اخر المقالات: على وقع موجات الطقس السىء ، الصقيع يقترب من مزروعاتنا || فليبدأ الانتقال العظيم! || المناخ: هناك حاجة إلى حل عالمي لمشكلة عالمية || لا يوجد وقت نضيعه في الوفاء بوعود اتفاقية باريس للمناخ || الطاقة الريحية بالمغرب وآثارها على البيئة والإنسان والتنمية || سعيد أوبرايم: الفنان الذي طوع آلة التصوير الفوتوغرافي لتجعل الهواية تتفوق على الاحترافية                                   || لماذا تسعير الكربون الآن؟ || الانقسام والجائحة || محو الأمية المناخية والبيئية || صندوق المناخ الأخضر يمول مشروع حول تغير المناخ في فلسطين وتحديات كورونا || إلحاحية التعاون بين القطاع العام والخاص في مجال المناخ || هل يجب علينا أن نجازف بتدمير المحيط لإنقاذ الكوكب؟ || فى عيد الشمس الشتوى بالاقصر…. تتعامد الشمس على قدس أقداس معبد الكرنك || مشروع WES يدعم إدارة النفايات الطبية في فلسطين  || مصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود تطوي صفحة الصيد الجائر || تصميم لقاحات من أجل الإنسان وليس لجني الأرباح || الحيلولة دون أن تصبح مكاسب القطاع المالي خسارة للتنوع البيولوجي || النفط جزء من الحل || طريق الصين الى صافي صفر من الانبعاثات || مهمة التنمية المستدامة ||

آفاق بيئية : وانديل سيحلبو*

بعد أن اضطرت البلدان إلى إغلاق حدودها بسبب جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، أصبحت قطاعاتها الزراعية تواجه تحديات كبرى. وحتى في البلدان التي من غير المحتمل أن تواجه انعدام الأمن الغذائي– لاسيما بلدان أوروبا، وأمريكا الشمالية- تواجه المزارع نقصًا حادًا في اليد العاملة، بسبب الحواجز الجديدة التي تحول دون دخول العمالة منخفضة التكلفة إليها. ومن المحتمل أن يؤدي تأثير أزمة العمالة إلى تحولات داخل القطاع تستمر حتى بعد انتهاء الوباء.

BARCELONA, SPAIN – MARCH 18: Xavier Oliva, farmer of El Prat del Llobregat wearing a protective works on a field of artichokes on March 18, 2020 in Barcelona, Spain. Farmers around Barcelona metropolitan area are working at full capacity to ensure the supply of fresh products to green markets and grocery stores. Spanish government will mobilize 30 billion euros of crisis measures to help companies and workers. As part of the measures against the virus expansion the Government has declared a 15-day state of emergency. The Government of Spain has strengthened up its quarantine rules, shutting all commercial activities except for pharmacies, food shops, gas stations, tobacco stores and news kiosks in a bid to stop the spread of the novel coronavirus, as well as transport. Spaniards must stay home except to go to work but working from home is recommended, going to buy basic things as food or pharmacy products is allowed but it must be done individually. The number of people confirmed to be infected with the coronavirus (COVID-19) in Spain has increased to at least 13,716, with the latest death toll reaching 558 according to the country’s Health Ministry. (Photo by David Ramos/Getty Images)

لقد أصبحت المخاطر الكامنة في الاعتماد على العمال الموسميين الأجانب ملموسة في العديد من البلدان الأوروبية، بما فيها فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والتي تعتمد على العمالة القادمة من أوروبا الشرقية. ونظرا لإغلاق الحدود، والمخاوف من المرض، والحجر الصحي، لن يأتي هؤلاء العمال هذا الموسم، ومن المتوقع أن تتعفن العديد من محاصيل أوروبا الغربية في الحقول.

وفي بعض مناطق الولايات المتحدة، تزايدت المخاوف بشأن نقص العمالة الزراعية حتى قبل أزمة كوفيد-19. إن الأمريكيين لا يريدون العمل في الحقول، لذلك يعتمد المزارعون، إلى حد كبير، على العمال المهاجرين الموسميين القادمين من المكسيك. ويشكل المشاركون في برنامج تأشيرة H-2A- الذي يشمل الأشخاص الحاصلين على عقود عمل في المجال الفلاحي تستمر لأقل من عام واحد- 10٪ من جميع المزارعين في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لطالما شكلت تكلفة برنامج H-2Aوتعقيده، عائقا كبيرا أمام العمال المهاجرين. وأدت جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم هذا المشكل. ورغم أن الموظفين القنصليين في الولايات المتحدة قد يتنازلون الآن عن مقابلة التأشيرة لمن يتقدمون لها لأول مرة، والعمال العائدين، إلا أن معالجة طلبات الحصول على تأشيرةH-2Aتباطأت إلى حد كبير. أضف إلى ذلك أعباء الصحة والسلامة الجديدة التي يتحملها أرباب العمل، الذين يجب أن يلتزموا ببروتوكولات التباعد الاجتماعي ليس فقط في العمل، بل أيضًا في السكن، والنقل اللذين يوفرونهما للعمال الحاملين لتأشيرة H-2، ومن المقرر أن تنخفض الإنتاجية الزراعية انخفاضا كبيرا.

