اخر المقالات: الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ تصبح أصغر شخص يدعم كوفاكس لمكافحة كوفيد-19 || تقرير أممي: العالم على حافة هاوية مناخية في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة || فرصة بايدن المناخية في أمريكا اللاتينية || التنسيق الإيراني الجزائري وتهديد الوحدة الترابية للمغرب || تثمين القدرة على الصمود بعد الجائحة || حركة الشباب من أجل المناخ-المغرب || تدابير لمكافحة النفايات البحرية || عمل دؤوب ومتواصل للتخفيف من آثار تغير المناخ || أم القصص الإخبارية || ارتفاع الأسعار العالمية للأغذية للشهر العاشر على التوالي || تقرير مؤشر نفايات الأغذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2021 || مشروع للحفاظ على التنوع البيولوجي || مصب واد سوس : تنوع بيولوجي ، مؤهلات اقتصادية  و إشكاليات بيئية ناتجة عن التدخل البشري || الطعام وليس الفولاذ هو أكبر تحدي مناخي يواجهنا || خارطة طريق لإزالة الكربون || حول سيادة اللغة الانجليزية في البحث العلمي || دعم مشروع المياه والبيئة (WES) تدابير مكافحة النفايات البحرية في المغرب || حليف تحت الماء لضمان الأمن الغذائي وصحة النظم الإيكولوجية || زعماء العالم يجتمعون لتعزيز التدابير المالية لدفع جهود مواجهة تداعيات كوفيد19 || مواكبة المهاجرات الإفريقيات لتحسين الريادة في الأعمال ||

najibsaabبقلم نجيب صعب

«الطاقة العطشى» عنوان تقرير للبنك الدولي عن الضغط الذي يسببه إنتاج الطاقة عالمياً على الموارد المائية. تستخدم المياه في إنتاج الطاقة بأنواعها كافة، أكانت من النفط والغاز أم الألواح الشمسية كما الغاز الحيوي والطاقة النووية. سنة 2035، سيرتفع استهلاك الطاقة 50 في المئة، بينما يرتفع استهلاك المياه 85 في المئة.
 
إذا أردنا إصدار تقرير عن الموضوع خاص بالمنطقة العربية، فمن الأصح أن نطلق عليه عنوان «المياه الجائعة»، إذ إن تحلية المياه وضخها وتوزيعها تأكل نصف استهلاك الطاقة في بعض البلدان العربية، مقارنة مع 8 في المئة على مستوى العالم.
 
لا توجد منطقة أخرى في العالم ترتبط فيها موارد الطاقة والمياه على نحو حساس كما في المنطقة العربية. فهذه المنطقة، التي هي الأكثر جفافاً وفقراً في موارد المياه على وجه الأرض، تختزن في الوقت ذاته معظم احتياطي النفط العالمي. ويلعب النفط دوراً أساسياً في توفير حاجة العرب الى المياه والغذاء، خاصة لتحلية مياه البحر في منطقة تنتج نصف المياه المحلاة على مستوى العالم، وتعتمد بشكل أساسي على ضخ المياه الجوفية للري.
 
تغير المناخ سيزيد مشكلة المياه تفاقماً، فمع نهاية القرن الحادي والعشرين ستخف كمية الأمطار في المنطقة العربية بمعدل 25 في المئة ويزداد التبخر بمعدل 25 في المئة. رغم هذا، فإن كفاءة الري هي بين الأدنى في العالم، في حين يتجاوز الاستهلاك الفردي للمياه في بعض الدول العربية الأكثر جفافاً أعلى المعدلات العالمية. نصف المياه العادمة يتم تصريفها أرضاً وبحراً بلا معالجة، بينما لا يعاد استخدام أكثر من 20 في المئة من المياه المعالجة.
 
وقد وجد التقرير الأخير للمنتدى العربي للبيئة والتنمية حول الطاقة المستدامة أن إدارة قطاع الطاقة العربي لا تقل سوءاً عن إدارة قطاع المياه. فمع أن كثافة استخدام الطاقة وانبعاثات الكربون للفرد هي بين الأعلى في العالم، يعاني أكثر من 50 مليون عربي فقراً في خدمات الطاقة. وبينما ينمو استهلاك الطاقة بنسبة 8 في المئة سنوياً، لا يتجاوز معدل النمو الاقتصادي 4 في المئة. وهذا يعكس انعدام الكفاءة في إنتاج الطاقة واستهلاكها، بحيث تقدر الدراسات أن 50 في المئة منها يذهب هدراً. لهذا، فإن مزيجاً من تدابير كفاءة الطاقة والمياه يمكن أن يوفر نصف الاستهلاك، مع الإبقاء على مستويات الإنتاج الاقتصادي الحالية.
 
في ضوء التجارب العالمية، فإن مجانية المياه والطاقة تحوّلهما إلى موردين مهدورين. فالأسعار المتدنية والدعم غير المحدود هي في أساس عدم الكفاءة والهدر والتلويث والتدهور البيئي في المنطقة العربية. على سبيل المثال، معدل السعر الذي يدفعه المستهلك للمياه لا يتجاوز 35 في المئة من كلفة إنتاجها، وفي حالة المياه المحلاة فهو 10 في المئة فقط. الدعم غير المنضبط لأسعار المياه والطاقة، الذي يصل الى 95 في المئة في بعض البلدان العربية، هو العقبة الرئيسية في وجه تحقيق نتائج ملموسة لترشيد الاستهلاك. فهذه الممارسة تشجّع على الهدر ولا تساعد الفقراء، إذ إن أكثر من 90 في المئة من مبالغ دعم الأسعار تذهب إلى الأغنياء. إنه عمل شبيه بالانتحار الجماعي أن تهدر المياه الجوفية لزراعة الأعلاف مثلاً، لاستخدامها في إنتاج الألبان وتصديرها، وأن تستخدم المياه المحلاة لري الحدائق، في حين يتم التخلص من مياه الصرف المعالجة في البحر والصحراء.
 
الإدارة السليمة للمياه والطاقة تتطلب اعتماد أنظمة تسعير تحظى بقبول المجتمعات المحلية، وتؤمن الكفاءة الاقتصادية وتسترجع الكلفة، مع ضمان العدالة. والإدارة الحكيمة للمياه والطاقة في العالم العربي ليست مجرد رفاهية بل ضرورة وجودية تتوقف عليها حياة المنطقة. ويكفي لإثبات هذا أن نعرف أنه اذا استمرت مستويات الاستهلاك على ما هي عليه، فستضطر معظم دول الخليج المصدرة للنفط اليوم إلى استخدام كل إنتاجها النفطي محلياً بعد عشر سنوات، ما يحرمها مداخيل كبيرة.
 
في المقابل، برزت مؤشرات إيجابية خلال الفترة الأخيرة، حيث باشرت بعض الدول العربية إجراءات جدية، عن طريق تعزيز الكفاءة وإعادة النظر في برامج الدعم الحالية وتنويع مصادر الطاقة بإدخال الطاقة المتجددة والطاقة النووية في عمليات إنتاج الكهرباء. يبدو أن صانعي السياسات أيقنوا أخيراً أن اعتماد إدارة رشيدة للمياه والطاقة مهمة لا تحتمل الانتظار.
 

اترك تعليقاً