات المنفذة للتحوّل إلى إنارة كفوءة في المنطقة. فمعظم البلدان التي دُرست صاغت حزمة سياسات شاملة تتضمن إصلاح سعر الطاقة، وتقوية الإطار التشريعي والمؤسسي، وتوفير حوافز مالية، وتطوير معايير وخطط لوضع بطاقات بيانية على اللمبات، وزيادة الوعي العام. علاوة على ذلك، تطلق جميع بلدان المنطقة تقريباً حملات توعية لترويج كفاءة الطاقة والإنارة الكفوءة، حتى لو لم يكن لديها حالياً أي برامج للتحول إلى لمبات الفلورسنت المدمجة. في هذه الحالات، يجب قياس فاعلية هذه الحملات في تغيير آراء المستهلكين وعاداتهم الشرائية.

 وفي حين وضع كثير من بلدان المنطقة، مثل المغرب والأردن ومصر وتونس، استراتيجيات متكاملة لكفاءة الطاقة وأهدافاً أو تشريعات في أطر سياساتها الطاقوية الوطنية، لم تتخذ خطوات كهذه في بلدان أخرى مثل بلدان مجلس التعاون الخليجي، حيث أعاق الدعم الكبير لأسعار الطاقة ووفرة الوقود الأحفوري الاستثمار في كفاءة الطاقة، بما فيها الإنارة الكفوءة.

 الدكتور ابراهيم عبدالجليل أستاذ كرسي الشيخ زايد للطاقة والبيئة في جامعة الخليج العربي في البحرين.

 (ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد أيّار/حزيران – مايو/يونيو 2014)

اترك تعليقاً