اخر المقالات: الضفة المتوسطية تتأرجح في منتصف حبل مشدود || 14 أكتوبر احتفال بالبيئة وبالتربية عليها || إلى أي شيء تحتاج البلدان النامية للوصول إلى صافي الـصِـفر || العرجون الشجرة الغامضة… المهددة بالانقراض || مؤسسة عالمية لعالم يزداد شيخوخة || إصدار سلسلة الـ 50 كُتَيِّب إغناء دولي للمشهد العلمي المتخصص || معا لتحويل عالمنا || التزامات قوية لمواجهة الطوارئ المناخية والبيئية || ميلاد نادي سينمائي بأكادير وإعلان مهرجان دولي لسينما البيئة. || “التلعيب ” تعزيز للسلوك المستدام بيئيا ووسيلة واعدة لمنع تغير المناخ || تحسين الجودة البيئية للمجالات الغابوية بالقنيطرة || اليوم العالمي لهدر الغداء || مشروع دعم المياه والبيئة آداة تثقيف وتوعية وتعزيز الإستهلاك المستدام || الابتكار الزراعي في خدمة الأمن الغذائي بالإمارات || تخضير القطاعات الأصعب || كيف يمكن تجنب كارثة مناخية عالمية || الحجة لصالح معاهدة عدم انتشار الوقود الأحفوري || استيلاء الشركات على قمة الأمم المتحدة للأغذية || سد الفجوة بين الطبيعة والتمويل || ماذا كشفت الجائحة عن الجوع ||

آفاق بيئية : جون ي اتاجوبا، ديفيد ي بلوم، اندرو ج سكوت

كيب تاون/كامبريدج/لندن- لقد جعلت جائحة كوفيد-19 موضوع الشيخوخة العالمية من المواضيع التي يستحيل تجاهلها فهذه الجائحة هي الأولى التي تحدث منذ ان أصبح عدد سكان العالم الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة أكثر من أولئك الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات علما ان الوفيات المرتبطة بكوفيد -19 ترتفع بشكل كبير مع تقدم العمر.

Matthew Horwood/Getty Images

Matthew Horwood/Getty Image

إن تقاطع الجائحة مع هذا الواقع الديمغرافي الجديد قد كشف عن الفجوة المتعلقة بهيكلة الحوكمة العالمية حيث لا توجد أي مؤسسة دولية مسؤولة عن حماية حقوق الفئة العمرية الأسرع نموا-الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة وأكثر – والدفاع عن مصالحهم. ان هذه الثغرة المؤسسية ساهمت في عدم وجود استجابة عالمية موحدة لجائحة عالمية تؤثر بشكل غير متناسب على هذه الفئة العمرية علما ان حملات التطعيم غير المتسقة هي العارض الأكثر وضوحا ولكن هناك أبعاد كثيرة لأوجه الضعف فعلى سبيل المثال في الدول المنخفضة الدخل فإن 46% من أولئك الذين تبلغ أعمارهم 65 وأكثر موجودون ضمن القوى العاملة مما يعني ان من النادر ان نجدهم ضمن الأولويات المتعلقة بالسياسات.

ان المجموعات السكانية الأخرى لم يتم تجاهلها فصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) يستهدف احتياجات وحقوق الأطفال وهيئة الأمم المتحدة للمرأة تقوم بالترويج للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان يركّز على قضايا الصحة الجنسية والانجابية ومنظمة العمل الدولية تراقب معايير وشروط العمال. لا يوجد حاليا أي منظمة تركّز على كبار السن، وعلى الرغم من ان كبار السن مشمولون بشكل ضمني بالإعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948، فإن عدم وجود تركيز واضح عليهم بالإضافة الى التغير الديمغرافي يعني انهم يشكلون نسبة متزايدة من الناس الأكثر ضعفا في العالم.
من أجل ان نرى الفرق الذي سوف يحدثه انشاء مؤسسة تعنى بكبار السن، يتوجب علينا النظر في الإنجازات التي حققتها اليونيسيف للأطفال فمنذ سنة 1990 انخفض معدل وفيات الأطفال تحت سن الخامسة بمقدار 60% تقريبا وعلى الرغم من ان هناك عوامل متعددة مسؤولة عن ذلك، الا ان الأنشطة الداعمة التي قامت بها اليونيسيف بالإضافة الى برامج التطعيم والصرف الصحي ساهمت بشكل كبير في هذا التحسن الدراماتيكي.

ان الأسباب وراء هذه الفجوة المؤسسية الحالية هي تاريخية فتركيبة سكان العالم كانت مختلفة تماما عندما تم تأسيس الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية في اربعينيات القرن الماضي علما أنه في سنة 1950 كان عدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا يبلغ حوالي سبعة أضعاف الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكبر. ولكن بحلول عام 2050، ستكون هاتان الفئتان العمريتان متساويتين تقريبًا، مع وجود 1.5 مليار شخص تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر – ما يقرب من ضعف عدد الأطفال الذين كانوا على قيد الحياة عند إنشاء الأمم المتحدة
ومنظمة الصحة العالمية.

