اخر المقالات: الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية || “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ ||

يعد السمة البارزة  للكوارث الطبيعة نتيجة الإحتباس الحراري

ندعو الحكومة المغربية  إلى تخصيص صندوق وطني

للوقاية الكوارث (الفيضانات وحرائق الغابات)

آفاق بيئية : رشيد فاسح

  India Monsoon Flooding

من خلال تتبع جمعية بييزاج لانتشار ظواهر طبيعية عدة، فقد كشفت المؤشرات والأرقام الأخيرة أن الكوارث الطبيعية آخذة منحا تصاعديا وان الأعاصير والأمطار الطوفانية والفيضانات المصاحبة لها والارتفاع المهول في درجات الحرارة وانخفاضها أصبح السمة البارزة لهذا العصر، كما شكل تساقط الثلوج في فصول غير عادية  ظواهر مناخية فريدة من نوعها لم يعهدها العالم منذ قبل بشهادة كبار الباحثين في علم المناخ، وكشفت الأرقام ان حدة الفيضانات تزايدت بشكل مهول في العشرية الأخيرة بالعديد من القارات بحيث لم تستثني أية منطقة مرورا من أسيا الى جنوبها وشرقها واستراليا وأمريكا الجنوبية والشمالية والشرق الأوسط والخليج العربي وأفريقيا، وكان أخرها ما عرفته أوربا مؤخرا من أمطار طوفانية صاحبتها فيضانات لم تعهدها أوربا سابقا خصوصا بدول لها تجهيزات وبنيات تحتية جد متطورة والتي تم تستطع الصمود في وجه المد الفيضاني والأمطار الطوفانية وأغرقت مدنا وقرى وبلدات عديدة وقطعت أوصلها عن بعضها البعض، ويعزي الخبراء البيئيون وعلماء المناخ هذا التحول الطارئ في المناخ الى تعاظم ظاهرة الاحتباس الحراري التي هي في تزايد مضطرد ما لم تتخذ تدابير استعجالية كفيلة بتخفيض الغازات الدفيئة المنبعثة والتي تؤثر سلبا على التوازن الايكولوجي والايكوسيستيم، وأمام هذه الحقائق الجديدة اتخذت العديد من الدول إجراءات احترازية لمواجهة الكوارث الطبيعية التي توثر سلبا على النمو وعلى السير العادي للحياة اليومية وتخلف أضرارا مادية واقتصادية كبيرة.

 تقارير أممية ترسم صور قاتمة لحجم الأضرار على الصعيد العالمي 

   قدر تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة، أن الخسائر الاقتصادية التي سببتها الكوارث الطبيعية منذ عام 2000 قد بلغت ما يقرب من 2.5 تريليون دولار وهو ما يعد مرتفعاً بما يزيد عن 50% عن التقديرات الدولية السابقة، وقد حذر مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث في ذات التقرير أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الفيضانات والجفاف ستستمر في التصاعد إذا لم تتخذ الحكومات والشركات الملوثة للهواء إجراءات وقائية من أجل الحد من التعرض لحدة تلك المخاطر.

  الأمين العام الأممي “بان كي مون”: استعرض تأثير الخسائر التي سببتها الكوارث في 56 دولة وأتضح أن تلك الأضرار الاقتصادية تعد خارجة عن السيطرة وأنها ستنخفض فقط في حال المشاركة مع القطاع الخاص (الاحتباس الحراري).

  ويتوقع التقرير أن متوسط الخسائر من الفيضانات والأعاصير الأضرار الناجمة عن الرياح المدمرة فقط سيبلغ ما يقرب من 180 مليار دولار في السنة خلال القرن الحالي، و لم يقدر التقرير بشكل دقيق حجم الأضرار الناتجة عن الفيضانات، الحرائق، الانهيارات الأرضية والعواصف الثلجية والأمطار الطوفانية التي تعد مكلفة جدا، كما تخلف هذه الكوارث أحيانا أخرى في البلدان النامية أضرار بشرية كبيرة في ظرف قصير.

This aerial photograph shows residential

 إحدى الخيارات المتاحة نتيجة أخر الأبحاث العلمية للحد من الغازات الدفيئة

   وقد اهتدى العلماء والخبراء في إطار الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بالغلاف الجوي، في إطار أبحاث يرعاها الاتحاد الأوربي الى سبيل وطريقة لتجميع الغازات الدفيئة بالجو وضخها بالتالي في بباطن الأرض للتخلص منها، لكنها تقنيات مكلفة جدا ويمكن أن تساهم في ظاهرة جديدة هي الاحتباس الباطني للأرض مما سيؤدي الى زيادة حرارة باطن الأرض ونشاط جديد للبراكين ونتائج وتبعات أخرى خطيرة، وأمام هذه المؤشرات والمعطيات، تبقى سبل اعتماد طاقات نظيفة كما انخرط في ذلك المغرب كرائد على المستوى العالمي، وتعزيز الحملات التحسيسية والوقاية من الكوارث الطبيعية إحدى الحلول الأنجع في السياسات الحكومية المتبعة عبر تخصيص صناديق لاعتمادات مالية وعتاد  وموارد بشرية مؤطرة ومؤهلة للعمل في حالات الطوارئ للحد من وطأتها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

 خلاصة:

    ومن خلال هذه المعطيات فان جمعية بييزاج للبيئة ترى انه قد أضحى من واجب الحكومة ومختلف المؤسسات الاقتصادية والصناعية المغربية التفكير الجدي في إحداث صندوق باعتمادات مالية وعتاد مادي وبشري خاص بحالات الكوارث والطوارئ للوقاية منها و تخفيف حدتها الناجمة عن التحولات المناخية التي لا تستثني أية منطقة في بقاع العالم والتي يمكنها أن تضرب أية منطقة، والمغرب بحكم موقعه بين تأثيرات مناخية متقلبة معرض لهذه الكوارث والتي ظهرت بوادرها ببعض المناطق مؤخرا كما حصل بمنطقة الغرب وطنجة وسوس سابقا خصوصا الفيضانات وحرائق الغابات، كما يجب تعزيز المراقبة التقنية للسدود القديمة والطرق والقناطر، وفك إختناقات قنوات الصرف الصحي المليئة بالازبال والأتربة بالمدن الكبرى، وحماية السكان المهددين بالفيضانات بجوار الأودية الكبرى وتقوية جنبات الأودية وتعزيز دور السدود التلية لحماية المدن من الفيضانات والوقاية من الانهيارات الجبلية للصخور بالطرق السيارة  وتقويتها من انجرافات التربة، كما ندعو الى تكوين ودعم قدرات المتطوعين من جمعيات المجتمع المدني والمواطنين المتطوعين في طرق وأساليب التدخل والمساعدة في حالات الطوارئ والكوارث لتقديم يد العون وتوفير الموارد البشرية الكافية لتقديم المساعدات في هكذا حالات ،  ندعو المحكومة الى أخد هذه الأمور على محمل الجد فالمعطيات والمؤشرات لا  تقبل الاستهانة بما يقع عبر العالم فالكوارث لا تستثني أية منطقة مادام مشكل الاحتباس الحراري ظاهرة كونية، وفي الختام نسأل الله أن يحفظ بلدنا وان يلطف بنا عند القضاء والقدر.

اترك تعليقاً