اخر المقالات: مكافحة خصاص المياه في منطقة البحر المتوسط || حوار برلين حول تحول الطاقة:مواءمة الطاقة مع اتفاق باريس المناخي || المياه العادمه تساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة || اليوم العالمي للغابات 2017 || الأبقار البحرية وخطر الانقراض || الذكرى الأولى لافتتاح للمتحف الجامعي للنيازك || اليوم الدولي للغابات 2017 :الغابات والطاقة || اجتماع بالرباط حول حصيلة قمة ” كوب 22 ” وتوقعات مؤتمر ” كوب 23 “ || دور الشعوب الأصلية في صيانة الحياة البرية وسبل العيش القروية || البشر يتركون أثراً لا يُمحى على كوكب الأرض || شراكة ثلاثية من أجل التنمية المستدامة || وضع امدادات الغذاء العالمية قوي أمام تقلص قدرة الحصول على الطعام || الجوانب الجيوسياسية للتحديات البيئية || حقبة الطلائع الوسطى : فترة جيولوجية جديدة  بالمغرب || سباق على الجو بين الطيور والطائرات || الفحم يتراجع عالمياً ويزدهر عربيّاً || الأمن بين المناخ والموارد وحقوق الإنسان || إكتشاف مدينة غارقة تحت الماء بمثلث “برمودا” || العرب يقفزون إلى قارب الفحم الغارق || عيد الشمس فى ابي سمبل … بين الاسى و الامل ||

Tûranor_PlanetSolar_Rabat

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

فِي ربيع سنة 2004 لَمعتْ فكرةٌ لدى الشاب السويسري ” رافاييل دومجان ”  ، ذُو تكوينٍ علمي فِي مَجال الإلكترونيات ، وهو أيضًا رجل إسعاف ، وقائد  للطائرة الشراعية ، ومُحِبٌّ للطبيعةِ ، ومُرْشِدُ تَسَلُّقِ الْجِبالِ العاليةِ ، ومدافع عن الطاقة النظيفة ، تبدو فكرة ” رفاييل ” نوعا ما خيالية ؛ وهي البحث عن بدائل الاستهلاك الْمفرط للطاقة الاحفورية  .

أصر رافاييل على اقتحام المجهول وعالم مغامرة استثنائية مستوحاة من قراءاته لرواية جول فيرن  Jules Verne والمتمثلة في الدوران حول العالم على متن قارب بالطاقة عن طريق الطاقة الشمسية فقط !

 رحلة بيئية وتكنولوجية تبدو ممكنة، ورغم أنه لَم يبادر إلَى القيام بِها أحد فقد انطلقت من أجل ذلك عمليةُ البحثِ عن شركاءَ وتكوينِ فريقٍ للعمل وتصميمِ القاربِ .

في فبراير 2008 بدأت معالم الحلم تتحقق  وذلك بفضل دعم رجل الأعمال الألْمانِي “إيـمو ستروهر” الذي له اهتمامات بيئية ، حيثُ عَمِلَ على تنفيذ المشروع  مع  ثلة من التقنيين وعلماء الطاقة والفيزياء ومصممي القوارب ..  

بعد عامين من التصميم والبناء ، أصبح الْمشروع حقيقة ، وتَمَثَّلَ في قارب فريد من نوعه يُدْعَى : “تورانور بلانيت سولار”  Tûranor PlanetSolar.

 انطلقت السفينة تَمْخُرُ عُبابَ البحرِ باستخدامِ مولداتٍ عملاقةٍ تَعْمَلُ بالطاقة الشمسية وحسب قاصدة الْمغرب . فتوقفت السفينة السويسرية “تورانور بلانيت سولار” الشهر الْماضي بِـ ” مارينا واد أبِي رقراق ” بالرباط ، لتباشر رحلتها الثانية العابرة للمحيط الأطلسي .. أبحرت مسافة  1600 كيلومتر بين اسيوتا (فرنسا) إلى الرباط (المغرب)

نُظِّمَ ِ يومٌ تربويٌّ لفائدةِ تلاميذِ مَدِينَتَي الرباطِ وسلا بِمناسبةِ رُسُوِّ سفينةِ “تورانور بلانيت سولار” بالرباطِ ، يَرُومُ التَّحْسِيسَ بأهَمية الطاقة الشمسية  وذلك عبر وضع برامج وإقامة أنشطة تربوية متنوعة .

وأفاد السيد المغاري الصاقل المدير العام لوكالة تهيئة ضفتي نهر أبي رقرارق أن هذه المحطة تشكل مناسبة للتحسيس بأهمية الطاقات المتجددة،  فَضْلاً عن أن المغرب قد انخرط في برنامج واسع يرمي إلى تطوير هذا النوع من الطاقات، وخاصة منها الشمسية.
 وأكد السيد برنار لويس سفير سويسرا بالمغرب أن سفينة “بلانيت سولار” مثلها مثل طائرة “سولار امبولس” ، فَهُمَا يُعَدَّانِ مشروعا موحدا، في إطار مخطط  متميز  يعمل على رفع تحدي إنتاج الطاقات المتجددة. وعن اختيار مدينة الرباط موقعًا مُلاَئِمًا لِهذه الْمحطة الأولَى مِن مشروعِ السفينةِ العلمي إنَّمَا يُنْبِئُ بإِيذَانِ توسيع مُهِمَّة السفينة ، القادمة من أوروبا ، لتشمل الضفة الإفريقية.

 اختار طاقم السفينة ، المزود بصحن لاقط مساحته 537 مترا مربعا من الخلايا الكهروضوئية ، ” مارينا أبِي رقراق ” لِمباشرةِ رحلتِها الثانيةِ بُغْيَةَ إبرازِ التطبيقاتِ العمليةِ للطاقةِ الشمسيةِ ..

  يشار إلَى أن السفينة “بلانيت سولار” تزن 95 طناً و تمتد على طول 35 متراً و عرض 15 متراً وعمق 23 متراً وَعُلُوٍّ يَصِلُ إلى 6٫10 متر.

تقوم الألواح بتوليد طاقة كافية لتشغيل أربع محركات كهربائية تنتج طاقة حركية بقوة 120 كيلووات، تمكن من الإبحار بسرعة 14 عقدة بحرية في الساعة ؛ أي بسرعة قصوى تصل إلَى 20 كيلومتراً في الساعة.وتصل قدرتها الاستيعابية إلَى نَحو 40 راكباً، ويتشكل طاقمها من أربع أشخاص من ضمنهم الرُّبَّان.  

  يذكر أن  شركة “كيلي باسيد بوت بيلدينغ” المصنعة للقارب، استعملت 20.6 طناً من ألياف الكربون في تصميم هيكله. ويوجد مقر السفينة “بلانيت سولار” الرئيسي بمدينة “إيفيردون لي بان” في كانتون “فود” في سويسرا. جالت السفينة الشمسية “تورانور بلانيت سولار” حول العالم في سياق رحلتها الأولى، الناجحة، في ماي 2012 . انطلقت من ميناء موناكو الفرنسي، مرورا بكوبا وميامي، ثم سان فرانسيسكو فسِيدْنِي الأسترالية، و سنغافورة، و أبوظبي، لتعود إلى  إمارة موناكو.

لتحميل المقال بمجلة البيئة والتنمية انقر هنا

اترك تعليقاً