ان جسر هذه الهوة المتعلقة بالحوكمة يتطلب مبادرتين: معاهدة للأمم المتحدة تتعلق بحقوق كبار السن وذلك من اجل توفير إطار للتصدي لأشكال عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية وأوجه الضعف وإنشاء وكالة دولية مثل برنامج الأمم المتحدة لكبار السن حيث ان الكثير من نشاطات برنامج الأمم المتحدة لكبار السن سوف تقلّد أنشطة اليونيسيف. سوف يحذو برنامج الأمم المتحدة لكبار السن حذو اليونيسيف في حماية الناس الأكثر ضعفا والتصدي للإساءة والاستغلال.

في نهاية المطاف سيكون التركيز الرئيسي على الصحة – حيث ان الحاجة كبيرة كما أن الهوة كبيرة كذلك. لقد كان العالم الى حد كبير غير مستعد لجائحة كوفيد-19 والعالم لا يستطيع الان تحمل تبعات عدم الاستعداد للاتجاه المتصاعد المتعلق بالأمراض المرتبطة بالعمر والمدفوعة بتحولات ديمغرافية غير مسبوقة ولكن ذات احتمالية عالية.

للأسف هناك ثلاثة أشكال لسوء الفهم المشترك الذي منع قادة العالم من جسر الهوة المؤسسية. بادىء ذي بدء، يتم النظر لزيادة شيخوخة السكان تقليديا على انها مشكلة تتعلق بالدول الغنية الى حد كبير وبينما الدول مرتفعة الدخل لديها حاليا النسبة الأعلى من السكان الذي تبلغ أعمارهم 60 عاما وأكثر، فإن معظم الناس من ذلك الجيل يعيشون في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. ان هناك 308 مليون شخص من تلك الفئة العمرية يعيشون في الدول الغنية مقارنة ب 322 مليون شخص في الدول المنخفضة ومتوسطة الدخل و419 مليون شخص آخر في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى.

ان هذا يقودنا لسوء الفهم الثاني وهو ان البلدان التي لديها أعداد كبيرة من الشباب لا تحتاج لأن تشعر بالقلق تجاه الشيخوخة المجتمعية ولكن في واقع الأمر يتوجب عليها أن تقلق فمتوسط العمر المتوقع على المستوى العالمي زاد من 34 الى 73 سنة من 1913 الى 2019 وعليه فإن الهدف يجب ان لا يقتصر فقط على تلبية احتياجات كبار السن اليوم، بل التحقق من ان كبار السن في المستقبل هم أصحاء ومنتجين بقدر الإمكان.

ان هذه المقاربة التي تتطلع الى الأمام تسلط الضوء على سوء الفهم الثالث والذي ينعكس في الفشل في النظر الى الشيخوخة من منظور يتعلق بمراحل الحياة. ان تحقيق الشيخوخة الصحية يتطلب التركيز على جميع مراحل الحياة وذلك من الرعاية ما قبل الولادة الى الرعاية المتعلقة بنهاية الحياة ونظرًا لأن الشباب سيعيشون أطول عمر، فإن مقاربة مراحل الحياة هذه تعتبر ضرورية لتحقيق العدالة بين الأجيال ومنع مخاطر من ان يتفاقم عدم المساواة مع تقدم العمر.

بينما التركيز الرئيسي لبرنامج الأمم المتحدة لكبار السن يجب ان يكون على حقوق كبار السن وخاصة دعم الأكثر ضعفا، فإن هناك مكاسب أوسع يمكن تحقيقها. ان التحسن السابق في الصحة دعم النمو الاقتصادي مما يعني ان من المنطقي الاعتقاد ان هذا قد ينطبق كذلك على كبار السن. ان سدس القوى العاملة على مستوى العالم تبلغ من العمر حاليا 55 سنة وأكثر وهذه النسبة مرشحة للارتفاع وهكذا فإن وجود اجندة تستهدف كبار السن سوف تساعد البلدان على تحقيق مكاسب على مستوى الاقتصاد الكلي.

ان العدد المتزايد من كبار السن وزيادة احتمالية ان يصبح الشباب كهولا يعني انه في عدد كبير جدا من البلدان فإن اشكال الدعم الاجتماعي الحالية غير متطورة علما ان وجود هذه الفجوة على المستوى الوطني هو سبب آخر لإنشاء هيئة عالمية داعمة وذلك من أجل نشر أفضل الممارسات.

إذا أردنا للهيكلة المؤسسية في العالم ألا تترك أحدًا وراء الركب، يتوجب عليها أن تتكيف مع تركيبتها الديموغرافية المتغيرة كما يجب أن يتم توسيع صلاحيات الأمم المتحدة بشكل صريح للقيام بذلك.

جون ي اتاجوبا هو أستاذ الاقتصاد بكلية الصحة العامة بجامعة كيب تاون. ديفيد ي بلوم هو أستاذ علوم الاقتصاد والديموغرافيا في كلية تي اتش شان للصحة العامة التابعة لجامعة هارفارد. اندرو ج سكوت هو أستاذ الاقتصاد بكلية لندن لإدارة الأعمال.
حقوق النشر: بروجيكت سنديكت، 2021
www.project-syndicate.org

اترك تعليقاً