اخر المقالات: المياه النظيفة و النظافة الصحية || كيف يمكن للطبيعة البشرية محاربة التغيرات المناخية || منطق العمل المناخي الـفَـعَّـال || حلول مستقبلية للتخفيف من الإجهاد المائي بالمغرب || فوائد ريادة الأعمال التصاعدية || انتشار الفيروس في المرة القادمة || الصحة العالمية، الإصلاح أو الثورة؟ || الطرح المناخي الجديد || التربية والتعليم من أجل التنمية المستدامة: في ضوء النموذج التنموي الجديد || مشروع إحياء بحيرة “ضاية عوا”،نحو مقاربة مندمجة ومستدامة || جيل الإصلاح: إصلاح النظم الإيكولوجية من أجل السكان والطبيعة والمناخ || الاستثمار في البيانات يُنقذ الأرواح || خفِّف من الهدر، تزداد مكاسبك || تقييم جديد للمنظمة الدولية للهجرة || نحن جزء من الحل || إنجازات المنظمة العربية للتنمية الزراعية لتنمية قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور || جائزة الحسن الثاني للبيئة في دورتها الثالثة عشرة || فتح باب الترشيح لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بدورتها الرابعة عشرة 2022 || الغابة المغربية تحديات وآفاق || مأساة تغير المناخ ||

آفاق بيئية : هاجر عبيدي

تلقى التونسيون منذ أشهر معدودة صدمة حول الخلل في منظومة التصرف في النفايات الخطرة كشفت عنه دائرة المحاسبات في تقريرها الثلاثين فقد بين التقرير أن 142 ألف طن من النفايات الخطرة يتم التخلص منها سنويا في المحيط وان الكمية السنوية من النفايات الخطرة الناتجة عن الأنشطة الصحية تقدر بحوالي 8 ألاف طن يتم التخلص من 2.400 طن منها عن طريق المصالح البلدية كنفايات منزلية كما بين التقرير أن كمية 6 مليون طن من الفوسفوجيبس يتم إلقاء نصفها مباشرة في البحر ويتم تكديس البقية في مصبات سطحية وقد قدرت الكميات الجملية للمواد الخطرة الملقاة بخليج قابس منذ 25 سنة بحولي 150 مليون طن.

نفايات ايطاليا في ارض الوطن

لم تمض فترة طويلة على الصدمة الأولى حول مآل النفايات في تونس خاصة الخطيرة منها حتى كشف الستار واستفاق التونسيون على صدمة أخرى وهي إبرام شركة خاصة تونسية لعقد مع شركة ايطالية لاستيراد نفايات منضوية تحت الرمز Y46 أي أنها نفايات منزلية غير مؤهلة للرسكلة بكميات قدرت ب 120 ألف طن سنويا وصل منها إلى التراب التونسي 282 حاوية وذلك في ضرب صارخ للقانون التونسي الذي يمنع دخول هذا الصنف من الفضلات للبلاد التونسية حسب اللائحة الترتيبية للإتحاد الأوروبي عدد 1013 لسنة 2006 وفي تجاوز تام للفصل عدد 45 من الدستور التونسي الذي ينص على أنه “تضمن الدولة الحق في بيئة سليمة ومتوازنة والمساهمة في سلامة المناخ، وعلى الدولة توفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على التلوث البيئي”.

ملف توريد نفايات ايطاليا لردمها في تراب الوطن أثار جدلا واسعا خاصة وان البلاد تعاني من صعوبات في التصرف في النفايات التي تضاعف حجمها عشرات المرات نتيجة تعدد الأنشطة الاقتصادية وتنوعها وتنامي الأحياء السكنية علاوة على تضرر العديد من المناطق السكنية من مصبات النفايات العشوائية وحتى المراقبة منها حيث تغيب عنها في أحيان كثيرة المراقبة اللازمة مما يفاقم الأزمة أكثر فأكثر.

المجتمع المدني يستنكر التعدي على البيئة

وقد أكدت منسقة قسم العدالة والبيئة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إيناس لبيض أن قسم العدالة والبيئة يسلط الضوء دائما على النفايات المحلية و كيفية التصرف فيها سواء في طريقة ردمها أو وضعها في المصبات أو رسكلتها لكن دخول نفايات من بلدان أخرى للتراب التونسي يعتبر جريمة بيئية بشعة وسابقة خطيرة خاصة وانه لم يتم إلى حد الآن تحديد توقيت دخولها إلى البلاد فيمكن أن تكون العملية سارية منذ سنوات.

وأضافت إيناس لبيض في تصريح لآفاق بيئية أن الشركة الخاصة التي استوردت نفايات ايطاليا تجاوزت القوانين والاتفاقيات الدولية وتعمدت مغالطة وحدات الديوانة من خلال إيهامهم بان الفضلات بلاستيكية قابلة للرسكلة في حين أنها فضلات منزلية وتم إيداعها  بالمستودع منذ شهر جوان الفارط أي أن كمية هامة منها تحللت وانبثقت عنها سوائل وغازات سامة مضرة بالبيئة مشيرة إلى أن وحدات الديوانة أمهلت الشركة مدة شهر لتصدير النفايات لبلدها الأصلي لكن تم استغلال المهلة للتنسيق مع أطراف خارجية للتدخل والضغط على الجانب التونسي لغض النظر عن الموضوع .

واعتبرت المتحدثة أن هذه الحادثة كشفت حجم الاستهزاء بالقانون وبأريحية أطراف خارجية في التدخل في الشأن التونسي مذكرة بان اغلب المصبات المراقبة تستغلهم شركات أجنبية تفرض أملاءاتها في كيفية التصرف في النفايات.

وأكدت إيناس لبيض أن قسم العدالة والبيئة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يشدد على ضرورة اتخاذ الدولة لإجراءات صارمة في هذا الملف الذي يمس من كرامة التونسي ومن سيادة البلاد على ترابها وعلى ضرورة فتح تحقيق جدي ومحايد للكشف عن كل من تواطأ مع الشركة المذكورة.

إشكاليات التصرف في النفايات المحلية

تعاني تونس كعدة بلدان أخرى من صعوبة التصرف في النفايات المحلية خاصة وان عدد المصبات العشوائية يتضاعف شيئا فشيئا فيما أصبحت المصبات المراقبة مصدر إزعاج للمتساكنين المحاذين لها ومصدر إشكاليات صحية بسبب الغازات السامة والروائح الكريهة  المنبعثة من الفضلات.

ويعد مصب “برج شاكير” من أكبر مصبات النفايات في تونس العاصمة على اعتبار انه  يحتوي نفايات ولايات تونس الكبرى المقدرة ب 3 آلاف طن ويمتد على مساحة 124 هكتارًا يتم تكديس القمامة فيها بارتفاع بتجاوز ال 30 مترا.

ويعاني سكان الناطق المجاورة لهذا المصب من العديد من الأمراض المزمنة والأمراض السرطانية مما يضطرهم إلى الاحتجاج لإيجاد حلول عاجلة وجذرية لهذا الإشكال.

 

 

اترك تعليقاً