اخر المقالات: الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية || “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ ||

dr magdy

د مجدى سعيد

وأنت تطالع الكثير من موضوعات هذا العدد الرابع، لا بد أن تستحضر قول الله تعالى: “ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ”، فلا زالت الإنسانية تعاني مما جَنَتْهُ أيدي الناس، بسبب تنافسهم المحموم على الثروة والسلطة، من تلوث للأرض وجَوِّها، والبحار ومياهها، ولا زالت البشرية عاجزة عن الاتفاق على آليات حقيقية للحل، إذ يقول كيرين شيرماير في مقاله المعنون بـ”هواء ساخن”، المنشور في هذا العدد: “بعد ثمانية أيام من التفاوض النكِد، كان الوقت المحدد لإنجاز وتسليم الاتفاقية الهادفة إلى إبطاء تسارع الاحترار العالمي يجري في غير صالح الوفود المشاركة في مؤتمر المناخ، الذي عُقد في كيوتو باليابان في عام 1997″، إلا أنهم ـ و”بعد جلسة محادثات ماراثونية استمرت طوال الليل ـ تمكنوا ـ في النهاية ـ من التوصّل إلى اتفاق المناخ المعروف باسم «بروتوكول كيوتو». وكان هذا أوّل اتفاق ـ وهو الوحيد حتى الآن ـ يُرغِم الدول الغنيّة على الحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وغازات الاحتباس الأخرى”. ومع مرور كل تلك السنين على توقيعه، “فشل «بروتوكول كيوتو» في القضاء على أكبر الملوثات”. ومع ذلك.. فما زال العالم يأمل في “مناقشة معاهدة جديدة بشأن المناخ بحلول عام 2015″، ولكن هل سيتمكن العالم من إيجاد حل لمشكلة “زيادة انبعاثات الكربون” المستعصية حتى الآن؟ هذا هو السؤال الذي تركه الكاتب مفتوحًا، والذي يمكن للماضي أن ينبئنا بإجابته مسبقًا.

وعلى الرغم من الفشل البادي في الاتفاق على سياسات عالمية تحدّ من الانبعاثات في ظل التنافس الاقتصادي والعسكري في العالم، إلا أن إدارات المدن الكبرى تستعين بعلمائها لـ”مراقبة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بمناطق الحضر، كخطوة أولى نحو قياس مدى نجاح مبادرات حماية المناخ حول العالم”، وهي المبادرات التي يبدو أنها أكثر جدية على المستوى القُطْري، كما يشير مقال جيف توليفسون “المدن الكبرى تتجه إلى مراقبة انبعاثاتها”، وكما ينبئنا التخفيض الجاري في ميزانية أبحاث تغير المناخ على المستوى الأوروبي لصالح أبحاث الفضاء المشتركة، كما يشير “إدوين كارتليدج” في مقاله “موازنة الفضاء تعصف بعلم المناخ”.

وإذا كان هذا حالنا مع انبعاثات الكربون، فإن ناتاشا جلبرت تخبرنا في مقالها المعنون بـ”تعثر قانون مكافحة التلوث الدوائي” بما يواجهه مقترح المفوضية الأوروبية للحدّ من التركيزات الموجودة في الماء لبعض الأدوية المستخدمة بشكل واسع ، كأحد عقاقير منع الحمل، وأحد مضادات الالتهاب ـ من ضغوط كثيرة من قِبَل شركات المياه والأدوية، معلِّلة ذلك بأن المعلومات العِلمية غير مؤكدة بجانب ارتفاع التكلفة. ويُرجِـع علماء السموم السبب وراء هذا التأنيث إلى المواد الكيميائية التي يُطلق عليها (مُتلفات الغدد الصماء)، وبالأخص المادة الفعَّالة الموجودة بأقراص منع الحمل، وهي «إيثينايل إستراديول» (EE2)، التي تتسلل عبر مجاري الصرف الصحي إلى البيئة، حيث يؤثر التأنيث على صحة السمك، كما يتسبب في انخفاض عدد الحيوانات المنوية في الذكور؛ مما يهدِّد بحدوث انخفاض حاد في تعداد السمك. وتقول سوزان جوبلِنج، إخصائية سموم البيئة بجامعة برونيل بلندن: «إن هذا هو أكبر دليل نملكه على مدى تأثير أي مادة من المواد الكيميائية على البيئة البحرية»، ومع ذلك.. فإن الفشل يوجه جهود الحد من تلك التأثيرات السلبية للكيماويات على البيئة البحرية.

وكأنَّ العالم تنقصه مدخلات تلوث جديدة؛ فانثنى يبحث عن وقود نووي جديد، يصفه البعض بأنه “وقود محتمل رائع”، وهو وقود الثوريوم، الذي يعتقد مؤيدوه بأنه “يمكن أن يُستخدَم في جيل جديد من مصانع الطاقة النووية؛ لإنتاج طاقة آمنة نسبيًّا، منخفضة الكربون، وأكثر مقاومةً لخطر الأسلحة النووية المعتمِدة على اليورانيوم”. لذلك.. يحذر ستيفن ف. آشلي وزملاؤه في مقالهم حول “مخاطر وقود الثوريوم” من أن “الثوريوم ليس عنصرًا حميدًا، كما أشير إليه من قبل”، مؤكدين على أن “بزوغ تقنيات الثوريوم سوف يأتي بمشاكل، مثلما سيأتي أيضًا بمنافع”. وعلى الوجه المقابل، يروِّج م.متشل ولدروب في مقاله “مفاعلات راديكالية” لمفاعلات يصفها بـ(البديلة)، وهي مفاعلات “الملح المنصهر كمصدر للطاقة، حيث كان الوقود النووي فيه سائلًا”، زاعمًا أن فكرة الملح المنصهر «كانت كفيلة بأن تحل كل مشكلات الطاقة النووية تقريبًا بطريقة بديعة”.

تُرى، كم يحتاج العالم من قرون؛ حتى يعقل أن التنافس المحموم على الاستئثار بالثروات والسلطات في العالم سوف يتسبب في مزيد من الكوارث التي تحيق بكل سكان الأرض.

نقلا عن موقع مجلة نيتشر Nature(الطبعة العربية)

اترك تعليقاً