وبعد هذه التجربة، يبدو من غير المحتمل أن يعود المزارعون إلى العمل على النهج المعتاد. وبدلاً من ذلك، من المرجح أن يحاول العديد منهم تخفيف المخاطر الناشئة عن الاعتماد على العمال الموسميين الأجانب، من خلال مَيكنة المزيد من عملياتهم.

ومن المؤكد أن التشغيل الآلي يتطلب استثمارًا أوليا كبيرًا، وأن بعض الوظائف (مثل حصاد الفاكهة والخضروات) أصعب في التشغيل الآلي من غيرها. بيد أن تقنيات مثل الطائرات بدون طيار، والجرارات المستقلة، والروبوتات التي تزرع البذور، والحصادات الآلية، تقلص بصورة ملحوظة اعتماد المزارعين على العمالة المهاجرة.

وإذا اتخذ المنتجون الزراعيون الكبار في الاقتصادات المتقدمة هذه الخطوات، فقد يحذو أقرانهم في البلدان النامية حذوهم، حتى في الأماكن التي لا يوجد بها نقص في اليد العاملة. فعلى سبيل المثال، يوجد في جنوب إفريقيا عدد كبير من العمال غير المهرة والعاطلين عن العمل، المناسبين تماما للعمل الزراعي. (ومع ذلك، فإنها تواجه نقصا في العمالة الماهرة.)

ونظرا لتصنيف سلسلة الإمدادات الغذائية بأكملها على أنها “ضرورية” خلال الحجر الذي فرضه كوفيد-19، استمرت الأنشطة الزراعية دون انقطاع. وحتى قبل أزمة كوفيد-19، حددت خطة التنمية الوطنية لجنوب إفريقيا لعام 2012 هدف زيادة العمالة في الزراعة والمعالجة الزراعية، بنحو مليون شخص بحلول عام 2030، من خلال تعزيز القطاعات الفرعية كثيفة العمالة، وإتاحة المزيد من الأراضي الزراعية .

وحتى الآن، أدت هذه الجهود إلى التوسع في زراعة المحاصيل مثل الحمضيات، وجوز المكاديميا، والتفاح، وعنب المائدة، والأفوكادو، وفول الصويا. ونمت العمالة في الزراعة الأولية من718000 في الربع الأخير من عام 2012، إلى 885000 عامل في الربع الأخير من عام 2019– أي بزيادة قدرها 23٪.

إلا أنه من المرجح أن يتسارع الانتشار التكنولوجي أيضا بعد الوباء، ليس بسبب ظروف السوق المحلية، ولكن بسبب ضرورة التنافس في الأسواق العالمية مع المنتجين في البلدان المتقدمة التي تعتمد التشغيل الآلي. وفي واقع الأمر، يهدف الحزب الوطني الديمقراطي أيضًا، إلى زيادة الاستثمار الزراعي في الري، وزيادة الإنتاجية، وتوسيع أسواق التصدير– وجميعها أهداف يمكن أن تتيح المزيد من التشغيل الآلي، أو أن تتطلبه.

وينطبق الشيء نفسه على زيادة الأراضي الزراعية. إن لدى جنوب أفريقيا مساحة كبيرة للقيام بذلك، خاصة في المناطق التي عاش بها البشرة السوداء سابقا، ومزارع إصلاح الأراضي المتدنية الأداء. وتحتوي محافظات كوازولو ناتال، ومنطقة الكيب الشرقية، وليمبوبو مجتمعة على 1.6 إلى 1.8 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة، وفقًا لدراسة أجراها معهد ماكينزي العالمي عام 2015. ويمكن إدماج التشغيل الآلي في عملية تطوير هذه الأرض للزراعة.

وبصورة أعم، خلال مرحلة الانتعاش بعد كوفيد-19، سيتعين على واضعي السياسات، والصناعة في جميع البلدان ذات الزراعة واسعة النطاق، إيلاء اهتمام وثيق للاتجاهات في التشغيل الآلي. أما بالنسبة للعمال، ففي حين يُرجج أن تظل الوظائف الزراعية في دول مثل جنوب إفريقيا وفيرة، ينبغي على الأشخاص الذين يعتمدون على الوظائف الموسمية في الاقتصادات المتقدمة، أن يستعدوا لمزيد من عدم اليقين في المستقبل.

*وانديل سيحلبو : كبير الاقتصاديين في غرفة الأعمال الزراعية بجنوب أفريقيا ومؤلف كتاب “إيجاد أرضية مشتركة: الأرض والإنصاف والزراعة”.

بروجيكت سنديكيت – ترجمة: نعيمة أبروش   

اترك تعليقاً